في جريمة متجددة تعكس وجه الاحتلال الأكثر قبحاً وإجراماً، استباحت عصابات المستوطنين صباح اليوم الخميس باحات المسجد الأقصى المبارك، تحت حماية ترسانة عسكرية وأمنية مكثفة حولت الحرم القدسي الشريف إلى ثكنة عسكرية، تزامناً مع ما يسمى “ذكرى احتلال القدس” واستعدادات الاحتلال لتنظيم “مسيرة الأعلام” الاستفزازية.

لم تكن هذه الاقتحامات مجرد زيارات عابرة، بل هي عملية “غزو ديني” منظمة تهدف إلى فرض واقع جديد وتغيير هوية المسجد الإسلامية الخالصة، ضمن مخطط ممنهج لقضم المكان وتكريس التقسيم الزماني والمكاني بأبشع الصور الاستعمارية.

استباحة الباحات: “سجود ملحمي” وطقوس تلمودية تحت فوهات البنادق

بدأت فصول الجريمة من جهة “باب المغاربة”، حيث تدفقت مجموعات المستوطنين بحراسة مشددة من قوات الاحتلال الخاصة، التي أمنت لهم الطريق لأداء صلوات وطقوس تلمودية في قلب باحات الأقصى. وأفادت مصادر محلية بأن المنطقة الشرقية، وتحديداً القريبة من باب الرحمة والمصلى المرواني، شهدت ممارسة ما يسمى بـ “السجود الملحمي”، حيث ينبطح المقتحمون على الأرض في استفزاز صارخ لمشاعر المسلمين وفي انتهاك صارخ لحرمة المسجد.

هذه الطقوس التي تشمل الرقص والتصفيق والتصفير، وحتى محاولات رفع علم دولة الاحتلال داخل الباحات، ليست مجرد عبادات دينية، بل هي “أدوات استعمار” يوظفها الاحتلال لتغيير هوية المكان بالقوة العسكرية الغاشمة، وهو ما أكد عليه مختصون في شؤون القدس وصفوا هذا التحرك بـ “الاقتحام التعويضي” الذي يهدف إلى تعزيز السيطرة السيادية المزعومة.

عنف الاحتلال: حصار الحراس وقمع المصلين

في مقابل توفير الحماية المطلقة للمستوطنين، يمارس جيش الاحتلال إجراماً ممنهجاً ضد حراس المسجد الأقصى والمصلين المرابطين. فقد منعت القوات الخاصة حراس المسجد من الاقتراب من مسارات الاقتحام، وأجبرتهم على الابتعاد لمسافات تزيد عن 50 متراً تحت تهديد السلاح.

وفي الوقت ذاته، شددت قوات الاحتلال من قبضتها على أبواب الأقصى، حيث يتم التدقيق في هويات القادمين للصلاة ومنع المئات منهم من الدخول، في سياسة تهدف إلى إفراغ المسجد من أصحابه الشرعيين لتسهيل مهمة الغزاة. هذا القمع يمتد إلى أزقة البلدة القديمة التي يسودها هدوء حذر، يسبق العاصفة التي يخطط لها المستوطنون عبر مسيرة الأعلام التهويدية التي ستنطلق بعد الظهر، لتجوب شوارع المدينة وتعتدي على ممتلكات المقدسيين.

خلفية الإجرام: استغلال “الأمن” لفرض السيادة العسكرية

تأتي هذه الاقتحامات الوحشية بعد فترة إغلاق تام للأقصى استمرت 40 يوماً، تذرع فيها الاحتلال بـ “الأمن والسلامة” نتيجة التوترات الإقليمية والحرب ضد إيران. إلا أن استئناف هذه الاقتحامات وبكثافة أكبر يثبت أن الأمن ليس سوى حجة واهية يستخدمها الاحتلال لتمرير مخططاته في فرض السيطرة الكاملة؛ الإدارية والأمنية والعسكرية، على الحرم القدسي.

إن ما يجري اليوم في الأقصى هو انعكاس لسياسة “تثبيت الوقائع” بالدم والنار، حيث يسعى اليمين الصهيوني المتطرف، مدعوماً بآلة الحرب الرسمية، إلى تحويل المسجد الأقصى من مقدس إسلامي خالص إلى مرتع للمستوطنين، ضارباً بعرض الحائط كافة القوانين الدولية والشرائع السماوية التي تكفل حرية العبادة وتحمي الأماكن المقدسة من تدنيس الغزاة.

الخاتمة: الأقصى في مواجهة التهويد الشامل

إن إجرام الاحتلال في القدس اليوم لا يتوقف عند حدود التدنيس، بل يمتد إلى محاولة إلغاء الوجود العربي والإسلامي في المدينة بالكامل. ومع استعدادات “مسيرة الأعلام” التهويدية، يبقى المسجد الأقصى المبارك وحيداً في مواجهة آلة القمع الصهيونية، فيما يواصل المقدسيون رباطهم الأسطوري دفاعاً عن كرامة الأمة ومقدساتها، مؤكدين أن السلاح والجنود لن يمنحوا الاحتلال شرعية في شبر واحد من تراب القدس الطاهر.

اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين