يشهد السودان تصاعدًا خطيرًا في العمليات العسكرية وتدهورًا إنسانيًا واسعًا، مع استمرار القتال بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع المدعومة إقليميًا، في وقت تتوسع فيه رقعة النزوح بشكل غير مسبوق في كردفان ودارفور.
تقدم ميداني للجيش في كردفان
أكدت مصادر عسكرية أن الجيش السوداني دمّر آليات قتالية للدعم السريع قرب المثلث الحدودي مع مصر وليبيا، بينما نفّذت القوات المشتركة عمليات ناجحة غرب مدينة بارا وشمال كردفان.
المعطيات تشير إلى اختراق خطوط الدفاع الأولى للدعم السريع في هذه المناطق، وسط تراجع واضح لميليشيا حميدتي رغم الإمدادات والتمويل المعروف الذي يتلقاه من أطراف خارجية تواصل تغذية الحرب.
نزوح واسع في وسط وغرب السودان
بحسب فرق الطوارئ التابعة لمنظمة الهجرة الدولية، نزح أكثر من 39 ألف شخص في ولايات كردفان خلال أسابيع قليلة، مع اشتداد الهجمات على بارا وشيكان وأم روابة.
كما فرّ آلاف آخرون من قرية المزرّوب بعد تدهور الأوضاع الأمنية.
الفاشر.. المدينة التي تنزف وحدها
منذ سيطرة الدعم السريع على الفاشر، أكدت الأمم المتحدة نزوح أكثر من 100 ألف شخص خلال أقل من شهر، في مشهد يعكس حجم الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت ضد المدنيين.
الناجون تحدثوا عن عمليات قتل ونهب وانتهاكات موثقة، في وقت تكتفي فيه الأمم المتحدة بإطلاق التحذيرات، بينما يتحرك المجتمع الدولي ببطء شديد.
كارثة إنسانية تتسع
قال المتحدث الأممي ستيفان دوجاريك إن شمال دارفور يعيش أوضاعًا “مروّعة”، حيث وصلت أعداد كبيرة إلى مناطق هي أصلًا عاجزة عن استيعاب أي موجات نزوح جديدة.
وتشير التقديرات إلى أن النزوح في عموم كردفان ودارفور تجاوز 140 ألف شخص خلال أسابيع، بينما تتعرض عشرات المناطق لحصار وقطع للإمدادات.
خلاصة تحليلية
ما يجري في السودان ليس مجرد معارك متفرقة؛ بل مشروع تدمير ممنهج تقوده مليشيا مدعومة خارجيًا، تعمل على تفريغ المدن وارتكاب الانتهاكات لفرض واقع سياسي جديد.
ورغم ذلك، يحقق الجيش السوداني تقدمًا في عدة محاور، بينما يتزايد الضغط الدولي لفتح تحقيقات موسعة حول جرائم الفاشر وتوريد السلاح للميليشيا.