ونتنياهو يناور بالتعقيد والتجويع
في تحول واضح على مستوى الخطاب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حــمــاس)، أعلن خليل الحية، عضو المكتب السياسي ورئيس الحركة في قطاع غـــ.ـــزة، استعداد الحركة الفوري للدخول في مفاوضات “الرزمة الشاملة”، والتي تتضمن وقف الحرب بشكل كامل، انسحاب قوات الاحتلال من القطاع، وبدء عملية الإعمار، مقابل إطلاق سراح جميع الأسرى لدى المقاومة.
مضمون المبادرة:
جاءت هذه التصريحات ضمن رسالة مسجّلة بثّتها الحركة، ردًا على المقترح الإسرائيلي الأخير الذي قُدِّم عبر وسطاء، ويُعد إعلان الحية بمثابة تجديد لعرض شامل سبق طرحه في اتفاق 17 يناير/كانون الثاني، والذي التزمت به المقاومة، لكن حكومة الاحــتــلال انقلبت عليه قبيل انتهاء المرحلة الأولى.
خليل الحية لخص موقف الحركة في أربع نقاط رئيسية:
-
استعداد فوري للدخول في مفاوضات شاملة تشمل:
-
إطلاق سراح جميع أسرى الاحــتــلال.
-
مقابل عدد متفق عليه من الأسرى الفلسطينيين.
-
شريطة وقف الحرب، وانسحاب كامل، وإنهاء الحصار، وبدء الإعمار.
-
-
رفض الاتفاقات الجزئية التي تسعى حكومة نــتــنــياهــو لاستغلالها لتجميل صورتها السياسية، حتى لو تم ذلك على حساب أسرى الاحــتــلال أنفسهم.
-
سلاح المقاومة ليس محل نقاش، بل هو “حق طبيعي مرتبط بوجود الاحــتــلال”، كما ورد في بيان الحركة.
-
ترحيب بتصريحات المبعوث الأمريكي لشؤون الرهائن، الذي تحدث عن ضرورة إنهاء ملف الأسرى والحرب في صفقة واحدة.
تحليل السياق السياسي:
1. حماس تضع الكرة في الملعب الدولي
هذه المبادرة تأتي في وقت حرج، حيث يعيش القطاع تحت حصار خانق ومجاعة ممنهجة، وتحاول الحركة، عبر عرض “الرزمة الشاملة”، نقل الضغط إلى المجتمع الدولي والوسطاء، من خلال إظهار نفسها كمبادرة إلى الحل وموافقة على شروط عادلة.
2. نتنياهو يناور سياسيًا
في المقابل، تعمّد نــتــنــياهــو، وفقًا للحية، طرح مقترحات تعجيزية لا تهدف لإنهاء الحرب، بل إلى استمرارها لتأمين مكاسبه السياسية الداخلية في مواجهة ائتلاف هش وضغوط متزايدة من عائلات الأسرى الإسرائيليين.
3. فك الاشتباك بين صفقة الأسرى واستراتيجية الحرب
رفض حماس لأي اتفاق جزئي يعكس فهمًا استراتيجيًا لنية الاحتلال في فصل مسار تبادل الأسرى عن باقي الملفات (الانسحاب، وقف الحرب، الحصار)، وهو ما قد يسمح بتكريس الوضع الراهن من دون تقديم أي ضمانات فعلية لإنهاء المعاناة الإنسانية.
4. الموقف الأمريكي بين المبعوثين والتوازنات
تصريحات آدم بولر، المبعوث الأمريكي الخاص لشؤون الرهائن، الداعية إلى إنهاء الحرب وملف الأسرى معًا، تمثل تحولًا لافتًا عن مواقف الإدارة الأمريكية التقليدية، لكنها لم تتحول بعد إلى ضغط سياسي فعّال على تل أبيب، ما يطرح تساؤلات عن جدية واشنطن في دفع نحو اتفاق شامل.
حــمــاس أعلنت استعدادها لاتفاق شامل، يضمن وقف الحرب وإعادة الحياة إلى غـــ.ـــزة، لكنها لا تزال تصطدم بحكومة احــتــلال تسعى لكسب الوقت بالمراوغة والتصعيد.
الكرة الآن في ملعب المجتمع الدولي:
هل يكتفي بالمشاهدة؟ أم يمارس ضغطًا حقيقيًا يوقف آلة الحرب ويمنع مجزرة القرن بحق مليوني إنسان في القطاع المحاصر؟
اقرأ أيضا: غزة تحت سلاح التجويع.. حماس تحذّر من كارثة إنسانية والمقاومة تتوعد بإفشال مخططات الاحتلال