كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية عن تفاصيل مفاوضات استراتيجية رفيعة المستوى تدور خلف الكواليس بين واشنطن وموسكو، لإبرام صفقة استحواذ ضخمة تقدر قيمتها بنحو 20 مليار دولار لشراء كافة الأصول الميدانية والخارجية لشركة النفط الروسية العملاقة «لوك أيل» (Lukoil)، وسط حضور بارز ومحوري لرؤوس الأموال الإماراتية والخليجية.

وأكد تقرير الصحيفة أن المفاوضات أخذت طابعاً رسمياً خلال اجتماع عقد في الكرملين بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب—مستشاره وصهره جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف—حيث طرح بوتين إتمام الصفقة كوسيلة لإثبات إمكانية إعادة استئناف الأعمال والمشاريع الاقتصادية المباشرة بين واشنطن وموسكو.

 

ثقل إماراتي في التحالف الاستثماري ودور  طحنون بن زايد

وبحسب التسريبات المنشورة، يتصدر التحالف الدولي والمجموعات الاستثمارية الساعية لإتمام الصفقة صندوق استثماري ضخم يخضع لسيطرة  طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن القومي الإماراتي ورئيس الشركة القابضة (IHC) بـ أبوظبي. 

ويرتبط طحنون بشراكات مالية وعقارية واستثمارية مع المحفظة الاستثمارية الخاصة لـ جاريد كوشنر ومشروع «ورلد ليبرتي فاينانشال» للعملات المشفّرة التابع لعائلة ترامب.

ويضم التحالف المستثمر إلى جانب الجانب الإماراتي الملياردير الأمريكي تود بويلي (الذي يتبرع بملايين الدولارات للحملات السياسية لترامب)، ومؤسسة التمويل الدولية للتنمية الحكومية الأمريكية (DFC)، إلى جانب مستثمرين خليجيين آخرين. 

وتهدف الصفقة للشراء والاستحواذ على حقول النفط ومصافي التكرير وشبكات محطات الوقود التابعة لـ «لوك أيل» المنتشرة في أوروبا ودول العالم، والتي خفّضت العقوبات الغربية قيمتها السوقية بشكل حاد.

 

المنافع الجيوسياسية وتقاطع المصالح مع التهدئة في أوكرانيا

ويرى مهندسو الصفقة في واشنطن والرياض وأبوظبي أن نقل ملكية أصول «لوك أيل» إلى تحالف خليجي-أمريكي بقرار وموافقة من الخزانة الأمريكية (OFAC) سيحقق مكاسب متعددة؛ أبرزها رفع الحظر عن هذه المنشآت الحيوية وزيادة قيمتها التشغيلية، إلى جانب ضخ كميات نفطية وازنة بالأسواق لخفض أسعار الطاقة عالمياً وللمستهلك الأمريكي.

وتشير «نيويورك تايمز» إلى أن إدارة ترامب تستخدم هذه الصفقة النفطية الكبرى كـ «ورقة ضغط وحافز اقتصادي» ضمن المسار الدبلوماسي العريض لدفع بوتين ونظام الكرملين نحو تقديم تنازلات وقبول تسوية سياسية لإيقاف الحرب في أوكرانيا؛ حيث يُنظر إلى القوة المالية الإماراتية والخليجية كجسر محوري لإعادة دمج وتوجيه تدفقات الطاقة والمال بين الشرق والغرب بعهد ترامب.

 

أبوظبي والتموضع في غطاء المشاريع والصفقات المثيرة للجدل

 ويرى محللون استراتيجيون أن هذه الصفقة تكرس دور أبوظبي المتزايد كواجهة مالية وسياسية لتمرير وإدارة المخططات والمشاريع المثيرة للجدل لصالح واشنطن وتياراتها النافذة بأسواق المنطقة والعالم. 

وتتقاطع هذه الخطوة النفطية مع أدوار سابقة لعبتها الإمارات في مشاريع إعادة الإعمار والتنسيقات الميدانية والتجارية غير المعلنة في قطاع غزة بعد الحرب، إلى جانب هندسة صفات الاستثمار والسيطرة في الشمال والموانئ السورية بالاتفاق مع أطراف إقليمية، وصولاً إلى لعب دور الوسيط المالي والالتفافي في الملف الروسي؛ ما يحول رؤوس الأموال الإماراتية إلى أداة تنفيذية مفضلة لطرح المشاريع الحساسة وتفادي الحرج السياسي والرقابة الدولية.