يسود المشهد اليمني حالة قصوى من التوتر والترقب العسكري والأمني، عقب الإعلان الرسمي عن فشل الذريع لكافة جهود الوساطة القبلية المحلية والإقليمية (التي قادتها سلطنة عمان)، في احتواء فتيل المواجهة المتصاعدة بين جماعة الحوثيين من جهة، والقبائل اليمنية المتمركزة في صحراء ومطارح شرق محافظة الجوف (شمالي البلاد) من جهة أخرى.
وأعلن الزعيم القبلي البارز، الشيخ حمد بن فدغم الحزمي، فشل المساعي العمانية والمحلية في إقناع سلطة صنعاء بتسليم الفتاة المدعوة “ميرا”، والتي تدّعي أنها ابنة سرية للرئيس العراقي الراحل صدام حسين، والتي كانت قد لجأت إلى قبائل دهم في الجوف للإنصاف. وأكد بن فدغم أن “المطارح” ومناطق الحشد القبلي في منطقة “الريان” شرق مدينة الحزم في أتم الجاهزية العسكرية والقتالية، وتنتظر وصول بقية وفود القبائل والعشائر الملبّية لداعي “النكف” القبلي.

وساطة من طريق مسدود: ذريعة “أرحب” تُفشل الحل السلمي
وأصدرت لجنة الوساطة القبلية المحلية بياناً أكدت فيه وصول مساعيها إلى طريق مسدود بسبب تعنت جماعة الحوثيين ورفضهم القاطع إطلاق سراح الفتاة وإيصالها إلى مطارح القبائل، متذرعين بأن الفتاة تنتمي جغرافياً واجتماعياً إلى مديرية “أرحب” (شمال صنعاء)، ولا يمكن قانونياً أو قبلياً تسليمها لوسطاء لنقلها إلى قبائل دهم في الجوف.
وأوضح المشايخ وأهل الحل والعقد أنهم استنفدوا كافة السبل والوجاهات لحقن الدماء وتجنيب المنطقة منزلق الاقتتال، مشيرين إلى أن التحشيد العسكري المقابل من قِبل الحوثيين في المديريات الخاضعة لسيطرتهم ومدينة الحزم يشي بقرار الحسم العسكري، ما لم تتدخل قوى ضاغطة لتغليب لغة الحكمة.
لغز “ميرا صدام حسين”: بين النفي العائلي واعتراف العقارات
وتعود القضية إلى مطلع عام 2026 الحالي، حيث أثارت امرأة تُدعى “ميرا” (تتحرك بالهوية اليمنية المستعارة سمية أحمد الزبيري) جدلاً واسعاً بادعائها أنها ابنة سرية لصدام حسين أُرسلت لليمن عام 2003 برعاية الرئيس الراحل علي عبد الله صالح.
ورغم أن رغد صدام حسين نفت قطيعاً صلتها بالعائلة واصفة الرواية بالخيال والتزوير، بالتزامن مع إعلان وزارة الداخلية في صنعاء أن الفحوصات الجينية أثبتت نسب المرأة لأبوين يمنيين بنسبة 99.99%، إلا أن رغد صدام حسين اعترفت في بيانها عبر منصة (إكس) بأن المنزل الذي استولى عليه الحوثيون في حي حدة بصنعاء يعود لعمها سبعاوي إبراهيم الحسن، مما فتح الباب أمام تعقيد القضية وتحولها إلى قضية شرف ونصرة قبلية ضد نهب الممتلكات.
أصابع أبوظبي في العمق اليمني: استثمار الخلافات لتفكيك النسيج القبلي
ويرى محللون ومراقبون للشأن اليمني أن تحول قضية جنائية أو خلاف عقاري إلى مواجهة مسلحة شاملة تحشد لها القبائل المقاتلة، لا يمكن قراءته بمعزل عن الدور التخريبي والمستمر للإمارات في تعميق دمار اليمن وتفكيك نسيجه الاجتماعي.
وحسب مصادر سياسية، فإن أجهزة الاستخبارات الإماراتية والمليشيات التابعة لها في الساحل والجنوب تسعى بشكل دؤوب إلى استغلال أي ثغرة أو خلاف قبلي في مناطق شمال اليمن لذكاء النعرات الطائفية والقبلية، وضخ الأموال والسلاح عبر شبكاتها لإفشال أي وساطة محلية أو عمانية. وتستهدف السياسة الإماراتية إبقاء المحافظات اليمنية في حالة استنزاف دائم واقتتال داخلي مستمر، مستخدمةً إستراتيجية “تفتيت القبائل” لإضعاف القوى الوطنية وتمرير أجندتها التوسعية في الموانئ والجزر اليمنية، وتحويل البلاد إلى كانتونات ممزقة يسهل السيطرة على مقدراتها وثرواتها السيادية.
اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال