في فضيحة سياسية ودبلوماسية جديدة تكشف زيف الشكليات القانونية الغربية وحجم الانحياز السافر لكيان الاحتلال الإسرائيلي، أسقطت شبكة “سكاي نيوز البريطانية” ورقة التوت عن “معرض العقارات الإسرائيلي الكبير” الذي أُقيم في العاصمة لندن؛ وحيث حصلت الشبكة على صور ووثائق دامغة تثبت الترويج لعقارات وتقسيمات سكنية تقع داخل المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة، وهو ما يشكل انتهاكاً صارخاً وصريحاً للقوانين الدولية والبريطانية على حد سواء، ويفضح كذب المنظمين والجهات اليهودية الداعمة الذين حاولوا إنكار هذه الجريمة العقارية.
وأظهرت المواد الدعائية الموزعة في المعرض عمليات بيع علنية لعقارات في مستوطنتي “معاليم أدوميم” و”جفعات زئيف” بالضفة المحتلة، بالإضافة إلى مشاريع في منطقتي “رمات اشكول” و”جفعات هاماتوس” بالقدس الشرقية؛ وهي مناطق تصنفها الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية -بل والقانون البريطاني نفسه- كأراضٍ محتلة ومستوطنات باطلة؛ مما يضع الإدارة البريطانية في مواجهة مباشرة مع اتهامات التواطؤ وتمرير سرقة الأراضي الفلسطينية.

كذب المنظمين والمؤسسات الداعمة تحت مجهر الفضيحة
وتأتي هذه الحقائق الموثقة لتصفع المنظمين ومجلس نواب اليهود البريطانيين، الذين انخرطوا في حملة تضليل ممنهجة قبيل انعقاد المعرض؛ حيث زعموا أن العقارات المعروضة تقع حصراً داخل ما يُعرف بـ”الخط الأخضر” (حدود الاحتلال لعام 1948)، واصفين التحذيرات الموجهة من الناشطين والحقوقيين بأنها “مزاعم سخيفة وزائفة تقف وراءها جهات معادية”.
وفور صدور التقرير وفضح خديعة البيع، طالب الإعلامي البريطاني مهدي حسن مجلس نواب اليهود البريطانيين بالاعتذار العلني؛ بعدما ثبت بالدليل القاطع استخدام الكذب لتمرير تبييض أموال الاستيطان، وتوريط الهيئات الدينية والاجتماعية في تسويق جرائم حرب دولية.
غضب الشارع وعريضة برلمانية تجاهلتها الحكومة بحجة “حرية التجارة”
وعكست الفضيحة مستوى الانحياز الرسمي للسلطات البريطانية؛ إذ أُقيم المعرض يوم الأحد الماضي (14 حزيران/ يونيو 2026) داخل كنيس يهودي في منطقة “إدجوير” شمال لندن تحت حماية أمنية مشددة ووفرتها الشرطة البريطانية، متجاهلة تماماً عريضة برلمانية عاجلة وقع عليها أكثر من 100 نائب وعضو في مجلس اللوردات طالبت بمنع الفعالية استناداً إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام 2024 بشأن عدم شرعية الاحتلال.
وشهد محيط الكنيس تظاهرات غاضبة واعتصامات حاشدة نظمها مئات الناشطين من مؤيدي القضية الفلسطينية، بمشاركة منظمات يهودية مناهضة للصهيونية؛ ورفع المحتجون لافتات تندد بالانحياز وتحويل دور العبادة إلى أسواق لبيع الأراضي المنهوبة، مرددين شعارات: “أخرجوا جرائم الحرب من كُنسنا” و”ليس باسمنا”؛ وبدلاً من إيقاف المعرض المخالف للقانون، تدخلت الشرطة البريطانية بقمع المتظاهرين وطوقت المكان، واعتقلت 15 ناشطاً برفضهم الاستيطان.
تحرك حكومي متأخر لامتصاص الغضب ومحاولة حفظ ماء الوجه
وفور اتساع رقعة الفضيحة الإعلامية التي فجرتها “سكاي نيوز”، سارعت الحكومة البريطانية لمحاولة لجم التداعيات السياسية؛ حيث وجّه وزير شؤون الشرق الأوسط هاميش فولكنر، ووزير الثقافة والإعلام إيان موراي، رسالة إلى هيئة معايير الإعلان لمطالبتها بالتحقيق وفحص الأدلة المتعلقة بالإعلان عن عقارات المستوطنات للتأكد من الالتزام باللوائح.
وزعمت الحكومة في بيان لها أنها “تعارض بشكل كامل الإعلان عن عقارات معروضة للبيع في المستوطنات لكونها غير قانونية بموجب القانون الدولي”، معلنة تحديث إرشاداتها للشركات البريطانية بشأن المخاطر القانونية والسمعة المرتبطة بهذه الأنشطة؛ غير أن مراقبين أكدوا أن هذا التحرك المتأخر لا يعفي لندن من مسؤولية منح الغطاء والضوء الأخضر لعقد المعرض والترويج لسرقة أراضي الفلسطينيين؛ مما يؤكد تواصل سياسة الكيل بمكيالين والانحياز الأعمى لجرائم الاحتلال على حساب العدالة والشرعية الدولية.
اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال