واصل المستوطنون المتطرفون، بحماية قوات الاحتلال، اعتداءاتهم في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، عبر إحراق الممتلكات واقتحام التجمعات السكانية وتهديد عائلات فلسطينية بالطرد، بالتزامن مع تباهي وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش بعمليات هدم المنازل، وإعلانه أن الضفة «جزء لا يتجزأ» من دولة الاحتلال.
وتكشف الاعتداءات المتزامنة أن ما يجري لا يقتصر على هجمات فردية ينفذها مستوطنون، بل يمثل مسارًا متكاملًا يجمع بين العنف الميداني، وهدم المنازل، وتجفيف مقومات الحياة، تمهيدًا لفرض الضم والتهجير على الأرض.
تهديد ثلاث عائلات بالتهجير في الأغوار
في تجمع الرأس الأحمر جنوب شرقي طوباس، اقتحم مستوطنون يرتدون زيًا عسكريًا المنطقة واعتدوا على ثلاث عائلات فلسطينية، قبل أن يهددوها بإجبارها على الرحيل.
كما استولى المستوطنون على ثلاث مركبات خاصة، وأتلفوا خطًا ناقلًا للمياه يخدم التجمع، في اعتداء يستهدف حرمان السكان من وسائل الحركة والمياه ودفعهم إلى مغادرة أراضيهم تحت ضغط الخوف والحصار.
ولا يبدو استهداف خط المياه تفصيلًا عرضيًا، إذ تعتمد سياسة التهجير في التجمعات الرعوية والبدوية على جعل الحياة اليومية مستحيلة، عبر تخريب مصادر المياه والطرق والممتلكات، ثم تقديم رحيل السكان لاحقًا باعتباره قرارًا طوعيًا.
إحراق مركبة جنوب بيت لحم
وفي قرية أبو نجيم جنوب بيت لحم، أضرم مستوطنون النار في مركبة فلسطينية بعد اقتحام القرية ليلًا، ما أدى إلى احتراقها بالكامل.
وتشهد القرية تصعيدًا متواصلًا في اعتداءات المستوطنين، شمل مهاجمة المنازل وإطلاق النار على المركبات والاعتداء على الأهالي، في محاولة لفرض حالة دائمة من الرعب على السكان.
وبالتزامن، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة تقوع وداهمت عددًا من المنازل، كما اقتحمت مدينة بيت ساحور، بينما اعتقلت فلسطينيين اثنين عقب مداهمة منزليهما في بلدتي فرعون وصيدا بمحافظة طولكرم.
سموتريتش يتباهى بتدمير المنازل
بموازاة الهجمات الميدانية، نشر سموتريتش صورًا لعمليات هدم منازل فلسطينية في الضفة، متباهيًا بما وصفه بتطبيق القانون ومنع «البناء غير القانوني».
وزعم أن الفلسطينيين تصرفوا لسنوات في الأرض كأنها ملكهم، قبل أن يعلن أن الضفة الغربية جزء من دولة الاحتلال وتشكل حزامها الأمني.
وتقلب تصريحات سموتريتش حقيقة الاحتلال رأسًا على عقب، إذ يصور أصحاب الأرض بوصفهم مستولين عليها، بينما يمنح المستوطنين القادمين إليها حق البناء والتوسع تحت حماية الجيش.
مخطط لضم 82% من الضفة
تأتي تصريحات سموتريتش في ظل الحملة الانتخابية الإسرائيلية، بعدما سبق أن أعلن عزمه العمل على ضم نحو 82% من مساحة الضفة ومنع قيام دولة فلسطينية.
ويعني تنفيذ هذا المخطط عمليًا تفتيت التجمعات الفلسطينية وعزلها داخل جيوب محاصرة، والسيطرة على الأراضي والطرق والموارد، وإنهاء أي إمكانية جغرافية لقيام دولة فلسطينية متصلة.
لذلك لا يمكن فصل هدم منزل أو إحراق مركبة أو قطع خط مياه عن مشروع الضم؛ فكل اعتداء يزيل عقبة فلسطينية ويخلق واقعًا جديدًا لمصلحة المستوطنات.
تقسيم أدوار بين المستوطن والجيش والحكومة
يؤدي كل طرف داخل منظومة الاحتلال دوره في المشروع نفسه:
- المستوطن يقتحم ويحرق ويهدد السكان.
- الجيش يحمي المهاجمين ويعتقل الفلسطينيين ويمنعهم من الدفاع عن أنفسهم.
- الحكومة تهدم المنازل وتشرعن البؤر الاستيطانية وتعلن نيتها ضم الأرض.
وهذا التقسيم لا يعكس فوضى أمنية، بل سياسة منظمة تستخدم المستوطنين أداة ضغط ميدانية، ثم توظف نتائج اعتداءاتهم لتوسيع السيطرة الإسرائيلية.
الضم يبدأ من تهجير السكان
لا يحتاج الاحتلال إلى إعلان رسمي بتهجير الفلسطينيين، ما دام يحقق النتيجة نفسها عبر وسائل متدرجة: إحراق الممتلكات، تخريب المياه، اقتحام المنازل، مصادرة المركبات، والهدم المتواصل.
وحين تصبح العائلة عاجزة عن الوصول إلى المياه أو حماية منزلها أو التنقل بأمان، يتحول الرحيل إلى نتيجة مفروضة بالقوة حتى من دون صدور أمر مكتوب بالطرد.
وبينما ينفذ المستوطنون الاعتداءات على الأرض، يعلن سموتريتش الهدف السياسي بلا مواربة: إزالة الوجود الفلسطيني، منع قيام الدولة، وضم معظم الضفة إلى الاحتلال. فالإحراق والهدم والتهجير ليست أحداثًا منفصلة، بل خطوات متتابعة في مشروع واحد لاقتلاع الفلسطينيين من أرضهم.