سُجلت وفيات وإصابات متعددة في قطاع غزة خلال الأيام الماضية، في ظل موجة من المنخفضات الجوية المتعاقبة، وسط تحذيرات متصاعدة من تفاقم الأوضاع الصحية والبيئية، في وقت تعجز فيه المنظومة الخدمية والطبية عن الاستجابة لحجم الكارثة.

وأفادت منظمات دولية بأن الأمطار الغزيرة وتغير الأحوال الجوية أثّرا بشكل بالغ السوء على الصحة العامة، وأساهما في انتشار واسع للأمراض المعدية، لا سيما في مناطق النزوح المكتظة.

ووفق تقارير ميدانية، فإن نحو 20% من الفحوصات الطبية التي أجرتها الكوادر الدولية خلال الفترة الأخيرة تتعلق بأمراض معدية، في مؤشر خطير على اتساع رقعة التفشي الصحي.

وفي هذا السياق، أكدت منظمة الصحة العالمية أنها تواجه صعوبات شديدة في إدخال المستلزمات الطبية والصحية إلى القطاع، بسبب منع الاحتلال الإسرائيلي دخول العديد منها بذريعة “الاستخدام المزدوج”.

وأمس الخميس، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة وفاة رضيع فلسطيني جديد جراء انخفاض شديد في درجات الحرارة، ليرتفع عدد الوفيات التي وصلت إلى المستشفيات بسبب المنخفضات الجوية والبرد القارس إلى 13 حالة.

شلل بلدي وكارثة بيئية

في مدينة خان يونس جنوب القطاع، تتفاقم الأزمة الإنسانية مع شبه شلل كامل في الخدمات البلدية، إذ أوضح مراسل الجزيرة رامي أبو طعيمة أن آليات إزالة النفايات والركام متوقفة عن العمل بسبب نفاد الوقود ومنع دخول قطع الغيار، وصولًا إلى ندرة إطارات المركبات.

أما في مدينة غزة، فتلوح ملامح كارثة بيئية متكاملة، حيث تتكدس أكثر من ربع مليون طن من النفايات الصلبة في نقاط متفرقة، بعضها بمحاذاة خيام النازحين، وفق ما أفادت به مراسلة الجزيرة نور خالد.

ومع تساقط الأمطار، تختلط المياه بالنفايات والسموم، ما يؤدي إلى تسرب ملوثات خطيرة إلى أماكن الإيواء، ويسهم في تفشي الأمراض والأوبئة، خاصة بين الأطفال وكبار السن.

وأشارت التقارير إلى أن الاحتلال دمّر 7 مضخات من أصل 8 للصرف الصحي، إضافة إلى 220 ألف متر طولي من شبكات الصرف، مما خفّض القدرة التصريفية بنسبة 80%، مع تصريف أكثر من 120 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي غير المعالجة يوميًا إلى البحر.

المنظومة الصحية تحت الانهيار

والأربعاء الماضي، حذر جهاز الدفاع المدني في غزة من موجة برد قارس تهدد حياة الأطفال، في ظل غياب المأوى ووسائل التدفئة، واستمرار تداعيات حرب الإبادة الإسرائيلية التي استمرت لعامين.

وفي مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح، أفاد مراسل الجزيرة غازي العالول بأن قسم الأطفال يستقبل نحو 10 حالات جديدة كل ساعة تعاني من أمراض معدية وفيروسية ومعوية، إضافة إلى نزلات برد حادة نتيجة العيش داخل الخيام.

وتتفاقم المعاناة مع منع دخول أكثر من 50% من الأدوية الأساسية، ما يجعل العلاج تحديًا يوميًا، خاصة لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

ويعيش الأطفال في مخيمات النزوح بغزة واقعًا قاسيًا بسبب البرد الشديد ونقص الأغطية ووسائل التدفئة، وسط ارتفاع ملحوظ في حالات الأمراض التنفسية والإنفلونزا الحادة.

وتأتي هذه المأساة المتواصلة في ظل تنصّل الاحتلال الإسرائيلي من تنفيذ التزاماته الواردة في اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وبروتوكوله الإنساني، بما يشمل إدخال مواد الإيواء و300 ألف خيمة وبيت متنقل، وفق ما أكده مرارًا المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.