كشفت صحيفة «الفايننشال تايمز» البريطانية، بـ تقرير استخباراتي موسع نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة بـ الخطط العسكرية، أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أصدر تعليمات رسمية لـ الجيش الإسرائيلي بـ بداية أكتوبر الجاري لتنفيذ هجوم واسع وشامل ضد إيران، كان مقترحاً تنفيذه بـ عطلة نهاية الأسبوع بـ 10 أكتوبر، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيقاف العملية وتأجيلها لـ ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية بـ 3 نوفمبر.

وأوضح التقرير التحريري المستند لـ التسريبات الغربية، أن الخطة العبرية المجهزة تضمنت شن حملة قصف جوي مكثفة ومتعددة الأيام تستهدف محطات توليد الكهرباء والمنشآت والمرافق المدنية بـ إيران، إلى جانب الأهداف النووية والمراكز المرتبطة بـ النظام؛ بـ كثافة قتالية تتجاوز حجم الهجوم الأمريكي–الإسرائيلي المشترك المنفذ بـ فبراير 2026.

بنك أهداف محدث وضغوط تفاوضية بـ ملف هرمز

وأفاد مسؤولون استخباريون بـ تل أبيب بتقديم بنك أهداف محدث جرى جمع بياناته عبر اختراقات ومصادر جديدة، يركز على شلّ البنية التحتية والقطاعات الخدمية التي لم تضرب بـ السابق. وتؤكد المعطيات أن التحضيرات العسكرية لم تقتصر على تكرار استهداف المواقع النووية والعسكرية، بل امتدت لتوسيع نطاق الضغط الميداني لـ العمق المدني الإيراني.

وربطت المصادر بين هذه التسريبات الميدانية ومسار المفاوضات الجارية بـ شأن الملاحة بـ مضيق هرمز والملف النووي، مؤكدة أن رفع الجاهزية العسكرية يمثل أداة ضغط وتلويح حادة لإرغام طهران على قبول الشروط الأمريكية تحت قاعدة «إما اتفاق وإما هجوم»، بـ وقت تحافظ فيه واشنطن على خيار المشاركة القتالية المباشرة بحسب القرار النهائي لـ ترامب.

تأكيد أمريكي بـ القيد الزمني واستنفرار عسكري لـ الانتخابات

وفي السياق ذاته، أكدت نائبة المتحدث باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، أن واشنطن لن تشارك بـ أي هجوم قتالي ضد إيران قبل انتخابات 3 نوفمبر، معتبرة أن الحصار الملاحي على الموانئ الإيرانية وتسهيل الصادرات الخليجية عبر هرمز يحققان أهدافهما بـ إنهاك طهران اقتصادياً وعسكرياً، بـ تصريح يثبت وجود سقف زمني موقت لا يمنع استئناف ضرب العمق الإيراني عقب إغلاق صناديق الاقتراع.

وترافقت هذه التسريبات مع زيارة أجراها وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث لـ إسرائيل ولقائه بـ نتنياهو والقيادات العسكرية، بالتزامن مع إلغاء كافة إجازات أفراد الجيش الإسرائيلي اعتباراً من الخميس وحتى الانتخابات البرلمانية المقررة بـ 27 أكتوبر لتأمين العملية الانتخابية.

مخاوف أمنية من الصلاحيات الانتقالية وتأثير الحرب على السلطة

وأثارت الخطة العسكرية مخاوف عميقة بـ أوساط المؤسسة الأمنية بـ تل أبيب؛ حيث حذر مسؤولون حاليون وسابقون من أن استئناف الضربات قد يُربك العملية الديمقراطية ومسار تشكيل الحكومة، خاصة وأن مفاوضات التكتلات قد تمتد لأسابيع يظل خلالها نتنياهو رئيساً لـ حكومة انتقالية بـ صلاحيات كاملة تسمح له بإطلاق العمليات القتالية، حتى حال خسارته لـ الانتخابات أمام المعارضة.

ولفت التقرير لـ حدوث تغيرات بـ مراكز القرار الأمني بـ إسرائيل عبر تعيين شخصيات محسوبة على نتنياهو بـ قيادة جهازَي الموساد والشاباك، مقابل تراجع نفوذ قيادة الجيش جراء إخفاقات 7 أكتوبر والملاحقات السياسية؛ ما يرفع من احتمالات انصياع الأجهزة الأمنية لـ القرارات الهجومية.

وتربط التحليلات بين الاندفاع القتالي والوضع الانتخابي لـ نتنياهو بـ ظل تقارب النتائج بـ الاستطلاعات بين معسكره والمعارضة؛ حيث أعلن ترامب دعمه المريح لـ نتنياهو ومحذراً من اضطرار واشنطن لـ المواجهة المنفردة حال غيابه، بـ الوقت الذي ظهر فيه نتنياهو بـ تسجيل جوي رفقة ترامب يتعهدان فيه بـ “استكمال المهمة قريباً”.

وتسلط هذه الكواليس والتسريبات العبرية الضوء على الانعكاسات الخطيرة لـ الارتهان والتنسيق الوثيق الذي أقامته الإمارات بـ المنطقة؛ إذ إن التسليم الإماراتي لـ المخططات التوسعية لـ نتنياهو والتستر على ترتيبات السيطرة الملاحية يوفر لـ الاحتلال وواشنطن الغطاء السياسي لاستمرار ابتزاز المنطقة بـ الحروب المفتوحة وشلّ الملاحة والتجارة الخليجية دون مراعاة لـ الأمن القومي العربي.