أزال عمال القنصلية البريطانية في القدس المحتلة، خلال ساعات الليل، اللوحات الرسمية التي تحمل عبارة “القنصلية البريطانية العامة” والأقسام التابعة لها من المبنى الواقع في حي الشيخ جراح، مع إعادة تسمية المقر رسمياً باسم “البعثة البريطانية في القدس” لضمان استمرار عملها بشكل مستقل، وذلك مع انقضاء المهلة التي حددتها السلطات الإسرائيلية بـ 30 يوماً لإغلاق القنصلية.
وأوضح الوزير البريطاني إد ميليباند أن المقر سيعمل كبعثة مستقلة لتسيير الأعمال مع الإبقاء على تشغيله كاملاً، معقباً بالقول: “سنعمل على تعزيز حضورنا مجدداً خلال الأشهر المقبلة“. وتأتي هذه التطورات الميدانية عقب القرار الإسرائيلي الصادر الشهر الماضي والذي طالب بريطانيا بإغلاق المقر وإخراج نحو 30 دبلوماسياً بريطانياً مع عائلاتهم من المدينة، رداً على حزمة العقوبات التجارية التي فرضتها حكومة حزب العمال البريطانية والتي شملت حظراً على استيراد المنتجات المصنعة في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة.
وفي السياق ذاته، كشفت مصادر مطلعة عن إعداد وزارة الخارجية البريطانية خيارات رد حازمة تدرس من خلالها طرد عدد مماثل من الدبلوماسيين الإسرائيليين العاملين في السفارة الإسرائيلية بـ لندن، في حال أصرت حكومة بنيامين نتنياهو على إعاقة عمل البعثة الجديدة أو فرض قيود ومضايقات على تحركات طاقمها بالقدس المحتلة.
وتكتسب القنصلية البريطانية بالقدس رمزية وأهمية استراتيجية وسياسية؛ حيث يعود الوجود الدبلوماسي البريطاني في المدينة المقدسة إلى ما يقرب من 200 عام—أي قبل قيام دولة إسرائيل عام 1948 بعقود طويلة. وتتولى هذه البعثة إدارة العلاقات البريطانية الرسمية مع الجانب الفلسطيني والمؤسسات بـ القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، فضلاً عن تقديم الخدمات القنصلية، بمعزل عن السفارة البريطانية في تل أبيب المخولة بإدارة العلاقات مع الحكومة الإسرائيلية.
ورغم المحاولات الدبلوماسية المكثفة التي بذلتها لندن لإثناء تل أبيب عن قرار الإغلاق—بما في ذلك إيفاد مستشار الأمن القومي البريطاني لإجراء حوارات مباشرة—إلا أن الإصرار الإسرائيلي دفع الجانب البريطاني لتحويل المقر إلى “بعثة” لحماية نطاق التمثيل الفلسطيني ورفض شطب حضورها التاريخي بالمدينة.