توقفت صحف دولية عند تراجع إسرائيل عن فتح معبر رفح البري، وما يحمله القرار من تداعيات إنسانية خطيرة على قطاع غزة، بالتوازي مع تصاعد انتقادات داخلية وخارجية لحكومة بنيامين نتنياهو، وصلت حد اتهامها بتقويض أسس وهوية الدولة.
ونقلت صحيفة معاريف عن مصادر سياسية أن موقف القيادة الإسرائيلية “لم يتغير”، مؤكدة أن فتح معبر رفح مشروط باستعادة جثمان الأسير الإسرائيلي ران غويلي، الذي لا يزال داخل قطاع غزة. وبحسب الصحيفة، فقد أُبلغت منظمات الإغاثة الدولية بهذا القرار، وسط تفاهمات غير معلنة مع الولايات المتحدة، عقب عودة نتنياهو من زيارته الأخيرة لواشنطن، رغم كونه مطلوباً للمحكمة الجنائية الدولية.
في السياق نفسه، أشارت نيويورك تايمز إلى أن إبلاغ منظمة “أطباء بلا حدود” بإنهاء عملها في غزة يعني فعلياً شلّ أحد أعمدة العمل الإنساني في القطاع. ولفتت الصحيفة إلى أن المنظمة كانت تدعم أكثر من 20% من الأسرّة الطبية المتبقية، وتشغّل عيادات لمعالجة الإصابات الخطيرة والأمراض المزمنة وسوء التغذية لدى الأطفال. وأضافت أن فرقها أجرت خلال العام الماضي أكثر من 22 ألف عملية جراحية، وعالجت ما يزيد على 100 ألف مصاب، ووفرت مئات ملايين اللترات من المياه النظيفة للسكان.
أما صحيفة لوموند، فقد ركزت على انتقادات أممية متصاعدة للسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، معتبرة أن ما يجري من تضييق وتمييز ممنهج بحق الفلسطينيين يقترب من نموذج الفصل العنصري. وأشارت الصحيفة إلى أن خبراء مستقلين في الأمم المتحدة سبق أن استخدموا هذا الوصف، إلا أن اللافت هذه المرة هو تبنيه من قبل مفوض سامٍ أممي بشكل صريح.
وعلى المستوى الداخلي، ذهبت صحيفة هآرتس في افتتاحيتها إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن حكومة نتنياهو تعمل على إعادة تشكيل الدولة على أساس الولاء السياسي، لا القيم الديمقراطية. وذكرت الصحيفة أن الحداد بات مسيّساً، وأن الشرطة تحولت إلى أداة سياسية، فيما تتعرض المحاكم ووسائل الإعلام لهجمات متواصلة بهدف إخضاعها. وخلصت الافتتاحية إلى أن معاناة العائلات الثكلى لم تحظَ باهتمام يُذكر خلال الحرب، مقابل تصاعد خطاب يربط “الانتماء” بإظهار الولاء للقيادة الحاكمة.
وتعكس هذه القراءات الصحفية، بحسب مراقبين، صورة متكاملة عن أزمة مزدوجة تعيشها إسرائيل: تشديد غير مسبوق للحصار على غزة، وتآكل داخلي لمبادئ الدولة ومؤسساتها، في ظل حرب مفتوحة وتداعيات إنسانية وسياسية تتفاقم يوماً بعد آخر.