في جريمة تضاف إلى السجل الأسود وحرب الإبادة الممنهجة التي يشنها الكيان الصهيوني ضد أبناء الشعب الفلسطيني، استشهد مساء الأحد، الطفل الفلسطيني وليد نضال أبو سنينة (16 عاماً)، متأثراً بجراح بليغة أصيب بها برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحامها المباغت والوحشي لمخيم قلنديا للاجئين، شمالي مدينة القدس المحتلة.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في بيان رسمي، استشهاد الطفل أبو سنينة فور وصوله إلى المستشفى إثر اختراق رصاص الاحتلال الحي لأجزاء حيوية من جسده، مشيرة إلى إصابة طفلين آخرين برصاص القناصة في الأطراف السفلية، جرى نقلهما لتلقي العلاج وسط حالة من الغليان والغضب الشعبي العارم الذي يسود المخيم والمناطق المجاورة.

محرقة الضفة الغربية: لغة الأرقام تفضح محرقة الخنازير ضد الفلسطينيين

وتأتي هذه الجريمة النكراء في سياق تصعيد دموي مسعور ومستمر تشهده مدن ومخيمات الضفة الغربية والقدس منذ الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023؛ حيث تُظهر الإحصاءات الرسمية الفلسطينية لعام 2026 فظاعة ما يرتكبه الاحتلال ومستوطنوه:

  • الشهداء والجرحى: ارتقاء 1175 شهيداً فلسطينياً وإصابة أكثر من 12 ألفاً و919 آخرين بجروح مختلفة وتشوهات مستديمة.
  • الاعتقال والتهجير القسري: اختطاف واعتقال نحو 24 ألف مواطن فلسطيني، بالتوازي مع تهجير قسري وتطهير عرقي طال أكثر من 33 ألف مواطن بعد تدمير منازلهم ومزارعهم.

عقيدة التوحش: إجرام الاحتلال الممنهج لسرقة الأرض وتصفية الوجود الفلسطيني

ويؤكد مراقبون ومؤسسات حقوق إنسان دولية أن الإعدامات الميدانية المباشرة التي ينفذها جنود الاحتلال بحق الأطفال والأبرياء ــ كحالة الطفل وليد أبو سنينة ــ تكشف بوضوح عن العقيدة الإجرامية الفاشية لجيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي يتلذذ بسفك دماء الأطفال مستنداً إلى غطاء سياسي وأمني مطلق من حكومة اليمين المتطرف.

إن استهداف المخيمات الفلسطينية بالرصاص الحي، وتخريب البنية التحتية، وإطلاق العنان لقطعان المستوطنين المسلحين (والذين يتجاوز عددهم 500 ألف في الضفة و250 ألفاً في شرق القدس المحتلة) لعربدة وحرق ممتلكات المواطنين، لا يندرج تحت أي مسوغ أمني مزعوم، بل هو إجرام منظم ومدروس يهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط النفسي والجسدي على الفلسطينيين لترهيبهم، ودفعهم إلى ترك أراضيهم ومنازلهم التاريخية لصالح التوسع الاستيطاني الاستعماري وبناء المزيد من البؤر غير الشرعية.

وتقف هذه الجرائم اليوم، أمام صمت وتواطؤ المجتمع الدولي وعجزه عن لجم آلة البطش النازية، كدليل قاطع على أن الاحتلال الصهيوني بات يرى في دماء الأطفال الفلسطينيين وقوداً لمشاريعه الاستيطانية لتهويد القدس وتصفية القضية الفلسطينية بالكامل.

اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال