في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في موازين القوى بالساحة اليمنية، كشف مصدر مطلع عن تفاهمات سرية جرت بين المملكة العربية السعودية وقيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل. يأتي هذا التحرك في سياق سياسة الاحتواء التي تنتهجها الرياض للتعامل مع مكونات وقوى المجلس الجنوبي، بهدف سحب البساط من تحت أقدام دولة الإمارات، وتقليص نفوذ رئيس المجلس المنحل، عيدروس الزبيدي، الذي فر في كانون الثاني/ يناير الماضي عقب هزيمة قواته في محافظتي حضرموت والمهرة.

تفاصيل التفاهمات المالية والسياسية
أوضح المصدر، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته، أن السلطات السعودية استجابت لمقترح تقدم به القيادي في المجلس الانتقالي المنحل والمقيم حاليا في الرياض، أحمد بن بريك، مسؤول الملف السياسي والمدني في المجلس. وينص المقترح على دفع رواتب قيادات الهياكل والمكاتب العليا التي تم إعلان حلها مسبقاً، مثل الجمعية الوطنية التي كان يرأسها بن بريك، والمجلس الاستشاري.
ومن المتوقع أن تبدأ الرياض باعتماد ودفع مرتبات موظفي وقيادات تلك الهيئات خلال شهر أيار/ مايو الجاري. وأشار المصدر إلى أن عملية الدفع ستخصص مبلغ ألف ريال سعودي لكل قيادي أو عضو في هذه الهياكل، وهو ما يقل عن المبالغ التي كانت تدفعها أبوظبي سابقاً والمقدرة بثلاثة آلاف ريال سعودي.
وتسعى الرياض من خلال هذه الخطوة المؤقتة إلى احتواء قيادات المجلس الانتقالي، خاصة أولئك الذين فقدوا مصالحهم وما زالوا مرتبطين بالزبيدي، المحال إلى القضاء اليمني بتهمة الخيانة العظمى، وذلك لدفع مؤيديه بعيدا عنه وتركه وحيدا في المشهد السياسي.
الإطار العسكري والأمني والموقف من الدمج
على الصعيد الميداني، كشف المصدر أن اللجنة العسكرية التي يشرف عليها ضباط سعوديون التقت بقيادات في الانتقالي بالرياض، بما فيها القيادة العسكرية للتشكيلات الانفصالية، وعلى رأسهم القيادي عبد العزيز الهدف، المقرب جداً من الزبيدي والمسؤول الأول عن التشكيلات الأمنية والعسكرية في المحافظات الجنوبية.
وقد نجحت هذه التفاهمات في حصر القوات المنضوية في تلك التشكيلات بشرياً وعسكرياً، حيث أصبحت الرياض تمتلك تفاصيل كاملة حول المعدات والآليات العسكرية وأماكن تواجدها في محافظتي الضالع ولحج.
وأبلغ الجانب السعودي قيادات المجلس بأنه لن يتم دمج أي قوة تابعة للكيان المنحل مع قوة أخرى، بل ستبقى بهيكلها وقيادتها، على أن تقتصر عملية الدمج على إدراج هذه التشكيلات في الإطار الرسمي لوزارتي الدفاع والداخلية. من جهته، أبلغ أبو زرعة المحرمي، عضو مجلس القيادة الرئاسي وقائد قوات العمالقة الجنوبية، السعوديين بأنهم لن يقبلوا بوجود أو استقدام أي قوات عسكرية تابعة للجيش اليمني إلى عدن أو محافظات الجنوب.
المشهد الميداني والتحولات الجيوسياسية
تشير المعطيات على الأرض إلى أن التشكيلات الأمنية والعسكرية الانفصالية لا تزال حاضرة في المشهد الأمني. وقد جرى تغيير تسمية بعض القوات من “الحزام الأمني” إلى قوات “الأمن الوطني”، في حين لا تزال قوات “دفاع شبوة” محتفظة بتسميتها الأصلية المدعومة إماراتياً.
وتؤكد هذه التحركات أن الرياض تهدف إلى تحويل الكيان الجنوبي إلى أداة طيعة تحت إشرافها المباشر، لترتيب الأوضاع الأمنية والعسكرية وفقاً لرؤية الحكومة اليمنية المعترف بها، في ظل رفض قيادة القوات البرية التابعة للانتقالي المنحل، في وقت سابق من نيسان/ أبريل الماضي، الخضوع لهياكل وزارة الدفاع.
اقرأ أيضًا : نتنياهو يترنح تحت وطأة الفشل: البحث عن “كبش فداء” للتغطية على هزيمة الاحتلال في لبنان