كشفت صحيفة «التلغراف» البريطانية في تقرير ميداني وتحليلي أن تقدم «ألوية العمالقة الجنوبية» لتصدر الهجوم المضاد على شريط الساحل الغربي وإبعاد الحوثيين عن مضيق باب المندب، لم يكن مجرد تطور عسكري ضد الجماعة، بل شكل إيذاناً بعودة أعمق خطوط الانقسام وصراع النفوذ بين الراعيين الإقليميين: المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.

وأوضح التقرير أن القوة الضاربة التي تقود المواجهات الميدانية وتستعيد بلدات الساحل وجبال تعز تحت غطاء جوي سعودي واستخباري أمريكي، تقاتل شكلياً تحت مظلة الحكومة الشرعية، لكنها تتبع عملياً وبشكل كامل لأبوظبي؛ حيث أنشأتها وتمولها وتسلحها الإمارات لتكون رأس حربتها وأداة فرض هيمنتها المباشرة على الممرات البحرية والموانئ اليمنية الاستراتيجية.

 

إمبراطورية عسكرية وسلفية بتمويل وسلاح إماراتي

 وبحسب التلغراف، تضم «ألوية العمالقة» ما بين 20 إلى 30 ألف مقاتل (وتصل بعض التقديرات إلى 70 ألفاً)، وينتظم عناصرها ذوو الخلفية السلفية المتشددة في عشرات الألوية المدعومة بآليات ومدرعات حديثة وصواريخ موجهة وطائرات مسيّرة قدمتها أبوظبي. ويتلقى المقاتلون رواتب شهرية منتظمة بالريال السعودي من الخزانة الإماراتية، بينما يقيم عدد من قادتها في أبوظبي وحصل بعضهم على الجنسية الإماراتية.

ويقود هذه القوة عبد الرحمن المحرمي (الملقب بـ “أبو زرعة”)، والذي يجمع بشكل مأزوم بين عضويته في مجلس القيادة الرئاسي ومنصبه كنائب لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بإنفصال الجنوب. وتؤكد التقرير أن أموال النفط الإماراتية لم تشترِ فقط ولاء هذه القوة الميدانية، بل حولتها إلى أداة اقتحام وسيطرة سياسية واقتصادية؛ إذ سبق لمقاتلي العمالقة اقتحام القصر الرئاسي بـ عدن، والسيطرة على البنك المركزي، ومطار عدن، والمنطقة الحرة، ومنشآت النفط والغاز بـ شبوة لبناء إمبراطورية تجارية ذاتية التمويل.

 

مفارقة المشروعين المتنافسين بين الرياض وأبوظبي

 ويبرز التقرير المفارقة الهيكلية في التحالف العربي؛ فبينما تدعم السعودية وحدة اليمن ومؤسسات الدولة الشرعية، ترعى الإمارات ومجموعاتها المسلحة مخططات تقسيم البلاد وانتزاع موانئ الجنوب وباب المندب لخدمة طموحاتها البحرية والتجارية.

وأدى هذا التوجس السعودي من الشبكات الميليشياوية الإماراتية إلى دفع الرياض لتأسيس قوة سلفية موازية تحت اسم «درع الوطن» لتقليم أظافر النفوذ الإماراتي وموازنة ثقله العسكري. واختتمت التلغراف بالتحذير من أن الممارسات الميدانية الجارية ورفع أعلام الشطر الجنوبي فوق الأراضي المستعادة، تشير إلى أن الانتصارات الميدانية لـ «العمالقة» لن تحسم فقط المعركة ضد الحوثيين بـ باب المندب، بل ستفجر الصراع الأطول والأكثر خطورة حول السيطرة المستقبلية على جنوب اليمن.