فرض جيش الاحتلال الإسرائيلي حالة استنفار عسكري واسعة في الضفة الغربية المحتلة، تزامنًا مع تشديد الإجراءات الأمنية وإغلاق مداخل عشرات البلدات والقرى، في ظل مخاوف من تنفيذ عمليات فلسطينية بعد تصاعد الهجمات الاستيطانية على المدنيين.
ودفعت قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية إضافية إلى مختلف مناطق الضفة، وأقامت حواجز جديدة على الطرق الرئيسية والفرعية، بينما أغلقت مداخل عشرات القرى بالسواتر الترابية والبوابات الحديدية، ما أدى إلى شلل واسع في حركة الفلسطينيين وتعطيل تنقلهم بين المدن والبلدات.
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، جاءت الإجراءات الأمنية بعد تقديرات للأجهزة العسكرية تشير إلى احتمال وقوع عمليات فلسطينية، على خلفية الاعتداءات المتزايدة التي ينفذها المستوطنون ضد الفلسطينيين، وما تسببت به من تصاعد في حالة الغضب داخل الضفة الغربية.
وأفادت مصادر فلسطينية بأن قوات الاحتلال شددت إجراءاتها العسكرية عند الحواجز المحيطة بمدينة نابلس، وأغلقت مداخل بلدات وقرى في محافظات رام الله والخليل وبيت لحم وجنين وطولكرم، مع تكثيف عمليات التفتيش وإعاقة حركة المركبات والمواطنين لساعات طويلة.
كما واصل جيش الاحتلال تنفيذ حملات دهم واقتحام في عدد من المدن والبلدات، تخللتها عمليات اعتقال وتفتيش للمنازل، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات المسيّرة فوق مناطق متفرقة من الضفة الغربية.
وتأتي هذه الإجراءات عقب الهجوم الذي نفذه مستوطنون على بلدة تل جنوب غرب نابلس، وأسفر عن استشهاد أربعة فلسطينيين وإصابة آخرين، في واحدة من أعنف الاعتداءات التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الأخيرة، وسط اتهامات فلسطينية لجيش الاحتلال بتوفير الحماية للمستوطنين أثناء تنفيذ الهجوم.
ويرى مراقبون أن الاحتلال يسعى من خلال الإغلاق الواسع وتشديد القبضة العسكرية إلى احتواء أي رد فعل فلسطيني محتمل، في وقت تتصاعد فيه وتيرة الاعتداءات الاستيطانية والاقتحامات العسكرية في مختلف أنحاء الضفة الغربية.
ويعكس الاستنفار الإسرائيلي الواسع إدراك الاحتلال أن تصاعد جرائم المستوطنين يرفع احتمالات انفجار الأوضاع في الضفة الغربية، ما يدفعه إلى فرض حصار جماعي على الفلسطينيين بدلًا من كبح اعتداءات المستوطنين التي تشكل أحد أبرز أسباب التوتر المتصاعد.