كشفت مذكرات ووثائق قضائية حديثة قدمها ممثلو الادعاء الفيدرالي في الولايات المتحدة أمام المحكمة الاتحادية بـ سان فرانسيسكو، عن تفاصيل خطيرة تثبت تلقي المهندس السعودي عبد الرحمن الفوزان (35 عاماً)—المتهم بزرع أجهزة تنصت واعتراض الاتصالات بـ مقر شركة «أوبن إيه آي» المطورة لـ «شات جي بي تي»—دعماً ورعاية مباشرة من جانب الحكومة والدوائر العسكرية بـ السعودية.
وأقر القاضي الفيدرالي ألكس تسي، في جلسة الاستماع المنعقدة بـ سان فرانسيسكو، رفض طلب الإفراج المؤقت أو وضع المتهم تحت الإقامة الجبرية بـ منزل؛ مؤكداً وجود مخاطر عالية لفراره وإمكانية قيام الحكومة السعودية بتعويضه المالي المباشر حال خسارته للكفالة المصرفية والمغادرة نحو الرياض.
رسائل مع أمير سعودي وتغطية عسكرية لفرار العائلة
وأظهرت الوثائق الأمنية، الصادرة عقب تحقيقات أعدها مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، أن الفوزان كان على تواصل ومراسلات مكثفة ومتكررة عبر تطبيق «واتساب» خلال عامي 2025 و2026 مع أحد أفراد الأسرة الحاكمة بـ السعودية لم يكشف عن هويته؛ حيث سعى الأخير لاستقطابه للقيام بأدوار قيادية وتطوير مشروعات الذكاء الاصطناعي بالمملكة قائلاً له: “السعودية تحتاج إليك أكثر من الولايات المتحدة!” ليجيبه الفوزان بكتابة “100%”.
وفجّر الادعاء مفاجأة بكشفه أن أحداً من أفراد الجيش السعودي تكفل محلياً بدفع وسداد ثمن تذكرة سفر (ذهاب فقط) لزوجة الفوزان وابنه المغادرين بـ اتجاه السعودية عقب يوم واحد فقط من اعتقاله رسميًا، بـ الوقت الذي ضبطت فيه أجهزة الأمن طلبات سفر للفوزان كان مخططاً لها سلفاً ضمن إجازة للرياض.
أجهزة تنصت مشفرة واستغلال لـ وادي السيليكون
وأكدت شركة «أوبن إيه آي» بـ المذكرات القضائية أن الجهاز الذي ثبّته الفوزان خلف جهاز التلفزيون بقاعة الاجتماعات التنفيذية يُعد جهازاً إلكترونياً متطوراً ومعدلاً، مصمماً خصيصاً لتفادي الكشف ومزوداً بتقنيات تشفير عالية وتخزين مستمر، مضيفة أن التحقيقات كشفت عن وجود أدلة تشير لـ نيته وضع أجهزة تسجيل وتنصت إضافية بـ قاعات تضم اجتماعات مع مسؤولين حكوميين بارزين بـ واشنطن وشركاء تجاريين دوليين.
وكشفت المذكرات أن الفوزان، الذي يتقاضى راتباً سنوياً بـ «أوبن إيه آي» قدره 385 ألف دولار وحزمة أسهم بقيمة 2.2 مليون دولار، استغل خبراته الممتدة لـ 15 عاماً بـ الولايات المتحدة ومؤسسات «ميتا» و«وادي السيليكون» لبناء مبادرات استشارية تربط القطاعات السعودية بخبراء البيانات الضخمة والتعلم الآلي، مقتدياً بلقاء سابق جمعه بـ محمد بن سلمان عام 2016.
تأتي هذه الاختراقات التكنولوجية الصدمية لتسلط الضوء على المساعي الحثيثة والمشبوهة التي تقودها الرياض لتتبع التقنيات السيبرانية والغربية عبر أذرعها الاستثمارية؛ والأساليب نفسها التي تتشاركها السعودية والإمارات بـ استغلال المال السياسي والنفوذ التكنولوجي بـ العواصم الغربية للتجسس واختراق الشركات العالمية وتتبع المعارضين، بـ سلوك يعري الشعارات التحديثية ويضع واشنطن أمام تحديات أمنية صريحة لحماية أسرارها التجارية والذكاء الاصطناعي.