أثار تسليم كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، لجثامين 4 أسرى إسرائيليين إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر موجة من الجدل، حيث جاء الحدث مصحوبًا بسلسلة من المواقف المتناقضة التي كشفت مجددًا عن ازدواجية المعايير الدولية، وعجز القيادة الإسرائيلية عن مواجهة نتائج سياساتها العسكرية.

الصليب الأحمر.. تواطؤ أم ازدواجية معايير؟

في بيان أثار غضبًا واسعًا، حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر المقاومة الفلسطينية من “انتهاك خصوصية وكرامة الجثامين” خلال عملية التسليم، معتبرة أن “أي معاملة مهينة أثناء عمليات التسليم غير مقبولة”.

هذا البيان قوبل بانتقادات شديدة، حيث تساءل ناشطون: أين كانت هذه التحذيرات عندما كان الاحتلال الإسرائيلي يعرض جثث الفلسطينيين بطريقة مهينة، ويجبر الأسرى على الظهور في مشاهد مذلة خلال كل عملية تبادل؟

🔹 ازدواجية صارخة

الصليب الأحمر لم يصدر أي إدانات عند بث الاحتلال الإسرائيلي مشاهد لأسرى فلسطينيين مقيدين، مكشوفي الأجساد، وهم يُجرون في شوارع المستوطنات أو يُجبرون على الانبطاح في ظروف مهينة. لكن عندما يتعلق الأمر بالأسرى الإسرائيليين، يظهر فجأة الحرص على “الكرامة”.

🔹 تجاهل الجرائم الإسرائيلية بحق الأسرى

في الوقت الذي طالب فيه الصليب الأحمر المقاومة الفلسطينية باحترام الجثامين، لم يوجه أي انتقاد لإسرائيل بشأن حقيقة أن هؤلاء الأسرى الإسرائيليين لم يُقتلوا أثناء المواجهات، بل بقصف مباشر من جيش الاحتلال لأماكن احتجازهم. حيث أوضحت حماس أن المقاومة تعاملت معهم بإنسانية، وقدمت لهم ما تستطيع، لكن الاحتلال اختار قصفهم بدلًا من استرجاعهم عبر صفقة تبادل إنسانية.

نتنياهو يتراجع.. هروب من المسؤولية؟

في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل تستعد لاستقبال جثامين الأسرى، تراجع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اللحظة الأخيرة عن حضور المراسم، رغم أنه كان قد أعد بالفعل لتواجده هناك، وفقًا لما كشفته القناة 12 العبرية.

🔹 لماذا تراجع نتنياهو؟

يبدو أن رئيس الحكومة الإسرائيلية أدرك أن ظهوره في هذه اللحظة سيكون بمثابة إعلان فشل سياسي وعسكري. فحكومته، التي وعدت باستعادة الأسرى أحياء، وجدت نفسها تستلم جثثًا، بسبب قرارها الاستمرار في العدوان وقصف أماكن الاحتجاز، رغم معرفتها بوجود أسرى هناك.

🔹 مأزق داخلي واتهامات بالفشل

نتنياهو، الذي يواجه ضغطًا داخليًا متزايدًا من عائلات الأسرى الإسرائيليين ومن المعارضة، كان يعلم أن مشاركته في المراسم قد تؤجج الغضب العام ضده، خاصة بعد أن تبين أن قرار قصف أماكن الاحتجاز كان مسؤولية الجيش الإسرائيلي، وليس المقاومة كما كان يحاول أن يروج سابقًا.

تسليم الجثامين.. لحظة سياسية كاشفة

عملية تسليم الجثامين لم تكن مجرد إجراء تبادلي، بل كانت لحظة كاشفة لأكثر من مشهد سياسي وإنساني معقد:

1️⃣ المقاومة حافظت على حياة الأسرى، بينما إسرائيل تخلت عنهم بقصفهم، ما يعكس تناقض الخطاب الإسرائيلي الذي يشيطن المقاومة بينما يمارس القتل بحق جنوده وأسراه.

2️⃣ الصليب الأحمر أثبت انحيازه مجددًا إلى الاحتلال، بتركيزه على الجثث الإسرائيلية وتجاهل الممارسات المهينة بحق الأسرى الفلسطينيين.

3️⃣ نتنياهو أظهر عجزه السياسي وهروبه من مواجهة الحقائق، في مشهد يؤكد أن الحكومة الإسرائيلية لم تعد قادرة على إقناع شعبها بأن سياستها في غزة تحقق أي نتائج إيجابية.

إلى أين تتجه الأمور؟

بعد هذا الحدث، تتزايد التساؤلات حول مستقبل المرحلة الثانية من اتفاق تبادل الأسرى، والتي لا تزال إسرائيل تماطل في تنفيذها. وفي ظل استمرار الجرائم بحق الفلسطينيين وتزايد الانتقادات الداخلية ضد الحكومة الإسرائيلية، هل سيواصل الاحتلال المماطلة، أم أن فشله في استعادة أسراه سيجبره على تقديم تنازلات حقيقية في المفاوضات؟

ويبقى السؤال الأهم: إلى متى ستستمر المؤسسات الدولية في تبني معايير مزدوجة، بينما يدفع الفلسطينيون وحدهم الثمن؟

اقرأ أيضا:  تحليل إسرائيلي: خطة ترامب للاستيلاء على غزة لن تتحقق، لكنها أحدثت تحولًا جذريًا في السياسة الإسرائيلية