في الوقت الذي يتزايد فيه الضغط الداخلي والخارجي على حكومة الاحتلال، كشفت وسائل إعلام عبرية عن توجه خطير يتضمن تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق، يتمثل في خطة لاجتياح بري شامل لقطاع غزة، واغتيال قادة حركة حماس في الخارج، بعد فشل مفاوضات تبادل الأسرى. 

هذه الخطة التي أقرتها حكومة نتنياهو تأتي ضمن مسار تصعيدي يؤكد أن الاحتلال لا يزال يراهن على لغة الدم والاغتيالات بدلًا من البحث عن حلول سياسية توقف شلال الدم في غزة وتنهي معاناة المدنيين.

أبعاد الخطة: اجتياح وتصفية جماعية بلا حدود

بحسب ما نشرته القناة 14 العبرية وصحيفة “معاريف”، فإن “الكابينيت” الإسرائيلي بصدد عقد اجتماع حاسم لإقرار خطة عسكرية شاملة تهدف إلى “إخضاع غزة بالكامل”، لا تقتصر فقط على العمليات البرية بل تمتد لتصفية قيادة حماس في الداخل والخارج.

رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير، خلال جولته الأخيرة في غزة، هدد صراحة قادة حماس في الخارج، مؤكداً أن يد الاحتلال طويلة وستطالهم. هذا التهديد العلني يتزامن مع تلميحات بأن جهاز “الشاباك” بدأ يتولى مسؤولية إنشاء وحدة خاصة لملاحقة قادة “حماس الخارج”، في ظل تراخي دور الموساد، مما يعكس حجم الإرباك والتخبط داخل مؤسسات الاحتلال الأمنية.

الخطة الإسرائيلية تعتمد على عدة محاور:

  • تكثيف الغارات الجوية والبحرية والمدفعية على مدينة غزة بشكل خاص.
  • توسيع الاجتياح البري وتطويق مناطق جديدة.
  • الاعتماد على الاستخبارات والاغتيالات الدقيقة.
  • تحريك وحدات في الخارج لتنفيذ اغتيالات سياسية بحق قادة حماس في الشتات.

لكن هذا التصعيد لا يعكس قوة، بل يعكس فقدانًا للخيارات، وفشلًا سياسيًا واستراتيجيًا فادحًا بعد أكثر من 300 يوم على الحرب، لم تنجح خلالها “إسرائيل” في إسقاط حكم حماس أو استعادة أسراها، رغم الكلفة الإنسانية الهائلة.

اغتيالات بالخارج: تكريس لدولة المافيا

أخطر ما في الخطة الإسرائيلية هو تصعيدها الممنهج ضد “حماس الخارج”. فعوضًا عن التعامل السياسي أو الدبلوماسي مع هذا الملف، قررت حكومة نتنياهو نقل الحرب إلى الساحات الدولية، عبر ملاحقة قادة حماس في دول مثل لبنان وقطر وتركيا وحتى دول أوروبية، ما يهدد بتوسيع نطاق الحرب وتوريط تل أبيب في مغامرات دموية عابرة للحدود.

صحيفة “معاريف” كشفت أن قادة حماس يتحركون بحرية في الشرق الأوسط وأوروبا، وأن تل أبيب ترى ضرورة تصفيتهم، وهو ما يمثل انتهاكًا صريحًا لسيادة الدول، وتحديًا للأعراف الدبلوماسية، ويكرّس صورة “إسرائيل” كدولة خارجة عن القانون، لا تتورع عن استخدام أدوات المافيا لتصفية خصومها في الخارج.

وفي ظل فشل الموساد في هذه المهمة – كما أشارت الصحيفة – يُكلف الشاباك بتأسيس وحدة خاصة لمطاردة قادة حماس، في تكرار لتجربة “الوحدة 504” سيئة السمعة التي نفذت سلسلة اغتيالات في لبنان خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.

فضيحة سياسية واستراتيجية: جيش بلا نصر وحكومة بلا خطة

رغم محاولات الاحتلال تسويق هذه الخطة كإعادة تموضع عسكري وتكتيكي، إلا أن الواقع يكشف مأزقًا سياسيًا حادًا تعاني منه حكومة نتنياهو. فقد وصفت صحيفة “معاريف” الأوضاع الأخيرة بأنها واحدة من “أكبر الإخفاقات السياسية والاستراتيجية”، حيث فشلت الحكومة في تحقيق أبرز هدفين للحرب: تحرير الرهائن، وإسقاط حماس.

هذا الفشل العسكري والسياسي دفع الجيش الإسرائيلي إلى إعادة هندسة خطته في غزة، مع التركيز على خلق “مساحات أمنية” في بعض المناطق، وتوسيع عمليات القصف والتمشيط والتدمير، تحت وهم “تصفية البنية التحتية لحماس”، رغم أن الوقائع الميدانية تثبت أن المقاومة الفلسطينية لا تزال قادرة على التحرك والرد وتوجيه الضربات، وأنها تعافت جزئيا في أكثر من منطقة بعد انسحاب القوات الإسرائيلية.

والأخطر من ذلك هو ما كشفه زامير من أن الجيش سيواصل الحرب المفتوحة، دون تحديد سقف زمني أو أهداف استراتيجية واضحة، مما يعكس سياسة “الهروب إلى الأمام”، ويدفع بالمنطقة إلى المزيد من الفوضى والدمار.

حكومة حرب بلا أفق: قرارات غارقة في الدم

تعكس الخطة الجديدة مدى إصرار حكومة نتنياهو على التمادي في الإجرام وتجاهل كل النداءات الدولية لوقف إطلاق النار. في ظل المجازر التي تُرتكب يوميًا في غزة، يتضح أن الاحتلال ماضٍ في خيار الأرض المحروقة، ويستعد لتصدير أزمته الداخلية عبر إشعال المزيد من الحرائق في الخارج.

لكن هذا النهج لم يعد يُقنع أحدًا، فالرأي العام الدولي بدأ يزداد وعيًا بحقيقة ما يجري، لا سيما في ظل صور المجازر، ومشاهد الأطفال الذين يموتون جوعًا، وقصص الأسرى الإسرائيليين الذين تركهم الاحتلال لمصير مجهول.

خاتمة: إلى أين يتجه الاحتلال؟

في ظل هذه الخطة الجديدة، يبدو أن “إسرائيل” تسير بخطى حثيثة نحو كارثة استراتيجية. إذ بدلًا من مراجعة إخفاقاتها وبحث حلول سياسية توقف نزيف الدم، قررت حكومة نتنياهو أن تحرق ما تبقى من غزة، وتلاحق قادة حماس في الخارج، في مغامرة قد تؤدي إلى إشعال المنطقة برمتها.

إن ما تقوم به “إسرائيل” اليوم من تصعيد، ومن تهديدات بتنفيذ اغتيالات خارجية، لا يثبت إلا أمرًا واحدًا: أن الاحتلال بات يتخبط، وأن أدواته الأمنية والعسكرية وصلت إلى الحائط المسدود. والخطر الأكبر هو أن يدفع المدنيون الأبرياء – في غزة والخارج – ثمن هذا الإفلاس الدموي.

اقرأ أيضًا : هجوم إسرائيلي على مظاهرة سيدني: فضيحة أخلاقية جديدة في الغرب