في أول رسالة له بمناسبة عيد “النيروز” منذ توليه القيادة خلفاً لوالده الراحل، أطل المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بخطاب حمل مزيجاً من “التطمين الداخلي” و”الوعيد الإقليمي”. خامنئي الابن أكد أن نظام الجمهورية الإسلامية تجاوز صدمة “اغتيال الرؤوس” وكسر أوهام التقسيم، ملوحاً بتفعيل جبهات قتالية غير تقليدية لا يملك الخصوم خبرة في التعامل معها، معلناً في الوقت ذاته أن استهداف القواعد الأمريكية في الدول المجاورة سيبقى مستمراً طالما انطلقت منها الهجمات ضد إيران.
“فخ الجوار”.. نفي الهجمات على تركيا وعُمان واتهام “تل أبيب”
في محاولة لتهدئة الغضب الإقليمي المتصاعد، نفى مجتبى خامنئي أي صلة للقوات المسلحة الإيرانية بالهجمات الصاروخية التي ضربت منشآت في تركيا وسلطنة عُمان، واصفاً إياها بأنها “تدبير صهيوني” يهدف لبث الفرقة بين الأمة الإسلامية. ومع ذلك، أبقى المرشد الجديد على نبرة التهديد تجاه العواصم التي تستضيف قوات أمريكية، مؤكداً أن طهران “مُجبرة” على استهداف تلك القواعد رداً على الهجمات التي انطلقت منها منذ 28 فبراير الماضي، والتي أودت بحياة قيادات الصف الأول في النظام.
مضيق هرمز و”الميادين الرخوة”.. استراتيجية الاستنزاف القادمة
كرر مجتبى خامنئي دعوته لتسخير كافة الإمكانات العسكرية لإغلاق مضيق هرمز، معتبراً إياه ورقة ضغط حاسمة لإخراج العدو من “وهم السيطرة”. وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تحركاً في ما وصفها بـ “الميادين الرخوة” للولايات المتحدة وإسرائيل، في إشارة إلى تكتيكات حرب العصابات البحرية والعمليات غير المتناظرة التي تعتمد عليها إيران لتعويض الفارق في التكنولوجيا الجوية مع التحالف الأمريكي-الإسرائيلي.
“تحصين الداخل” ومنع نقد نقاط الضعف
على الصعيد الداخلي، حاول مجتبى خامنئي رسم صورة من التماسك الشعبي، معتبراً أن “بصيرة الشعب” خيبت آمال من راهنوا على سقوط النظام خلال أيام من بدء الحرب. وفي توجيه صريح للآلة الإعلامية، دعا المرشد الجديد وسائل الإعلام الداخلية إلى “الامتناع عن التركيز على نقاط الضعف”، في خطوة يراها مراقبون محاولة لفرض تعتيم على آثار الضربات القاسية التي تلقاها الحرس الثوري وأجهزة الاستخبارات خلال الأسابيع الأخيرة، والحفاظ على الروح المعنوية في مواجهة أطول “حرب استنزاف” يواجهها النظام.