أكدت مجلة «جون أفريك» الفرنسية أن القطيعة الدبلوماسية الأخيرة بين الجزائر ودولة الإمارات تتجاوز نطاق الأزمة الثنائية المباشرة لتُشكل تحولاً هكلياً يُعيد رسم أوراق القوة والتوازنات الجيوسياسية في منطقة الساحل الأفريقي وشمال أفريقيا، مشيرة إلى أن المغرب يتصدر المستفيدين استثمارياً، بينما تتحرك الجزائر لصياغة شبكة تحالفات إقليمية جديدة.
وأوضحت المجلة أن قرار الجزائر بقطع علاقاتها مع أبوظبي يعكس تحولاً جذرياً في عقيدتها الأمنية؛ حيث رفضت القيادة الجزائرية الوقوف موقف الحياد تجاه التمدد والتدخلات الإماراتية قرب حدودها الجنوبية. واستشهد التقرير بانتشار مقاتلات «سوخوي-30» الجزائرية في النيجر كخطوة ردع هجومية لمنع انهيار الأنظمة المجاورة ومواجهة حلقة التطويق، في ظل خشية جزائرية متزايدة من التأثير المالي والعسكري الإماراتي الممتد من السودان وتشاد وصولاً لـ مالي والنيجر.
المنافع الاستثمارية لـ المغرب ومراعاة محاذير الجوار
وعلى صعيد المملكة المغربية، لفتت المجلة إلى أن الرباط تلتزم الصمت الرسمي حيال هذا التوتر لتأكيد استقلالية قرارها وعدم الانخراط في المحاور؛ إلا أن التباين الراهن يمنح المغرب ميزة استراتيجية عبر تدفق رؤوس الأموال الاستثمارية الإماراتية الضخمة لتمويل المبادرة الأطلسية المغربية وتطوير البنية التحتية والموانئ للربط بين دول الساحل والمحيط الأطلسي، بما يُعزز نفوذ الرباط الاقتصادي بـ غرب أفريقيا.
إعادة التموضع الجزائري وفرص التحالفات الإقليمية
وتطرقت المجلة إلى أن النفوذ المالي والعسكري الإماراتي يتلقى انتكاسات متلاحقة بالعديد من الساحات الأفريقية والإقليمية، ولا سيما عقب إلغاء الصومال لاتفاقياته الأمنية والمينائية مع أبوظبي، وتصاعد التباينات بملفات اليمن والسودان.
وفي مقابل ذلك، يفتح قرار قطع العلاقات آفاقاً أمام الجزائر لبناء تقاربات وتنسيقات استراتيجية أعمق مع قوى إقليمية وازنة تتقاطع مصالحها مع خفض التمدد الإماراتي بالساحل، وفي مقدمتها السعودية ومصر وتركيا. كما تراقب واشنطن هذه التحولات الحثيثة لمنع اندفاع الجزائر نحو تعميق التحالف العسكري والتقني بشكل كامل مع روسيا والصين.