في مشهد يُجسد التناقض بين الخطاب العلني والسلوك الخفي، ألقت السلطات الأمريكية في مدينة دالاس، تكساس، القبض على حاخام إسرائيلي بارز بتهمة التحرش الجنسي بصبي مراهق، وهي جريمة تهزّ الثقة فيمن طالما قدّم نفسه كرمز أخلاقي وديني.
المفارقة الصادمة أن هذا الحاخام، الذي اعتُقل مؤخرًا، كان أحد أكثر الأصوات تطرفًا على الإنترنت في ترويج روايات مفبركة حول الأحداث الجارية في غزة، أبرزها الادعاء الكاذب بأن الفلسطينيين “قطعوا رؤوس الأطفال” خلال أحداث “الطوفان المقدّس”، وهو ما ثبت لاحقًا زيفه بشهادة مسؤولين غربيين ووسائل إعلام دولية.
خطاب تحريضي وسلوك منحرف
الحاخام المعتقل، المعروف بنشاطه الإعلامي في الدوائر الصهيونية، لم يكن مجرد رجل دين، بل كان جزءًا من حملة تضليل إعلامية منظمة هدفت إلى شيطنة الفلسطينيين وتبرير المجازر بحقهم من خلال بث روايات دموية مزيفة أثارت الرأي العام الغربي، وأضفت غطاءً أخلاقيًا زائفًا على العدوان الإسرائيلي.
لكن سقوطه الأخلاقي، من خلال اتهامه بالتحرش بقاصر، كشف عمق النفاق الأخلاقي لأولئك الذين يختبئون وراء عباءة الدين أو “الدفاع عن القيم”، بينما يرتكبون خلف الكواليس ما يناقض تمامًا ما يدّعونه علنًا.
ازدواجية المعايير.. الصمت عندما يكون الجاني من “المعسكر الصحيح”
اللافت في هذه الحادثة هو الصمت شبه التام في الإعلام الغربي والإسرائيلي حول القضية. فلا حملات إعلامية، ولا إدانات رسمية، ولا حتى تغطية تليق بخطورة التهمة. وهو ما يعيد طرح السؤال القديم الجديد:
هل تُقاس الجرائم بهوية الفاعل؟
في الوقت الذي يتم فيه شيطنة كل من يعبّر عن تضامنه مع فلسطين أو يرفع علمها، تصل الأمور إلى حد السجن والطرد من العمل، نجد أن رجل دين إسرائيلي متهم بجريمة أخلاقية خطيرة يُعامل بهدوء وصمت دون ضجيج إعلامي أو سياسي.
خطر التضليل حين يقترن بالنفوذ
الحاخام المعتقل لم يكن مجرد كاذب على الإنترنت، بل كان جزءًا من ماكينة دعائية تمارس التأثير على الرأي العام، وتبرّر القتل الجماعي، وتصنع الأكاذيب لتغذية العنف السياسي. وهذه ليست مجرد “آراء”، بل سلوك تحريضي ذو تبعات مباشرة، يجعل من أمثاله شركاء في الجريمة على الأرض، حتى وهم خلف الشاشات.
من يجب أن يُحاسب؟
قضية هذا الحاخام تفضح أكثر من مجرد شخص، إنها تكشف:
-
زيف الأخلاق الانتقائية في الخطاب الصهيوني.
-
نفاق وسائل الإعلام الغربية في تسليط الضوء على الجرائم.
-
خطورة تمكين رموز دينية متطرفة من امتلاك منابر التأثير دون محاسبة.
إن اعتقاله لا ينبغي أن يُغلق القضية، بل يجب أن يفتح الباب لمساءلة أوسع: من صنع هذا الوحش الدعائي؟ ومن مكّنه من بث الكراهية وتحريف الحقيقة؟
اقرأ أيضا: الاحتلال يستبيح الأرض.. إسرائيل تستولي على أكثر من 52 ألف دونم في الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر