في تأكيد جديد على مضي النظام السعودي بقيادة محمد بن سلمان في مسار التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، أقر وزير الرياضة السعودي، عبدالعزيز بن تركي الفيصل، بأن الرياضيين الإسرائيليين يتنافسون بالفعل في البطولات المقامة في المملكة، ذلك بالتزامن مع المجازر التي كان يرتكبها الاحتلال ضد الفلسطينيين في غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 وحتى إعلان وقف إطلاق النار.
وجاء هذا التصريح خلال مقابلة مع الإعلامي البريطاني بيرس مورغان، حيث قال الوزير صراحة:
“ليس لدينا مشكلة في قدوم [الرياضيين الإسرائيليين إلى السعودية].. نحن ندين الحرب في فلسطين وإسرائيل، ولكن هذا لا علاقة له بالرياضة.”
تصريحات الوزير تعكس تناقضًا صارخًا في الموقف السعودي الرسمي، إذ يدعي إدانة العدوان الإسرائيلي، بينما تفتح المملكة أبوابها لاستضافة رياضيي الكيان في مختلف المسابقات، في خطوة تعكس تحولًا متسارعًا في سياسات الرياض تجاه التطبيع العلني مع الاحتلال.

السعودية وشرعنة التطبيع عبر الرياضة
لم يكن تصريح عبدالعزيز بن تركي الفيصل مفاجئًا للمراقبين، فالمملكة في عهد محمد بن سلمان تمضي في نسج علاقات متينة مع الاحتلال الإسرائيلي، مستخدمة مختلف الأدوات، من الاقتصاد إلى الترفيه والرياضة، في محاولة لتهيئة الشارع السعودي لتقبل التطبيع كأمر واقع.
ومع أن النظام السعودي حاول سابقًا الإيحاء بأنه ليس في عجلة من أمره لإعلان علاقات رسمية مع إسرائيل، فإن الواقع على الأرض يكشف العكس، حيث شهدت المملكة خلال السنوات الأخيرة مشاركة متكررة لرياضيين إسرائيليين في منافسات دولية داخل أراضيها، دون أي حرج من المسؤولين السعوديين.
تجاهل لآلام الفلسطينيين
تأتي هذه التصريحات بعد 15 شهرا من حياة الفلسطينيين في قطاع غزة تحت وابل من القصف الوحشي الإسرائيلي، الذي أودى بحياة آلاف الشهداء، معظمهم من الأطفال والنساء.
ورغم ذلك، يظهر النظام السعودي متماشيًا مع سياسات التطبيع التي تسعى إلى شرعنة وجود الاحتلال حتى في الأوساط الرياضية، متجاهلًا الغضب الشعبي العربي والإسلامي من هذا التقارب المخزي.
بالتزامن مع إصرار دول حرة مثل جنوب أفريقيا، وكولومبيا، وماليزيا على مواجهة الاحتلال الإسرائيلي قانونيًا ودبلوماسيًا، تمضي الرياض في اتجاه معاكس، لتكون في طليعة الأنظمة العربية التي تسعى لتطبيع العلاقات مع الاحتلال، ولو على حساب الدم الفلسطيني المسفوك في غزة.