تواصل الإمارات تعزيز شراكاتها العسكرية والأمنية مع الاحتلال الإسرائيلي، بالتزامن مع مساعيها لإعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية مع إيران، في سياسة مزدوجة تعكس محاولة أبوظبي الاحتماء بالقوة الإسرائيلية، مع تجنب الدخول في مواجهة مباشرة مع طهران.

ووفق تقرير نشره موقع «إمارات ليكس»، نقلًا عن صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، باتت الإمارات تعتمد بصورة متزايدة على الأنظمة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية لحماية منشآتها الحيوية وبنيتها التحتية، بعد أن كشفت أشهر التصعيد الإقليمي عن هشاشة أمنها أمام الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وبحسب التقرير، زود الاحتلال الإمارات بمنظومات دفاعية خلال ذروة المواجهة، فيما توسع التعاون بين الجانبين ليشمل التكنولوجيا العسكرية المتقدمة والذكاء الاصطناعي والأمن والبنية التحتية للموانئ.

كما تضاعف حجم السفارة الإسرائيلية في أبوظبي خلال الأشهر الماضية، في مؤشر على أن العلاقات لم تعد مقتصرة على التمثيل الدبلوماسي والتبادل التجاري، بل تحولت إلى شراكة أمنية واستراتيجية واسعة.

تطبيع عسكري رغم جرائم غزة

يأتي تعميق التعاون العسكري في وقت يواصل فيه الاحتلال حربه على الفلسطينيين، ما يكشف إصرار أبوظبي على فصل علاقاتها الأمنية مع إسرائيل عن الجرائم المرتكبة في غزة.

وسبق أن استضافت الإمارات شركات أسلحة إسرائيلية في معرض «آيدكس 2025»، من بينها شركات أقرت باستخدام منتجاتها العسكرية خلال الحرب على غزة، واستفادت من المعرض لتسويق أنظمتها وطائراتها المسيّرة وتقنياتها الأمنية.

وبذلك تحولت الإمارات إلى سوق وممر إقليمي للصناعات العسكرية الإسرائيلية، في وقت تواجه فيه تلك الصناعات اتهامات بالمشاركة المباشرة في العمليات العسكرية ضد المدنيين الفلسطينيين.

أبوظبي تستقوي بإسرائيل وتهادن إيران

المفارقة أن الإمارات تعمق تعاونها الدفاعي مع الاحتلال، بينما تسارع في الوقت نفسه إلى استعادة التجارة والرحلات والاتصالات مع إيران، خوفًا من تعرض منشآتها وموانئها لهجمات جديدة.

ويكشف هذا المسار ازدواجية واضحة في سياسة محمد بن زايد: الاستعانة بإسرائيل والولايات المتحدة لتعزيز القدرات العسكرية، ثم فتح قنوات التهدئة مع إيران عندما تصبح المصالح الإماراتية مهددة.

فأبوظبي لا تتحرك وفق موقف عربي جماعي أو استراتيجية إقليمية مستقرة، بل وفق حسابات تضمن حماية موانئها وتجارتها ومصالحها، حتى لو دفعت بقية الدول العربية ثمن التصعيد والتحالفات التي أسهمت الإمارات في بنائها.

تحالف يزيد المنطقة توترًا

لا يقتصر خطر الشراكة الإماراتية الإسرائيلية على شراء منظومات دفاعية، بل يمتد إلى دمج الاحتلال في قطاعات حساسة تشمل الموانئ والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والبنية التحتية.

ويمنح هذا التعاون إسرائيل نفوذًا متزايدًا داخل الخليج، ويحول الإمارات إلى منصة لتوسيع حضورها الأمني والعسكري في المنطقة.

وتكشف الشراكات الدفاعية الإماراتية أن أبوظبي لم تعد مجرد دولة طبّعت علاقاتها مع الاحتلال، بل أصبحت شريكًا في توسيع نفوذه العسكري والتكنولوجي عربيًا، بينما يحاول محمد بن زايد الاحتماء بإسرائيل من إيران، ومهادنة إيران لحماية مصالحه، تاركًا بقية المنطقة أمام نتائج هذه السياسة المتناقضة.