أُقيمت جولة الإعادة من الانتخابات التونسية البرلمانية أمس الأحد وقد شهدت عزوف من قبل الشعب التونسي، الذي شارك فيها بنسبة لاتتعدى 11.3%، فيما انقسم مراقبين ومحللين للأوضاع في تونس الخضراء حول أسباب العزوف ودلالته.
لكن القسم الأكبر لما يحدث في تونس الخضراء يتحمل مسؤولية بشكل قطعي الرئيس التونسي قيس سعيد الذي تسبب في أزمات سياسية متتالية في البلد الثائر والذي أصابه الإحباط وأعرض عن المشاركة بسبب أفعال الرئيس.
الرئيس الذي رفع شعار “نصرة الفقراء” هو ذاته الدكتور الجامعي الذي يناصر الدولة المدنية والدستورية قام بانقلاب شامل على مؤسسات الدولة واتخذ خطوات نحو تنصيب نفسه الرجل الأوحد في البلاد.
والآن.. مع مقاطعة الشعب التونسي لتلك الإجراءات طالبه بعض السياسيين بالتنحي وترك المجال للشعب يختار من جديد، والبعض الآخر قال أنه بتلك المقاطعة يصبح الرئيس التونسي فاقد للشرعية وهو مغتصب للسلطة ويجب انتزاعه كما حدث مع زين العابدين بن علي.. فهل صار سعيد فاقد للشرعية؟! وكيف انعكست إجراءاته على تونس؟!.
![]()
الرجل الأول والأخير
كل شئ تغير في تونس الخضراء بعد 25 يوليو 2021 والذي شرع فيه قيس سعيد إلى إقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي وعطل البرلمان الذي وصفه بالخطر على الدولة، أدى ذلك إلى أزمة إدارية في البلاد اتضح صداها عندما تأخر دفع الرواتب للعاملين علاوة عن أزمات الوقود وشح السلع الغذائية.
بعد أن انقض على السلطة التشريعية المتمثلة في البرلمان توجه للسلطة القضائية وقام بحل المجلس الأعلى للقضاء، كما تلاعب عيد في تركيبة الهيئة العليا للانتخابات وعين قضاة موالين إليه.
إضافة لذلك فقد طرح دستورًا جديدًا للبلاد فصله تفصيلًا ليخدم استمراره واستحواذه على السلطات في تونس، كل ذلك تم في أقل من 18 شهرًا من الظروف الاستثنائية التي فرضها سعيد على البلاد.. فكيف للناخب اليوم أن يشعر بقيمة صوته؟ ولذلك تم العزوف.
نتائج الديكتاتورية
لكل مقدمة نتائج وبالتالي فإن ما قدمه سعيد لتونس لابد أن تكون عواقبه وخيمة على تونس الخضراء، فقد جاءت تلك الانتخابات في الوقت التي تعاني منه البلاد من أزمة اقتصادية طاحنة يقف أمامها الرئيس وحكومته عاجزين حتى الآن.
يسعى سعيد على طريقة قائد الانقلاب في مصر للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي والذي أجل البت في ذلك القرار بعد قيام سعيد ببعض الإصلاحات الاقتصادية التي سيتحمل المواطن تكلفتها.
إضافة لذلك فقد ارتفعت نسبة التضخم في البلاد بشكل مخيف والتي تخطت 10.1%، كما صنفت وكالة موديز للتصنيف الإئتماني تونس بتصنيف سلبي CAA2 وهي نفس الدرجة التي صنفت بها لبنان التي أعلنت عن إفلاسها.
أما عن الديون الخارجية فحدث ولا حرج فقد ارتفعت بنسبة 8% وتخطت 42 مليار دولار بعد إجراءات سعيد والتي تمثل 82% من الناتج المحلي لتونس، إضافة إلى تراجع الاحتياطي النقدي في البلاد 9.5% وهروب المستثمرين بعد تحركات الرئيس الذي هاجم طبقة رجال الأعمال ووصفهم بـ ” الفاسدين ” وبالتالي ارتفعت نسبة البطالة إلى ما يقرب 18.4%.
تلك هي حصيلة الدكتاتورية في تونس وستكون حصيلة أي ديكتاتورية في العالم فالحكم واحد الفردي يهتم في الصراعات والاستحواذ على كامل السلطات في الوقت التي تعيش فيه الشعوب القهر والفقر والبطالة وهذا ما فعل سعيد في تونس.. فهل بقيت له من شرعية بعد هذا الدمار؟!.
اقرأ أيضًا : هل أصبح قيس سعيد عاجزاً أمام الأزمات الإقتصادية في تونس؟