كشف تقرير نشرته وكالة «بلومبيرغ» عن اضطراب حاد وغير مسبوق في سوق الديزل العالمي نتيجة الحرب المرتبطة بإيران والقيود الملاحة بـ مضيق هرمز، متسببة في استنزاف مخزونات الوقود بالأسواق الأمريكية والأوروبية ووصول العقود الآجلة إلى مستويات قياسية تاريخية.
وأفاد التقرير بأن الشرق الأوسط فقد نحو 770 ألف برميل يومياً من إمدادات الديزل بين مارس/آذار وأغسطس/آب مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، وهو ما يتجاوز ضعف الانخفاض في الإمدادات الروسية البالغ 350 ألف برميل يومياً. وتضاعفت حدة الأزمة مع استمرار القيود على شحنات المشتقات النفطية والديزل عبر مضيق هرمز، بالرغم من استئناف جزئي لحركة شحن النفط الخام. وتكتسب هذه الأرقام أهمية بالغة بالنظر إلى موقع الشرق الأوسط كمصدر رئيسي للديزل؛ حيث بلغت صادراته 1.7 مليون برميل يومياً في عام 2024 مقارنة بـ 930 ألف برميل يومياً لروسيا.
وتزامنت الخسائر القادمة من الشرق الأوسط مع تراجع حاد في الشحنات الروسية بنحو 615 ألف برميل يومياً خلال تموز/يوليو وآب/أغسطس الماضيين، إثر استهداف مصافي التكرير وفرض موسكو قيوداً على التصدير. وأدى هذا الشلل المزدوج إلى قفزة بـ العقود الآجلة للديزل في أوروبا تتجاوز 100% خلال الأشهر الأولى للحرب، تلاها تسجيل الأسعار الأمريكية لأرقام قياسية تاريخية. وبرغم التشغيل الأقصى للمصافي الأمريكية والأوروبية لتعويض النقص، أكد محللون في مؤسسة “FGE NexantECA” أن تراجع المخزونات العالمية يضعف القدرة على امتصاص الصدمات، مشيرين إلى أن أي انفراجة في الملف الروسي لن تنهي الأزمة طالما استمرت تداعيات الحرب مع إيران وعرقلة الإمدادات الخليجية.
يكشف تحقيق «بلومبرغ» عن هشاشة منظومة الطاقة الغربية والأمريكية أمام صدمات الإمدادات في الشرق الأوسط، ويؤكد أن كلفة الحرب والمواجهة مع إيران تتجاوز الإنفاق العسكري المباشر لتضرب عصب القطاعات الصناعية واللوجستية في عمق الاقتصاد الغربي.
فالديزل يُعد وقود الحركة الأساسي لقطاعات النقل والشحن والمعدات الثقيلة والزراعة؛ وبالتالي فإن القفزات القياسية في أسعاره تنتقل سريعاً لتغذي التضخم وتزيد الأعباء على المستهلك الأمريكي والأوروبي. كما تبرز الأزمة محددات القدرة التشغيلية للمصافي الغربية التي باتت تعجز عن تعويض شريان الطاقة القادم من الخليج، مما يضع واشنطن أمام خيارات معقدة تتذبذب بين التحمل الاقتصادي الصعب أو البحث عن مسارات لتهدئة الأزمات الميدانية في المنطقة.