حوّلت قوات الاحتلال الإسرائيلي أربعة منازل ومواقع داخل قرية تل، جنوب غربي نابلس، إلى نقاط عسكرية، واستخدمتها لتأمين اقتحام نفذه المستوطنون للقرية، بعد أيام من مجزرة شهدتها المنطقة وأسفرت عن استشهاد أربعة فلسطينيين.

وقال رئيس مجلس قروي تل وليد زيدان إن المواقع التي استولى عليها الاحتلال تقع قرب مكان المجزرة، وعلى طريق صرة، وبجوار منزل فلسطيني تعرض للحرق قبل نحو عشرة أيام، موضحًا أن الانتشار العسكري جاء لحماية مستوطنين احتشدوا ونظموا مسيرة في المنطقة.

الجيش أمّن الطريق للمستوطنين

لا تبدو الإجراءات العسكرية في تل منفصلة عن اقتحام المستوطنين للقرية، بل تكشف توزيعًا واضحًا للأدوار: الجيش يحتل المنازل ويحوّلها إلى نقاط مراقبة، ثم يوفر الحماية للمستوطنين للتحرك داخل البلدة الفلسطينية.

وبذلك لا يعود المستوطن مجرد مهاجم يعمل خارج القانون، بل طرفًا يتحرك تحت مظلة عسكرية رسمية، فيما يدفع الفلسطينيون ثمن الاعتداء مرتين: مرة بهجمات المستوطنين، ومرة بتحويل منازلهم إلى ثكنات لحماية المعتدين أنفسهم.

100 فلسطيني محتجزون في مدرسة

وفي بيت أمر شمال الخليل، اقتحمت قوات الاحتلال البلدة لمدة سبع ساعات، وداهمت المنازل وفتشتها، قبل أن تحتجز أكثر من 100 فلسطيني داخل مدرسة وتحولها إلى مركز للتحقيق الميداني، ثم تفرج عنهم لاحقًا.

وتتعرض البلدة، بحسب مصادر محلية، لحملات اقتحام واعتقال متواصلة منذ أكثر من عام، بما يحول حياة السكان إلى حالة دائمة من الحصار والمداهمات الجماعية.

بؤرة استيطانية جديدة وتهديدات بالقتل

بالتزامن، أقام مستوطنون بؤرة استيطانية جديدة على أراضي قرية فقوعة شمال شرقي جنين، وهاجموا مزارعين في سهل دير شرف غرب نابلس وهددوهم بالقتل.

كما استولى الاحتلال والمستوطنون على مركبتي جمع نفايات في بلدة بيتا، في صورة تكشف أن الاعتداءات لا تستهدف الفلسطينيين وحدهم، بل تطاول حتى الخدمات الأساسية التي تساعدهم على البقاء في قراهم.

مهلة أسبوعين للرحيل

وفي الأغوار الشمالية، داهم مستوطنون يرتدون ملابس عسكرية تجمعًا فلسطينيًا، وهددوا سكانه بإجبارهم على الرحيل خلال أسبوعين، قبل أن يقطعوا التيار الكهربائي عن العائلات المقيمة.

هذه الواقعة تكشف طبيعة المشروع الجاري في الضفة: الضغط على السكان بحرمانهم من الأمن والكهرباء والمياه والمراعي، ثم إجبارهم على المغادرة، لتظهر عملية التهجير لاحقًا كأنها رحيل اختياري وليست طردًا منظمًا.

حرق خلايا النحل وتخريب سبل العيش

وفي قلقيلية، أضرم مستوطنون النار في خلايا نحل يملكها فلسطينيون، بينما أطلق مستوطنون مواشيهم داخل أراضي المزارعين في مسافر يطا وطردوا الرعاة الفلسطينيين من المنطقة.

ولا تمثل هذه الوقائع أضرارًا زراعية عابرة، بل استهدافًا مباشرًا لمصادر رزق السكان، بهدف جعل البقاء في الأرض أكثر كلفة وصعوبة.

الرصاص يكمل مهمة الاستيطان

وفي بلدة بيتا جنوب نابلس، أصيب فلسطيني يبلغ 59 عامًا برصاص حي في الرقبة، ونُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وتتكامل هذه الإصابة مع المشهد الأوسع: مستوطنون يقيمون البؤر ويعتدون على السكان، وجيش يداهم المنازل ويحتجز الأهالي ويطلق النار، بينما تواصل سلطات الاحتلال توسيع السيطرة على الأرض.

ليست اعتداءات منفصلة بل خطة واحدة

من تل إلى بيت أمر، ومن جنين إلى الأغوار ومسافر يطا، تتكرر الأدوات نفسها: اقتحام، احتجاز، ترهيب، بؤر استيطانية، تخريب مصادر الرزق، وتهديد مباشر بالرحيل.

وهذا التزامن يصعب تفسيره بوصفه حوادث منفصلة. فالهدف الجامع هو إضعاف الوجود الفلسطيني، وتفريغ المناطق المستهدفة تدريجيًا، وفتح المجال أمام التوسع الاستيطاني.

ما يجري في الضفة ليس انفلاتًا من مجموعات مستوطنين متطرفة، بل منظومة تعمل بتنسيق واضح: المستوطن يهدد ويحرق ويستولي، والجيش يقتحم ويحمي ويطلق النار، والحكومة الإسرائيلية تحول النتائج إلى واقع استيطاني جديد. وفي قرية تل، لم يعد الاحتلال يخفي دوره؛ فقد استولى على منازل الفلسطينيين لكي يؤمّن الطريق للمستوطنين الذين اقتحموا القرية.