شهدت مدينة الصنمين في محافظة درعا، جنوب سوريا، اشتباكات عنيفة بين قوات النظام السوري الجديد بقيادة أحمد الشرع، وفلول نظام بشار الأسد، ما أسفر عن مقتل 13 شخصًا وإصابة آخرين.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن المواجهات المسلحة لا تزال مستمرة، وسط حالة من الذعر تسود أوساط المدنيين القاطنين في مناطق الاشتباك، حيث يخشى السكان من تحول المدينة إلى ساحة حرب مفتوحة على كافة الاحتمالات.

معركة بسط النفوذ مستمرة
بدأت الاشتباكات يوم الأربعاء، عقب محاولة قوات تابعة للنظام السوري الجديد السيطرة على مجموعة محلية بقيادة محسن الهيمد، الذي رفض تسليم سلاح عناصره رغم الضغوط الأمنية.
وتشير التقارير إلى أن مجموعة الهيمد، التي تضم حوالي 200 مسلح، كانت تدين بالولاء لتنظيم داعش في وقت سابق، لكنها أجرت تسوية مع النظام السوري السابق، ما سمح لها بالعمل تحت إشراف جهاز الأمن العسكري الذي كان تابعًا لنظام الأسد.
هذا التطور يعكس الصراع المستمر في درعا، وهي المحافظة التي تظل مصدر قلق للنظام السوري الجديد بسبب وجود فصائل مسلحة عديدة، بعضها أجرى تسويات، وبعضها الآخر ظل رافضًا للاندماج تحت سلطة دمشق الجديدة.
حصيلة القتلى.. خسائر متزايدة بين قوات الأمن والمسلحين
بحسب موقع “درعا 24″، المتخصص في تغطية أخبار الجنوب السوري، فقد بلغ عدد القتلى في صفوف قوات الأمن العام الداخلي ووزارة الدفاع التابعة للنظام الجديد ثمانية أشخاص، فيما قتل مدني جراء الاشتباكات، بالإضافة إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف مسلحي الهيمد.
وأشار مصدر أمني إلى أن العمليات العسكرية ستستمر حتى القضاء التام على مجموعة الهيمد، حيث تخشى سلطات دمشق الجديدة من تحول هذه المجموعة إلى نواة تمرد مسلح داخل المحافظة.
وأضاف المصدر أن قوات وزارة الدفاع والأمن الداخلي تنفذ عملياتها بدقة لتفادي سقوط مزيد من الضحايا في صفوف المدنيين، خاصة أن المعارك تدور في مناطق مأهولة بالسكان.
درعا.. ساحة صراع متجددة بين السلطة والمسلحين
رغم مرور استعادة قوات النظام السوري السيطرة على درعا، فإن المحافظة لا تزال تشهد اضطرابات متكررة، إذ بقيت العديد من الفصائل المسلحة تحتفظ بأسلحتها رغم التسويات التي تم التوصل إليها سابقًا.
وكان النظام السوري البائد بقيادة المخلوع بشار الأسد قد اعتمد سياسة المصالحات والتسويات مع الجماعات المسلحة بدلاً من المواجهة المباشرة، مما سمح لبعض هذه الجماعات بالبقاء كقوة عسكرية قائمة داخل مناطق الجنوب السوري.
إلا أن تغير المشهد السياسي والعسكري في دمشق بعد الإطاحة بالأسد وصعود أحمد الشرع إلى السلطة أدى إلى تغير سياسة التعامل مع هذه المجموعات، حيث يسعى النظام الجديد إلى بسط سيطرته الكاملة على البلاد عبر تفكيك أي كيانات مسلحة مستقلة، وهو ما يفسر العمليات العسكرية المتزايدة في مناطق مثل درعا وريف دمشق.
هل تنجح دمشق في إنهاء الفوضى؟
تشكل الاشتباكات في الصنمين اختبارًا مهمًا لقدرة النظام السوري الجديد على فرض سلطته، خصوصًا في مناطق مثل درعا، التي لطالما كانت عصية على أي حكومة مركزية منذ بداية الثورة السورية في 2011.
ومع وجود العديد من الفصائل المسلحة التي تغيرت ولاءاتها على مر السنوات، يبرز تحدٍ كبير أمام حكومة أحمد الشرع، وهو كيفية التعامل مع هذه المجموعات دون إشعال فتيل حرب جديدة في الجنوب السوري.
تشير المعطيات إلى أن النظام الجديد في دمشق يسعى إلى تبني سياسة أكثر تشددًا تجاه الجماعات المسلحة، وهو ما يختلف عن نهج النظام السابق الذي اعتمد على التسويات لضمان استقرار مؤقت.
ومع ذلك، فإن تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق في مناطق مثل درعا قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث قد تجد قوات النظام نفسها في مواجهة تمرد مسلح واسع النطاق، خاصة إذا انضمت فصائل أخرى إلى القتال ضدها.
إضافة إلى ذلك، فإن التدخلات الخارجية قد تلعب دورًا حاسمًا في تحديد مسار الأحداث في درعا، حيث أن القوى الإقليمية والدولية لا تزال تتابع التطورات في سوريا عن كثب، وقد تسعى بعض الأطراف إلى استغلال الصراع الحالي لصالح أجنداتها.