كشف موقع “والا” الإسرائيلي عن حالة من القلق المتزايد لدى الأوساط الأمنية والعسكرية في الاحتلال بشأن مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار مع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة. ونقل الموقع عن مسؤولين أمنيين قولهم إن تفاصيل الدفعات المقبلة من صفقة تبادل الأسرى ما زالت غامضة، وسط مخاوف حقيقية من انهيار تدريجي للاتفاق، ما قد يعيد المشهد إلى المربع الأول من المواجهات.

في هذا السياق، ذكرت المصادر أن جيش الاحتلال يستعد لعدة سيناريوهات، بما في ذلك استئناف القتال ضد المقاومة، وقد تم بالفعل التصديق على خطط دفاعية وهجومية جديدة تشمل عمليات عسكرية مكثفة في غزة.

التعاون بين الجيش وجهاز المخابرات الداخلية (الشاباك) يزداد حدة، في ظل تقديرات استخباراتية بأن المقاومة الفلسطينية، بقيادة حركة حماس، تجري استعدادات مكثفة للمرحلة القادمة، سواء من حيث تعزيز بنيتها التحتية أو تطوير تكتيكات قتالية أكثر تطورًا، مما يزيد من أعباء الاحتلال الأمنية والعسكرية.

حماس تهز الاحتلال

من جهة أخرى، تؤكد التقارير الأمنية الإسرائيلية أن المقاومة الفلسطينية نجحت في قلب موازين القوى، حيث تعمل حركة حماس على استعادة قدراتها العسكرية رغم الحصار والتضييق المستمر، وتستعين بأساليب جديدة في القتال تشمل تكتيكات غير تقليدية، وتطوير استخدام العبوات الناسفة، فضلاً عن عمليات تجنيد واسعة في صفوف المقاتلين.

الأكثر إثارة للقلق بالنسبة للاحتلال، وفقًا للموقع، هو أن حماس ترسل عناصرها بشكل مستمر لمراقبة تحركات الجيش الإسرائيلي ورصد نقاط ضعفه على الحدود مع غزة، مما يعكس تطورًا ملحوظًا في العمل الاستخباراتي للمقاومة.

هذا التحول يعكس هشاشة الاحتلال الإسرائيلي الذي بات مضطرًا للتعامل مع متغيرات ميدانية لم تكن في حسبانه، حيث إن مجرد تصريحات من قادة المقاومة قادرة على إحداث زلزال داخل المنظومة الأمنية والسياسية الإسرائيلية.

في هذا الإطار، أتى تصريح المتحدث باسم حماس، حازم قاسم، ليؤكد أن “خروج المقاومة من غزة أو نزع سلاحها أمر مرفوض”، مشددًا على أن أي ترتيبات لمستقبل القطاع ستكون بتوافق وطني، وهو ما اعتبره الاحتلال تهديدًا مباشرًا لمخططاته. 

هذا التصريح وحده، كفيل بزعزعة الاحتلال، ويكشف مدى ارتباكه في التعامل مع معادلة المقاومة التي باتت تفرض نفسها كقوة لا يمكن تجاوزها.

انعكاسات انهيار الاتفاق: جبهات جديدة تهدد الاحتلال

مع تصاعد المخاوف من انهيار اتفاق وقف إطلاق النار، بدأت التقديرات الأمنية الإسرائيلية تضع في الحسبان تداعيات محتملة، منها احتمال استئناف جماعة الحوثي اليمنية لهجماتها ضد الاحتلال في حال تجدد القتال في غزة، ما يعني أن الاحتلال لن يكون أمام مواجهة واحدة، بل قد يجد نفسه في معركة متعددة الجبهات تمتد من غزة إلى اليمن وربما جنوب لبنان.

لهذا السبب، وفقًا للتقارير، كثّف الاحتلال عمليات جمع المعلومات الاستخباراتية حول أهداف محتملة في اليمن، تحسبًا لأي تصعيد قادم.

في الوقت نفسه، قرر رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بدء المرحلة الثانية من المفاوضات حول صفقة تبادل الأسرى، لكنه يسعى إلى ربطها بشرط “نزع سلاح حماس”، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة فاشلة لفرض شروط غير قابلة للتطبيق، في ظل رفض المقاومة التام لأي مساس بسلاحها.

وفي ظل هذه التطورات، يتضح أن الاحتلال يمر بمرحلة من التخبط، حيث لم يتمكن من فرض أي من شروطه رغم القوة العسكرية التي يمتلكها، بينما تواصل المقاومة الفلسطينية رسم معادلات جديدة على الأرض، تجعل الاحتلال في موقف دفاعي دائم، وتكشف عن هشاشته أمام إرادة المقاومة التي باتت تهز كيانه من أساسه.

اقرأ أيضًا : المقاومة تعيد إنتاج نفسها.. حماس تستغل الهدنة لإعادة بناء قدراتها العسكرية وتطوير تكتيكاتها القتالية