في تعبير صارخ وفج عن الطبيعة النازية والسادية التي تحكم قادة الكيان الصهيوني، تفاخر وزير حرب الاحتلال الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بحجم الدمار الهائل والممنهج الذي ألحقته آلة الحرب الصهيونية بقطاع غزة، معتبراً في جولة تفقدية لشمال القطاع، أول أمس الأحد، أن مشاهد خراب البيوت وسحق المدن تمنحه “شعوراً جيداً وتغمره بالراحة”، كاشفاً في الوقت ذاته عن مخطط استعماري خبيث لإعادة احتلال شمال غزة عبر غرس بؤر استيطانية ذات طابع عسكري.

وجاءت هذه التصريحات الفاشية لكاتس، والتي بثتها القناة الـ 14 العبرية مساء الاثنين 13 تموز/يوليو 2026، لتؤكد للعالم أجمع أن تدمير غزة وتهجير أهلها يمثل عقيدة ممنهجة وسلوكاً نازياً أصيلاً لجيش الاحتلال، وليس مجرد تداعيات جانبية للقتال كما يزعم في المحافل الدولية.

اعترافات سادية ووقحة برأس مكشوف

وخلال المقابلة التي أجريت معه وسط ركام المنازل المدمرة في شمال غزة، ورداً على سؤال صريح من مراسل القناة العبرية حول شعوره وهو يرى أطناناً من الخراب والأنقاض، أجاب وزير حرب الاحتلال بلا أدنى تردد أو حياء:

“إنه شعور جيد، أليس كذلك؟.. هذا كله نتيجة سياسة مدروسة ومخطط لها هدفت إلى إزالة التهديدات.. بدلاً من أسلوب المداهمة (الدخول والخروج)، أصبح الجيش الإسرائيلي الآن في الداخل، والمخربون في الخارج، والمنازل مدمرة بالكامل”.

مخطط “نوى ناحال”: عسكرة وتأسيس للاستيطان الدائم

ولم يقف الإجرام الصهيوني عند حدود التلذذ بدماء الأبرياء وتدمير منازلهم، بل أعلن كاتس صراحة عن هدف إستراتيجي جديد يرمي إلى فرض وجود يهودي استيطاني دائم في شمال قطاع غزة عبر إقامة 3 بؤر عسكرية استيطانية تُعرف بـ “نوى ناحال” (مجموعات شبابية صهيونية مسلحة ذات طابع شبه عسكري تُستخدم كركيزة أولى لتأسيس المستوطنات وتحويلها لاحقاً لبلدات مدنية).

وستقام هذه البؤر الإجرامية في ذات المواقع التي أُجليت منها المستوطنات عام 2005، تحت غطاء ومزاعم “الضرورات الأمنية وتعزيز الدفاع عن البلدات”، في إشارة واضحة لنية الكيان قضم أجزاء واسعة من القطاع وسرقتها وتوطين عتاة المستوطنين المسلحين فيها.

خرق مستمر للاتفاق وحصيلة دموية مرعبة

وتأتي هذه التبجحات الوقحة لوزير الحرب الصهيوني بالتزامن مع مواصلة طائرات ومدفعية الاحتلال خرق اتفاق وقف إطلاق النار (الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025).

  • ضحايا خرق الاتفاق: وثقت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد 1,108 فلسطينيين وإصابة 3,578 آخرين منذ بدء سريان الاتفاق جراء الغارات والاعتداءات الصهيونية الغادرة واليومية حتى يوم الأحد الماضي.
  • الفاتورة الإجمالية للإبادة: ومنذ بدء حرب الإبادة الجماعية الشاملة والمستمرة منذ 8 أكتوبر 2023، ارتقى أكثر من 73 ألف شهيد فلسطيني وأصيب ما يزيد عن 173 ألفاً بجروح مختلفة، ناهيك عن تدمير ما يقارب 90% من البنية التحتية والمباني السكنية والمدارس والمستشفيات في قطاع غزة.

إن تفاخر يسرائيل كاتس بجرائم الحرب وتلذذه بمشاهد البيوت المهدمة على رؤوس ساكنيها يقدّم دليلاً دامغاً إضافياً لـمحكمة العدل الدولية والجنائية الدولية على نية الإبادة الجماعية والتطهير العرقي التي تعتنقها قيادة هذا الكيان النازي، وتثبت من جديد أن دماء أطفال ونساء غزة ستبقى لعنة تلاحق هؤلاء القتلة والمجرمين حتى سقوط مشروعهم الاستعماري الزائل.

اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال