في تصعيد غير متوقع، عبّرت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” عن استغرابها الشديد من تصريحات المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، التي وصفت موقف الحركة الأخير من المفاوضات بـ”الأناني”، رغم إشادة الوسطاء بالرد الفلسطيني ووصفه بـ”الإيجابي والبنّاء”.
وأوضحت الحركة، في بيان رسمي، أنها تعاملت منذ بداية المسار التفاوضي بمسؤولية وطنية ومرونة عالية، وحرصت على الاستجابة لملاحظات الوسطاء والدول الصديقة، بهدف التوصل لاتفاق شامل يوقف العدوان الإسرائيلي وينهي معاناة أهالي قطاع غزة.
وقالت حماس إن الرد الأخير جاء بعد مشاورات موسعة مع الفصائل الفلسطينية، ويُظهر انفتاحًا على الوصول إلى اتفاق نهائي، مشددة على أنها لم تدخر جهدًا في تذليل العقبات ودعم جهود الوساطة القطرية والمصرية.
🔻 موقف أمريكي سلبي يتقاطع مع خطاب الاحتلال
▪️ المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، وفي تصريحات له الخميس، قال إنه قرر إعادة الفريق الأمريكي لإجراء مشاورات، مضيفًا أن حماس “تتصرف بأنانية” ولا تظهر حسن نية، وفق وصفه، وهو ما اعتبرته الحركة محاولة أمريكية للضغط السياسي رغم مناخ الوساطة الإيجابي.
▪️ اللافت أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن بالتزامن عن سحب وفده التفاوضي، في خطوة قيل إنها للتشاور، مؤكدًا أنه يقدّر جهود الوسطاء، مما يعكس درجة عالية من التنسيق السياسي مع الموقف الأمريكي.
▪️ مصادر إسرائيلية حاولت تخفيف وطأة الموقف، مؤكدة عبر هيئة البث الإسرائيلية أن المحادثات لم تنهار، بل تمر بمرحلة تقييم للقرارات المصيرية، وأن عودة الوفود للمشاورات لا تعني انهيار المسار التفاوضي.
هل تنسف واشنطن جهود الوسطاء؟
▪️ تصريحات ويتكوف تكشف عن فجوة متنامية بين الموقف الأمريكي ومواقف الوسطاء الإقليميين (قطر ومصر)، الذين أبدوا ارتياحًا للرد الفلسطيني واعتبروه فرصة حقيقية لتحقيق اختراق سياسي في مفاوضات التهدئة.
▪️ بينما تبدو حماس متمسكة بمسار تفاوضي يضمن وقف العدوان وإعادة الإعمار وتبادل الأسرى، فإن واشنطن تواصل الربط بين أي اتفاق وبين ضمان عودة الأسرى الإسرائيليين دون تقديم تنازلات سياسية جوهرية، ما يعكس اختلالًا في شروط التفاوض.
▪️ اللافت أن الرد الأمريكي لم يتضمن تقييمًا موضوعيًا للمضمون، بل ركز على إلقاء اللوم على حماس، في وقت تتحدث فيه مصادر قريبة من الوساطة عن “خطاب مرن ومفتوح” من الحركة، قابل للبناء عليه.
🔻 الوسطاء: لا انهيار.. الزخم مستمر
▪️ التصريحات الإسرائيلية والمصادر الدبلوماسية من القاهرة والدوحة تؤكد أن المفاوضات لم تنهار، بل دخلت مرحلة تقييم نهائي للقرارات، وأن الأطراف لا تزال منخرطة في إيجاد حلول للمسائل العالقة.
▪️ هذا الانطباع الإيجابي من الوسطاء يُضعف من تأثير تصريحات ويتكوف، ويشير إلى محاولة أمريكية لإعادة ضبط شروط التفاوض أو إعادة ترتيب أوراق واشنطن الإقليمية، بعد فشلها في فرض رؤيتها بشكل كامل على الوسطاء.
تصريحات ويتكوف الأخيرة تعكس توترًا أمريكيًا متصاعدًا مع مسار الوساطة الإقليمية، ومحاولة للضغط على المقاومة الفلسطينية عبر التشكيك في نواياها، رغم إشادة الوسطاء بمرونتها. وفي المقابل، فإن حماس تسعى لإبراز التزامها بالعملية السياسية، وإظهار واشنطن كطرف منحاز وغير بنّاء.
اقرأ أيضا: “زجاجة أمل لغزة”.. مبادرة شعبية تكسر جدار الصمت المصري والعربي