في خطوة تكشف عن أساليب الاحتلال الإسرائيلي في التلاعب بالمعطيات واستغلال أي فرصة لتنفيذ مخططاته، أعلنت حكومة الاحتلال عن نيتها السماح لسفن التضامن الدولية بالوصول إلى ساحل غزة، ولكن ليس لكسر الحصار، بل لاستخدامها كوسيلة لإجلاء الفلسطينيين ضمن خطة “الهجرة الطوعية” التي تروج لها إسرائيل بدعم أمريكي.

تعليمات عسكرية لتحويل قوارب الاحتجاج إلى أدوات للتهجير

وفقًا لما كشفته مصادر إسرائيلية، فقد تلقى وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس استفسارات من قيادة الجيش حول كيفية التعامل مع السفن المتوقع وصولها إلى غزة قريبًا، فكان رده صادمًا:

“كل من يأتي للاحتجاج على ساحل غزة، سنرسله إلى غزة، وسنستخدم السفن نفسها لإخلاء الفلسطينيين الراغبين في المغادرة.”

وبناءً على هذه التوجيهات، أصدر كاتس تعليماته للجيش بالسماح للسفن بالوصول إلى ساحل القطاع، إنزال المتظاهرين، ثم مصادرة السفن وتحويلها إلى أدوات لنقل الفلسطينيين الذين تسعى إسرائيل لتهجيرهم قسريًا من القطاع.

دور الخطة الأمريكية في تهجير الفلسطينيين

يأتي هذا التحرك في سياق مخطط التهجير القسري الذي يروج له الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ يناير الماضي، والذي يقوم على تهجير سكان غزة إلى دول مجاورة مثل مصر والأردن. ورغم رفض البلدين لهذه المخططات، إلى جانب رفض دول عربية ومنظمات إقليمية ودولية، فإن إسرائيل لا تزال تواصل تنفيذ المخطط على الأرض بطرق ملتوية، مستغلة الوضع الإنساني الكارثي في غزة لدفع الفلسطينيين إلى خيار الرحيل.

إسرائيل حولت غزة إلى “أكبر سجن في العالم”

تواصل إسرائيل للعام الثامن عشر حصارها الخانق على قطاع غزة، مما جعله أكبر سجن مفتوح في العالم. ومع تصاعد العدوان الإسرائيلي الوحشي منذ 7 أكتوبر 2023، أجبرت عمليات الإبادة الممنهجة نحو مليوني فلسطيني على النزوح داخل القطاع، بينما تعمدت إسرائيل فرض شح شديد في الماء، والغذاء، والدواء، لدفع الفلسطينيين إلى خيار الهجرة كحل وحيد للبقاء على قيد الحياة.

الموقف الأمريكي من خطة التهجير

رغم أن ترامب صرح في 21 فبراير الماضي بأن خطته بشأن غزة لن تُفرض بالقوة بل ستُطرح كتوصية، إلا أن أفعاله على الأرض تشير إلى دعم واضح للخطة الإسرائيلية. في المقابل، وصف مبعوثه الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف الخطة المصرية لإعادة إعمار غزة دون تهجير سكانها بأنها “خطوة حسن نية أولى”، لكنه أكد الحاجة إلى مزيد من المناقشات حولها، مما يعكس ترددًا أمريكيًا في حسم موقف واضح من رفض التهجير القسري.

إبادة جماعية مستمرة بدعم أمريكي

منذ بدء العدوان الإسرائيلي في 7 أكتوبر 2023 وحتى 19 يناير 2025، ارتكبت إسرائيل إبادة جماعية مروعة في غزة، راح ضحيتها أكثر من 160 ألف شهيد وجريح، غالبيتهم من الأطفال والنساء، فيما لا يزال 14 ألف شخص في عداد المفقودين، وسط تدمير كامل للبنية التحتية والأحياء السكنية، ما يجعل إعادة إعمار القطاع مهمة شبه مستحيلة دون إنهاء الحصار ووقف العدوان.

هل تتحول السفن التضامنية إلى “سفن تهجير”؟

تثير هذه التطورات مخاوف جدية حول مدى إمكانية نجاح الاحتلال في تحويل عمليات التضامن الدولية إلى أدوات لتنفيذ مخططاته التهجيرية. فبدلًا من السماح للسفن بكسر الحصار وتقديم المساعدات، تسعى إسرائيل إلى الالتفاف على التضامن الدولي وتحويله إلى فرصة للتهجير القسري، وسط صمت دولي غير مبرر.

المجتمع الدولي مطالب برد حازم

لم يعد من المقبول الاكتفاء ببيانات الشجب والإدانة، بينما تمضي إسرائيل في تنفيذ سياسات التطهير العرقي بغطاء “الهجرة الطوعية”. المطلوب اليوم هو تحرك فوري وملموس من الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، والمنظمات الحقوقية الدولية لمنع إسرائيل من تنفيذ هذا المخطط، وإلزامها باحترام القانون الدولي.

إذا استمر الصمت، فإن التاريخ سيسجل هذه الجريمة كوصمة عار على جبين المجتمع الدولي، تمامًا كما حدث مع المجازر والتهجيرات القسرية السابقة التي لم يتم إيقافها في وقتها.

اقرأ أيضا:  خطة أمريكية إسرائيلية لترحيل الفلسطينيين من غزة: تهجير قسري أم “هجرة طوعية”؟