في مشهد يجسد الانحطاط الأخلاقي للاحتلال الإسرائيلي وتواطؤ سلطة محمود عباس، واصلت قوات الاحتلال اعتداءاتها على الفلسطينيين في الضفة الغربية، حيث أصيب ثلاثة مواطنين بجروح ورضوض بعد تعرضهم للضرب المبرح على أحد الحواجز، فيما كشفت صحيفة عبرية عن اعتقال فتى فلسطيني معاق يخضع للتعذيب داخل السجن منذ أسبوعين، وسط صمت مريب من السلطة الفلسطينية التي تكتفي بالتنسيق الأمني وتجاهل معاناة أبناء شعبها.
قمع واعتداء على الحواجز
أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها تعاملت اليوم الأربعاء مع ثلاثة فلسطينيين أصيبوا برضوض جراء تعرضهم للضرب المبرح من جنود الاحتلال على حاجز دير شرف غربي نابلس، شمالي الضفة الغربية المحتلة.
وأوضحت الجمعية في بيان رسمي أن المصابين نُقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج بعد أن اعتدى عليهم الجنود بالهراوات وأعقاب البنادق دون سبب واضح، ضمن سياسة ممنهجة لإذلال الفلسطينيين.
ونقلت وكالة الأناضول عن شهود عيان أن قوات الاحتلال شددت إجراءاتها العسكرية على الحاجز، واحتجزت عدداً من المواطنين لساعات طويلة، بعد تفتيش مركباتهم وتدقيق بطاقاتهم الشخصية، في خطوة تهدف إلى ترهيب المدنيين وتعطيل حركتهم اليومية.
ويؤكد تقرير صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة لمنظمة التحرير أن الاحتلال يقيم أكثر من ألف حاجز وبوابة عسكرية في الضفة الغربية، تحولت إلى أدوات قمع وابتزاز للفلسطينيين.
مستوطنون يهاجمون والمزارعون يُمنعون
وفي مشهد متكرر من فوضى المستوطنين التي تجري تحت حماية جيش الاحتلال، اندلعت مواجهات في بلدة برقا بمحافظة رام الله بين شبان فلسطينيين ومستوطنين حاولوا اقتحام البلدة.
كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة سلواد شرقي رام الله ونفذت حملة تفتيش واعتقالات عشوائية، بينما واصل المستوطنون منع المزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم لقطف الزيتون، وهي سياسة تستهدف تدمير مصدر رزقهم وتجفيف الوجود الفلسطيني في مناطق “ج”.
هذه الاعتداءات تجري في ظل غياب أي رد فعل من السلطة الفلسطينية التي يفترض أنها مسؤولة عن حماية المواطنين في تلك المناطق، لكنها تكتفي بالبيانات الباهتة، فيما يواصل جيش الاحتلال والمستوطنون جرائمهم اليومية.
تعذيب فتى معاق وصمت عباسي
وفي فضيحة جديدة تكشف الوجه القبيح للاحتلال، ذكرت صحيفة هآرتس العبرية أن السلطات الإسرائيلية تعتقل فتى فلسطينيا معاقاً (14 عاماً) منذ أسبوعين في ظروف مهينة.
وقالت الصحيفة إن الفتى من ذوي الاحتياجات الخاصة ويعاني من طيف التوحّد وإعاقة تامة، لكنه يُحتجز منذ اعتقاله في الضفة الغربية أثناء زيارة عائلية، وتُمنع عائلته من رؤيته أو معرفة تفاصيل التحقيق معه.
وأشارت الصحيفة إلى أن الشاباك والشرطة الإسرائيلية يتهمانه بمخالفات أمنية غير محددة، فيما تتحدث وسائل إعلام عبرية عن تعرضه للعنف من قبل السجانين والسجناء داخل المعتقل، في انتهاك صارخ لكل المواثيق الدولية الخاصة بحقوق ذوي الإعاقة والأطفال.
ورغم هول الجريمة، لم يصدر عن محمود عباس أو سلطته أي تعليق أو احتجاج رسمي، في استمرار لنهج التواطؤ مع الاحتلال عبر التنسيق الأمني الذي يحمي المستوطنين ويغض الطرف عن تعذيب الفلسطينيين واعتقال الأطفال والمعاقين.
أكثر من 10 آلاف أسير… والسلطة شريكة بالصمت
تؤكد منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية أن سجون الاحتلال تضم أكثر من 10 آلاف أسير فلسطيني، بينهم نساء وأطفال ومعاقون، يعانون من التعذيب والتجويع والإهمال الطبي المتعمد الذي أدى إلى وفاة العشرات.
غير أن السلطة الفلسطينية، بدلًا من رفع قضايا أمام المحاكم الدولية أو المطالبة بالإفراج عنهم، تواصل ملاحقة المقاومين وتطبيع العلاقات الأمنية مع الاحتلال، لتتحول من سلطة حكم ذاتي إلى جهاز أمني تابع لإسرائيل.
هذا الصمت العباسي المستمر تجاه الجرائم الإسرائيلية ضد المدنيين، وآخرها تعذيب الفتى المعاق، يرسّخ صورة سلطة منفصلة عن هموم شعبها، ويطرح تساؤلات مؤلمة حول جدوى وجودها بعدما تخلت عن أبسط واجباتها الوطنية والإنسانية.
خاتمة: خيانة تتجاوز الصمت
في وقتٍ تتصاعد فيه جرائم الاحتلال ضد الفلسطينيين في كل مكان، يظهر محمود عباس وسلطته كطرف متواطئ بالصمت والتنسيق، لا كقيادة تمثل شعبًا يرزح تحت الاحتلال.
فبينما يُعذَّب طفل معاق في السجون ويُضرب المزارعون على الحواجز، تواصل السلطة اجتماعاتها الأمنية وتُصادر أصوات الغضب في الضفة، لتؤكد أن خيانتها لم تعد سياسية فحسب، بل أخلاقية ووطنية وإنسانية أيضًا.
اقرأ أيضًا : شهادات وصور تكشف جرائم فظيعة في الفاشر.. واتهامات للإمارات بدعم ميليشيا الدعم السريع