شهدت وزارة الخارجية الألمانية تطورًا غير مسبوق، مع بروز تيار شبابي معارض داخل الوزارة يدعو لتغيير جذري في سياسة برلين تجاه إسرائيل، خاصة في ظل تصاعد جرائم الاحتلال في قطاع غزة.
وكشفت مجلة دير شبيغل الألمانية أن نحو 130 دبلوماسيًا، معظمهم من الجيل الشاب، شكّلوا مجموعة داخلية أطلقوا عليها اسم “المخالف المخلص”، للتعبير عن استيائهم من الدعم الألماني غير المشروط لإسرائيل، ورفضهم لصمت الحكومة إزاء الانتهاكات المستمرة للقانون الدولي.
تمرد داخل المؤسسة الرسمية
▪️ المجموعة تتألف أساسًا من دبلوماسيين شباب تتراوح أعمارهم بين 30 و40 عامًا، يشغلون مناصب تنفيذية مثل الملحقين والمراجعين، ويجتمعون دوريًا وينسقون مواقفهم عبر قنوات دردشة داخلية.
▪️ شعارهم “مخالف مخلص” يعكس رغبتهم في الحفاظ على القيم الإنسانية والقانونية للوزارة، دون الانجرار خلف الولاءات السياسية العمياء.
▪️ وبحسب المجلة، يخطط أعضاء المجموعة لعقد لقاء مباشر مع وزير الخارجية الجديد يوهان فادفول، في محاولة لدفعه نحو مراجعة نهج الوزارة المنحاز لإسرائيل.
تضامن من داخل المؤسسة.. ودعم من خارجها
▪️ اللافت أن هذا التيار الداخلي بدأ يحصل على دعم من دبلوماسيين متقاعدين بارزين، من أبرزهم مارتن كوبلر، الذي حذر من أن موقف ألمانيا الداعم بلا شروط لإسرائيل جعلها دولة معزولة داخل الاتحاد الأوروبي.
▪️ وأكد كوبلر أن “مصلحة الدولة لا يمكن أن تتعارض مع احترام القانون الدولي”، منتقدًا تبريرات الحكومة الحالية لتجاهل الجرائم التي ترتكبها إسرائيل في غزة، والتي وصفها حقوقيون بأنها ترتقي إلى إبادة جماعية مكتملة الأركان.
وزير الخارجية يرفض التراجع: “التزام لا ينتهي تجاه إسرائيل”
▪️ رغم تصاعد الغضب داخل الوزارة، أصر وزير الخارجية يوهان فادفول على موقفه الثابت، قائلاً في مقابلة مع صحيفة تسايت الألمانية إن “ألمانيا لا يمكنها أن تلعب دور الوسيط لأنها تقف إلى جانب إسرائيل”.
▪️ فادفول ذهب أبعد من ذلك، مؤكدًا أن لدى ألمانيا “التزامًا لا ينتهي تجاه الدولة اليهودية”، وذلك في تبرير لعدم توقيع بلاده على بيان مشترك أصدرته 25 دولة، من بينها بريطانيا وفرنسا وكندا، أدان تجويع المدنيين في غزة وتهجيرهم وقتلهم.
علامات التغيير تظهر في ممرات الوزارة
▪️ المجلة أشارت إلى أن مشهد وزارة الخارجية في برلين لم يعد كما كان، حيث بدأت تظهر ملصقات وبطاقات بريدية تحمل صورًا من أنقاض غزة داخل المكاتب والمقصف، كتب عليها عبارات مثل: “أمام أعين العالم، يستمر القتل في غزة”.
▪️ هذه المواد، التي تنتمي لحملة منظمة ميديكو إنترناشيونال، تتهم الحكومة الألمانية بالتواطؤ مع سياسات إسرائيل الإجرامية، وتطالب بتحركات ملموسة بدلًا من تكرار شعارات جوفاء حول “حقوق الإنسان”.
شرخ داخلي في “ثوابت” ألمانيا
▪️ هذا التمرد لا يمثل مجرد موجة غضب عابرة، بل يعكس تحولًا بنيويًا في نظرة الجيل الجديد من الدبلوماسيين الألمان إلى الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، بعيدًا عن عقدة الذنب التاريخية التي لطالما دفعت ألمانيا لتأييد أعمى لإسرائيل.
▪️ كما أنه يكشف عن تصاعد الحرج الأخلاقي والدبلوماسي داخل مؤسسات القرار في برلين، في ظل اتساع الفجوة بين مبادئ السياسة الخارجية الألمانية (حقوق الإنسان، القانون الدولي) وبين الممارسة الفعلية تجاه العدوان الإسرائيلي.
فهل تشهد ألمانيا بداية تصدع في التوافق التقليدي حول إسرائيل؟ أم تنجح المؤسسة السياسية في احتواء “المخالفين المخلصين” داخل الخارجية؟
اقرأ أيضا: “زجاجة أمل لغزة”.. مبادرة شعبية تكسر جدار الصمت المصري والعربي