شهدت العاصمة الهولندية أمستردام مساء أمس حالة من الذعر، بعد أن أقدم شخص على طعن 5 أشخاص في شارع “سينت نيكولاسسترات”، أحد أكثر الشوارع حيوية في المدينة.
الشرطة الهولندية سارعت إلى تطويق المكان، ودفعت بما لا يقل عن 14 سيارة دورية وضباطًا على دراجات نارية. كما تم إرسال طائرة إسعاف مروحية، هبطت في ساحة “دام” الشهيرة، لنقل المصابين بسرعة إلى المستشفيات.
وبحسب الشهادات الأولية، فقد تمكن عدد من المارة من الإمساك بالجاني بعد مطاردة قصيرة، حيث جرى توقيفه خارج مطعم للوجبات السريعة، وهو مصاب في ساقه وتم نقله للمستشفى.
دلالات أمنية: هل كانت أمستردام مستعدة؟
السرعة الكبيرة في استجابة الأجهزة الأمنية والطبية تعكس كفاءة عالية في التعامل مع الطوارئ، لكنها أيضًا تطرح تساؤلات حول مدى القدرة على الوقاية من هذه الحوادث، لا سيما في مناطق مكتظة وحساسة كوسط أمستردام.
وبالرغم من أن التحقيقات لا تزال جارية، إلا أن نمط العملية الفردية العشوائية يثير المخاوف من عودة ما يُعرف بـ”الهجمات المنفردة” التي هزّت أوروبا في العقد الماضي، خاصة بعد هدوء نسبي خلال السنوات الأخيرة.
سياق أوسع: العنف الفردي في أوروبا.. من جديد؟
أوروبا عادت في الأشهر الماضية إلى واجهة التهديدات الأمنية الداخلية، خصوصًا مع تصاعد التوترات الاجتماعية والسياسية المرتبطة بقضايا اللجوء، والاندماج، والتطرف.
ولا يُعرف حتى الآن الدافع وراء حادث أمستردام الأخير، لكن الشرطة لم تستبعد حتى الآن أي فرضيات، بما فيها العمل الإرهابي أو الاضطرابات النفسية.
وفي حال ثبوت أن المهاجم تصرّف بدوافع أيديولوجية أو نتيجة تطرف فردي، فإن الحادث قد يُعيد ملف “الذئاب المنفردة” إلى طاولة الأمن الأوروبي، في وقت يشهد فيه المجتمع الهولندي انقسامًا واضحًا حول قضايا الهجرة والهوية.
تحليل اجتماعي: قوة الشارع في مواجهة الخطر
اللافت في هذه العملية أن المارة لعبوا دورًا محوريًا في السيطرة على المهاجم، دون انتظار تدخل الشرطة، حيث قاموا بملاحقته وإسقاطه أرضًا.
هذا السلوك يكشف عن ارتفاع وعي المجتمع الهولندي بخطر الجرائم العشوائية، ويمثل في الوقت ذاته تحديًا للأجهزة الأمنية، التي باتت مطالبة ليس فقط بالتدخل السريع، بل بمنع مثل هذه الحوادث قبل وقوعها.
التغطية الإعلامية: بين المهنية والقلق الشعبي
تعامل الإعلام الهولندي—وخاصة صحيفة “دي تليغراف” اليمينية—مع الحادث بحذر في بداية الأمر، لكنه عاد ليضخم أجواء القلق بعد تأكيد عدد الإصابات.
ويُخشى أن يؤدي هذا النوع من التغطية إلى إذكاء مشاعر الخوف، وربما التجييش ضد فئات معينة إذا ما تبين أن المهاجم من خلفية مهاجرة، كما حدث في حوادث سابقة.
حادث فردي أم مؤشر لانفلات أمني؟
حادثة الطعن في أمستردام تمثل صدمة عنيفة لبلد يُعرف بهدوئه واستقراره النسبي، لكنها أيضًا ناقوس خطر يجب ألا يُستهان به.
سواء أكانت العملية بدافع شخصي أم أيديولوجي، فإنها تكشف هشاشة الأمن المجتمعي في المدن الأوروبية الكبرى أمام عنف فردي مباغت، في زمن تزداد فيه الضغوط النفسية، والاستقطابات السياسية، والتوترات الثقافية.
اقرأ أيضا: مازن حُمّادة استدرج إلى سوريا من قبل جاسوس يعمل لصالح جهاز مخابرات الأسدفي هولندا!