مع ساعات الفجر الأولى، سقط الطفل يامن صامد حامد (15 عاماً) شهيداً برصاص قوات الاحتلال التي اقتحمت بلدة سلواد شرق رام الله، في مشهد بات يتكرر يومياً في مدن الضفة الغربية.

القوات الإسرائيلية أطلقت الرصاص الحي وقنابل الغاز بشكل عشوائي خلال المواجهات، ومنعت سيارات الإسعاف من الوصول إلى المصاب، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني الذي يضمن الحماية للمصابين والفرق الطبية.

ما حدث في سلواد ليس حادثاً معزولاً، بل جزء من سياسة ممنهجة لترويع السكان ودفعهم إلى الخضوع عبر القتل والاقتحام والتدمير، في ظل غياب أي مساءلة دولية.

اقتحامات متزامنة.. نيران في كل الاتجاهات

لم يكد الدم في رام الله يجف، حتى توالت أنباء الاقتحامات في نابلس وبيت لحم وقلقيلية.

ففي مخيم عسكر الجديد شرق نابلس، أطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز بكثافة، واندلعت مواجهات عنيفة بين الشبان والجنود.

وفي دير بزيع غرب رام الله ومخيم العزة في بيت لحم، داهمت القوات الإسرائيلية منازل الفلسطينيين، وسط ترويع النساء والأطفال، وهو نمط متكرر في حملات التفتيش الليلية التي تستهدف كل ما هو فلسطيني تحت ذريعة “البحث عن مطلوبين”.

أما في شمال الضفة، فقد أغلق الاحتلال طريق قلقيلية – حبلة بالكامل، بينما نفذ المستوطنون هجوماً بالحجارة على سيارات الفلسطينيين قرب دوار قدوميم، في تواطؤ ميداني واضح بين الجيش والمستوطنين الذين باتوا يعملون بذات الذهنية الإجرامية.

سنجل المحاصرة.. بلدة تحت الخنق منذ عامين

بلدة سنجل شمال رام الله باتت نموذجاً لمعاناة الضفة اليومية.

فقد فرض جيش الاحتلال، مساء الخميس، حصاراً جديداً عليها، وأغلق مدخلها الشمالي ببوابة حديدية، تضاف إلى مدخلين آخرين مغلقين منذ أكثر من عامين.

رئيس بلدية سنجل معتز طوافشة أكد أن الآليات العسكرية تمركزت وسط البلدة في استعراضٍ استفزازي للقوة يهدف إلى كسر إرادة السكان.

إغلاق المداخل، إقامة السواتر الترابية، ونصب البوابات الحديدية، ليست إجراءات أمنية بل سياسة عقاب جماعي تطال المدنيين وتخنق الحياة الاقتصادية والاجتماعية في البلدة.

الضفة الغربية.. من تضامن إلى ميدان حرب

منذ اندلاع حرب الإبادة في غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، يعيش الفلسطينيون في الضفة الغربية تصعيداً موازياً في القتل والاعتقال والمداهمات.

بحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نصب الاحتلال أكثر من 243 بوابة حديدية على مداخل المدن والقرى، من بين نحو ألف حاجز عسكري تقطّع أوصال الضفة وتجعل تنقل الفلسطينيين شبه مستحيل.

النتيجة كانت مروّعة:

1062 شهيداً، وأكثر من 10 آلاف جريح، واعتقال 20 ألف فلسطيني بينهم 1600 طفل — في أرقام تلخص حجم الجريمة المستمرة بعيداً عن الأضواء الدولية.

الضفة تُستنزف تحت غطاء الحرب على غزة

تصعيد الاحتلال في الضفة ليس مجرد “ردود ميدانية”، بل استراتيجية محسوبة لإخماد أي جبهة مقاومة موازية لغزة.

فالاحتلال يسعى إلى:

  • تفريغ الضفة من روحها السياسية والشعبية عبر القتل والاعتقال والحصار.

  • فرض واقع أمني جديد يمهّد لتوسيع الاستيطان وربط مناطق الضفة بشبكة حواجز دائمة.

  • استخدام الحرب في غزة كغطاء لتمرير سياسة التطهير الصامت في الضفة الغربية.

ومع عجز المجتمع الدولي عن اتخاذ موقف حازم، تتحول الضفة إلى منطقة اختبار جديدة لمدى صمت العالم على الجرائم الإسرائيلية، حيث لا يمر يوم دون شهيد أو اعتقال أو اقتحام.

خلاصة

دماء يامن حامد، الطفل الشهيد في سلواد، تختصر واقع الضفة الغربية اليوم: طفولة تُقتل، بلدات تُحاصر، ومدن تُقتحم تحت عين العالم الصامت.

فبينما يتحدث الاحتلال عن “أمنه”، يعيش الفلسطينيون كل يوم نكبة متجددة، تُدار بقرارات عسكرية وبدعم سياسي من حلفاء يتجاهلون أن تحت كل حجر في الضفة قصة بيت مهدوم، وأم تبكي، وطفل لم يعد إلى مدرسته.

اقرأ أيضا: تصعيد ميداني في الضفة الغربية.. والسلطة تغض الطرف