في خطوة وُصفت بأنها “غير مألوفة” نظراً للتوقيت الحرج الذي يتزامن مع ذروة التوترات الإقليمية العنيفة، يعتزم وفد يضم نخبة من كبار المطورين العقاريين في دبي إجراء زيارة مرتقبة إلى تل أبيب. وتأتي هذه الخطوة لتسلط الضوء مجدداً على طبيعة الأدوار الوظيفية والاقتصادية التي تلعبها أبوظبي لتوفير طوق نجاة مالي للاحتلال؛ حيث يسعى الوفد لعقد سلسلة لقاءات مباشرة مع المستثمرين الإسرائيليين لعرض فرص استثمارية متنوعة في السوق العقاري بدبي، والذي يعتبرونه سوقاً إستراتيجياً متنامياً لخدمة مصالح الجانبين.

ونقلت الصحف العبرية (مثل “معاريف”) عن القائمين على تنظيم الزيارة قولهم إن هذه الخطوة تمثل “رسالة ثقة” تتجاوز مجرد إتمام صفقات فردية، وتؤكد على متانة العلاقات الاقتصادية والارتباط العضوي بين القطاع الخاص في الجانبين رغم الظروف السياسية والأمنية المحيطة بالمنطقة. ومن المخطط أن يتم عرض عشرات المشاريع السكنية والاستثمارية أمام حشد يضم قرابة 500 مستثمر إسرائيلي؛ في محاولة لترسيخ دمج الرساميل الإسرائيلية داخل البنية الاقتصادية الخليجية.

مليارات التطبيع: تفاصيل خنق المنطقة برأس المال المشترك

وتكشف الأرقام الموثقة عن حجم التدفقات المالية الضخمة التي نتجت عن مسار التطبيع؛ إذ تشير التقديرات إلى أن حجم استثمارات الإسرائيليين في عقارات دبي منذ توقيع اتفاقيات عام 2020 وصل إلى ما يتراوح بين 5 و10 مليارات شيكل. وتأتي هذه الزيارة الإستراتيجية الحالية للحفاظ على هذا الزخم الاستثماري، واستغلال اهتمام المستثمرين الإسرائيليين بتنويع محافظهم المالية خارج الأسواق المحلية التي تعاني من تصاعد الأزمات.

وتستند عمليات الجذب المالي التي يقودها مطورو دبي إلى تقديم إغراءات وتسهيلات واسعة للمستثمر الإسرائيلي، تحول أسواق الإمارات إلى ملاذ آمن للأصول الإسرائيلية الفارة من اضطرابات الداخل؛ حيث يتم توفير عوائد استثمارية ضخمة عبر الإيجارات تتراوح بين 6% و9% سنوياً، وهي نسب تفوق بشكل كبير العوائد المتوفرة في المدن الإسرائيلية مثل تل أبيب التي تعيش ركوداً وتراجعاً في مستويات الثقة الاقتصادية.

امتيازات ضريبية وملاذات آمنة لرساميل الاحتلال

ولم تتوقف حدود التسهيلات عند العوائد المرتفعة، بل امتدت لتشمل استغلال الفوارق السعرية المنافسة؛ إذ تعتبر أسعار العقارات في دبي، مقارنة بمستوى الفخامة والخدمات والمرافق الترفيهية والنوادي الصحية والمسابح، جاذبة جداً للمستثمر الإسرائيلي الذي يواجه صعوبة بالغة في الحصول على عقارات مشابهة في إسرائيل بذات الميزانية. ويضاف إلى ذلك المزايا والامتيازات الضريبية التي توفرها بيئة العمل في دبي للأجانب، بما في ذلك انعدام وجود ضريبة دخل شخصي أو ضريبة على الأرباح الرأسمالية في العديد من الحالات.

وفي الخلاصة، فإن اندفاع الشركات العقارية في دبي لتنظيم هذه الزيارة وتقديم سوقها كـ “ملاذ آمن” يتمتع بالمرونة والقدرة على امتصاص الصدمات الجيوسياسية لحماية أصول المستثمرين الإسرائيليين، يبرهن للعالم أجمع أن محور التطبيع مستمر في حياكة شبكات التكامل الاقتصادي والإستراتيجي مع الاحتلال دون اكتراث بحقوق وعذابات شعوب المنطقة. إن محاولات دبي المستميتة لإنقاذ ودعم الاستثمارات الإسرائيلية وضخ مليارات الشواكل في الشراكات الثنائية، لن تحجب حقيقة السقوط الأخلاقي والوظيفي لهذه الأنظمة التي تفتح أبوابها ومقدراتها لتثبيت أركان المحتل ومنحه صكوك الأمان المالي على حساب دماء وثروات الأمة.