في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا برز اسم منصور بن زايد كأحد أهم الشخصيات العالمية الداعمة للروس على خلفية تقديم تسهيلات كبيرة إليهم من أجل مساعدتهم في التهرب من العقوبات الدولية المفروضة عليهم، وتسهيل نقل أموالهم إلى الإمارات مركز غسيل الأموال في العالم.

تقدم محامون بريطانيون إلى الجهات المعنية في المملكة المتحدة للتدقيق في أنشطة الشيخ منصور بن زايد كونه مالك نادي مانشستر سيتي ولديه استثمارات ضخمة في الإمارات، وذلك بعد ارتباط اسمه بمساعدة الروس على خرق العقوبات الدولية.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، كتب المحامون الذين ينوبون عن ناشط أوكراني – يرغب في عدم الكشف عن هويته خوفًا من انتقام روسيا – إلى وزير الخارجية جيمس كليفرلي للاستفسار عما إذا كانت التحقيقات المطلوبة قد أجريت لتحديد ما إذا كان ينبغي إدراج منصور، نائب رئيس الوزراء الإماراتي- على قائمة الأشخاص الخاضعين لعقوبات مالية بموجب لوائح (العقوبات) الخاصة بروسيا لعام 2019.

اعتبارًا من الأسبوع الماضي، قالت حكومة المملكة المتحدة إن أكثر من 1800 فرد قد خضعوا للعقوبات بموجب تلك اللوائح، بما في ذلك أكثر من 1600 فرد تم فرض عقوبات عليهم منذ أن شنت روسيا غزوها لأوكرانيا في فبراير/شباط 2022.

تضم تلك القائمة مالك تشيلسي السابق رومان أبراموفيتش، وتم تجميد أصوله، بما في ذلك تشيلسي، مع كونسورتيوم بقيادة رجل الأعمال الأمريكي تود بوهلي الذي استحوذ على النادي الذي يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز في الصيف الماضي.

يأتي طلب تحديث معلومات الشيخ منصور في أعقاب رسالة سابقة تقدم بها المحاميّن، ريس ديفيز من تيمبل جاردن تشامبرز وبن كيث من 5 سانت أندروز هيل تشامبرز، نيابة عن موكلهم الأوكراني والتي تم إرسالها إلى كليفرلي في سبتمبر/أيلول من العام الماضي.

وحسب القانون البريطاني، لا يمكن لوزير الخارجية إدراج أي شخص على تلك القائمة إلا إذا كانت لديه أسباب معقولة للاشتباه في أن هذا الشخص “متورط” في زعزعة استقرار أوكرانيا.

الشخص المتواطئ في زعزعة استقرار أوكرانيا حسب اللوائح: هو كل شخص مسؤول عن أو يشارك أو يقدم الدعم أو يروج لأي سياسة أو إجراء يؤدي إلى زعزعة استقرار أوكرانيا أو يقوض أو يهدد سلامة أراضيها.

إذا تم تصنيف الشيخ منصور كفرد خاضع لعقوبات حكومية، فسيؤدي ذلك إلى حرمانه من أهليته كمالك بموجب القواعد المحدثة للدوري الإنجليزي الممتاز بشأن اختبار المالكين والمديرين والتي تم نشرها في مارس/آذار.

وتنص الرسالة الجديدة، التي تم إرسالها إلى كليفرلي يوم الخميس على ما يلي: “الشيخ منصور هو شخص رفيع المستوى بشكل خاص وباعتباره مالك أحد أندية كرة القدم الأكثر شهرة في المملكة المتحدة، فهو شخص يجب أن يخضع لتدقيق معقول من قبل حكومة المملكة المتحدة”.

وتابعت الرسالة “تجنبًا للشك، لا نقدم أي ادعاءات بشأن أي سلوك معين للشيخ منصور… ومع ذلك، في ضوء وفرة الأدلة المتاحة في المجال العام والتي تميل إلى ربط الشيخ منصور بإيواء الأثرياء الروس في الإمارات العربية المتحدة، فإننا نقترح بكل احترام أن هناك أساسًا ظاهريًا لحكومة المملكة المتحدة لإجراء تحقيق،”

تم إرسال الرسالة الجديدة في الوقت الذي تستعد فيه دولة الإمارات العربية المتحدة لاستضافة مؤتمر قمة المناخ COP28 التابع للأمم المتحدة في الفترة من 30 نوفمبر/تشرين الثاني حتى 12 ديسمبر/كانون الأول، وقد أشارت الرسالة إلى أنه من المرجح أن يلعب الشيخ منصور “دورًا رئيسيًا” في هذا المؤتمر رُغم ما يحيط به من شبهات، ورغم أن “إراقة الدماء الناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا مستمرة”.

وقال المحامون للوزير ” كما هو موضح في مراسلاتنا السابقة، وعلى الرغم من الطبيعة القوية للرد البريطاني على الغزو الروسي لأوكرانيا، يبدو أن العديد من الأوليغارشيين الروس قد وجدوا موطنًا لثرواتهم في الإمارات العربية المتحدة، كما يبدو أن دبي وأبو ظبي جذابة بشكل خاص لهؤلاء الأفراد”.

وأضافت الرسالة “في ضوء الاهتمام العالمي الذي سيتركز على كل من دولة الإمارات العربية المتحدة والشيخ منصور في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP28) القادم، نكتب إليكم للاستفسار عن الخطوات التي اتخذتموها بناءً على طلبنا بتاريخ 30 سبتمبر/أيلول 2022 لفتح تحقيق في سلوك الشيخ منصور”.

واختتم المحامون الرسالة قائلين “في هذه الظروف، من المهم أن تتخذ حكومة المملكة المتحدة جميع الخطوات اللازمة بما يتوافق مع التزاماتها القانونية والدولية.”

يُذكر أن متحدث باسم وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية سبق وقال إن “المملكة المتحدة كثفت مشاركتها الدبلوماسية مع الإمارات العربية المتحدة للتصدي للمحاولات الروسية للتهرب من العقوبات، وقد شهدنا منذ ذلك الحين تقدمًا إيجابيًا مثل إلغاء ترخيص بنك MTS الروسي مؤخرًا”، وتابع “لن نتسامح مع محاولات مساعدة القلة الروسية على إخفاء أصولها في الشبكات المالية المعقدة، وفي أبريل/نيسان قدمنا حزمة عقوبات لقمع من يساعدونهم”.

 للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا