في خطوة جريئة تحمل دلالات رمزية عميقة، أعلن أسطول الصمود اليوم دخوله المياه الإقليمية لقطاع غزة، ليصبح على بعد 8.4 ميلاً بحرياً فقط من شواطئ القطاع. هذه اللحظة التاريخية لم تأت بسهولة، إذ واجه الأسطول اعتراضات إسرائيلية بالقوة، تمثلت في محاولات متكررة لوقف مسيرته عبر الهجوم المباشر، الرش بمياه مضغوطة، والاصطدام العنيف بالسفن.
وقال الأسطول عبر بيان على فيسبوك: “اجتزنا المياه الإقليمية الغزاوية… غزة التي بدت لنا بعيدة قد لاحت خلف الأمواج، وقلبُنا معها على الشاطئ ينتظركم.” وأضاف: “نحييكم من أرض تونس، نصرخ بأصوات مئات الساحات: نحن خلفكم ونفتح لكم ذراع الإسناد والصمود.”
هذا التقدم غير المسبوق كشف حجم التحدي الذي يخوضه المتضامنون المدنيون في مواجهة جيش مدجج بالسلاح، لم يتردد في استخدام القوة ضد مبادرة سلمية إنسانية، هدفها إيصال رسالة تضامن وكسر الحصار المفروض على غزة.
![]()
الاحتلال يعترض بالقوة.. هجمات متعمدة وجرائم حرب
لم يكتفِ الاحتلال بمجرد التهديد أو إصدار تحذيرات، بل صعّد إلى استخدام القوة العسكرية بشكل فجّ. فقد أعلن منظمو القافلة أن 21 سفينة من أصل 44 تعرضت لهجوم مباشر من البحرية الإسرائيلية في المياه الدولية، في خرق واضح للقانون الدولي.
الهجمات شملت أساليب متعددة، أبرزها:
-
الرش بمياه مضغوطة لإرباك الطواقم وتعريض حياة المتضامنين للخطر.
-
اصطدام متعمد بالسفن في محاولة لإغراق بعضها أو إعاقتها.
-
محاصرة بالسفن الحربية وتطويقها من جهات مختلفة، لإجبارها على التراجع.
هذه الأفعال دفعت الأسطول لإطلاق نداءات استغاثة أكدت أن ما يجري يمثل “جريمة حرب” موصوفة. كما أن استهداف سفن تحمل أسماء رمزية مثل “دير ياسين” و”ألما” و”أورورا” زاد من حدة الغضب الشعبي، إذ بدا واضحاً أن الاحتلال يتعامل مع أي رسالة تضامن باعتبارها تهديداً لمشروعه الاستيطاني والعسكري.
ورغم كل هذه الاعتداءات، أصر المتضامنون على الاستمرار، وأعلنوا أن 30 سفينة ما زالت تبحر باتجاه غزة فجر الخميس، متحدية كل محاولات الإعاقة، على بعد نحو 46 ميلاً بحرياً من شواطئ القطاع.
دلالات سياسية وأخلاقية
اعتراض الاحتلال بالقوة لأسطول مدني يفضح هشاشة روايته الأمنية، ويضعه في مواجهة مع القانون الدولي والرأي العام العالمي. فبينما يبرر حصاره لغزة تحت ذريعة “الأمن”، يظهر للعالم أنه يشن حرباً على الغذاء والدواء والمتضامنين الدوليين.
كما أن مشهد سفن مدنية تبحر متحدية إحدى أقوى الجيوش في المنطقة يكشف أن الإرادة الشعبية أقوى من السلاح، وأن القوة العسكرية مهما بلغت لا تستطيع إخماد التضامن الإنساني.
الرسالة الأوضح هنا أن غزة ليست وحدها، وأن أي محاولة لخنقها أو عزلها ستصطدم دوماً بحركات تضامن تتجدد من مختلف أنحاء العالم. بل إن الاحتلال، بوحشيته هذه، يعزز مشروعية المقاومة ويدفع المزيد من الشعوب إلى الانضمام لمعركة كسر الحصار.
خلاصة
دخول أسطول الصمود المغاربي إلى المياه الإقليمية لغزة رغم اعتراض الاحتلال بالقوة يمثل محطة فارقة في مسيرة التضامن العالمي مع فلسطين. فما جرى لم يكن مجرد إبحار نحو الشاطئ، بل مواجهة مباشرة بين الإجرام الإسرائيلي وإرادة الشعوب الحرة.
لقد حاول الاحتلال إخضاع الأسطول بالعنف، لكنه فشل في كسر عزيمة المتضامنين، الذين أثبتوا أن غزة ليست محاصرة في وجدان الأمة، وأن كل ميل بحري يقطعونه نحو شواطئها هو هزيمة أخلاقية جديدة للاحتلال.
اقرأ أيضًا : كمين سرايا القدس في غزة: صفعة جديدة لجيش الاحتلال