كشف تحقيق استقصائي دولي أجرته شبكة “سي بي سي نيوز” (CBC News) الكندية عن أدلة دامغة وموثقة تفضح الدور الإجرامي والتدميري الذي تلعبه الإمارات في النزاعات الإقليمية؛ حيث ثبُت بالدليل القاطع تورط أبوظبي في قيادة وتسهيل شبكات نقل وإمداد خفية لتهريب الأسلحة الغربية المتطورة إلى الميليشيات والجماعات الإرهابية المسلحة في ثلاث من أكثر ساحات الصراع اضطراباً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهي السودان وليبيا واليمن.
وتمحورت نتائج التحقيق حول رصد نمط متكرر ومثير للقلق لظهور بندقية القنص المتطورة بعيدة المدى كندية الصنع من طراز “ستيرلينغ كروس إكس إل سي آر” (Sterling Cross XLCR) في أيدي مجموعات مسلحة متهمة بارتكاب انتهاكات حقوقية فظيعة وعمليات قتل وتطهير عرقي، رغم خضوع هذه الساحات لعقوبات دولية وحظر أممي صارم على توريد الأسلحة.

توثيق جرائم “الدعم السريع”
وتبرز الحالة السودانية كأحد أكثر الملفات إدانةً للتحالفات الإجرامية للإمارات؛ إذ تحقق خبراء الاستقصاء وفريق منظمة “بيلينغكات” (Bellingcat) من مقاطع فيديو وصور موثقة جغرافياً في منطقة “جبل مويا” (جنوب الخرطوم) -التي شهدت معارك طاحنة- تظهر عناصر من ميليشيا الدعم السريع المتمردة وهم يحملون بنادق القنص الكندية “XLCR”.
ولم يقتصر الأمر على حمل السلاح، بل رصدت المواد المصورة مقاتلي الميليشيا المدعومة إماراتياً وهم يسيئون معاملة المحتجزين وينكلون بهم مستخدمين تلك البنادق؛ وتأتي هذه الأدلة لتعزز الاتهامات الدولية المتصاعدة لأبوظبي بإشعال الحرب السودانية وتغذيتها لوجستياً وعسكرياً ومادياً عبر خطوط إمداد ممتدة، متسببة في مجازر وإبادة جماعية ارتكبتها الميليشيا بحق المدنيين في الفاشر ومناطق أخرى.
اختراق الحظر في ليبيا وأسواق السلاح السوداء في اليمن
أما في الساحة الليبية، فقد وثق التحقيق ظهور الطراز ذاته من البنادق المتطورة في قبضة جماعات وتشكيلات مسلحة في العاصمة طرابلس، وتحديداً لدى “جهاز الأمن القضائي” المنبثق عن ميليشيا “الردع”، وهي مناطق تخضع لحظر تسليح صارم من الأمم المتحدة منذ سنوات، مما يؤكد أن الإمارات وظفت نفوذها اللوجستي وموانئها وشركاتها (مثل “مجموعة ستريت” المدرجة في لوائح الانتهاكات) لتحويل الأراضي الليبية إلى جبهة مفتوحة لإعادة تصدير الموت والفوضى.
وفي اليمن، تتبع التحقيق فصلاً آخر من فصول التواطؤ، حيث ظهرت بنادق القنص الكندية وهي تُعرض وتباع علناً في الأسواق السوداء لبيع السلاح في صنعاء مقابل نحو 12 ألف دولار للبندقية الواحدة؛ وأكد خبراء حقوقيون أن تدفق معدات عسكرية متخصصة وخاضعة لرقابة تصدير مشددة إلى اليمن يعكس الفشل الذريع للآليات الدولية، ويشير بأصابع الاتهام مباشرة إلى أبوظبي التي حولت البلاد منذ تدخلها العسكري إلى مسرح لتفكيك الدولة ودعم عملاء محليين وميليشيات انفصالية لخدمة أطماعها الجيوسياسية.
غضب في أوتاوا ومطالبات دولية بمحاسبة أبوظبي
وجاءت هذه الحقائق الصادمة لتهز الأوساط السياسية في كندا، وتضع السلطات أمام تساؤلات حاسمة بشأن فعالية ضوابط التصدير؛ حيث أعربت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند عن قلقها البالغ، واصفةً وصول أسلحة كندية إلى مناطق صراع ممزقة بأنه “أمر غير مقبول بتاتاً”، وسط مطالبات نيابية وحقوقية عاجلة من منظمات كندية مثل (CJPME) بوقف كامل وجدّي لصادرات الأسلحة إلى الإمارات وتضييق الخناق على شبكات التهريب التي تتخذ من دبي وأبوظبي مراكز عبور رئيسية لتغذية الحروب.
ويخلص التحقيق الدولي إلى أن ساحات القتال في السودان وليبيا واليمن ليست أزمات منفصلة، بل هي جبهات مترابطة يجمعها قاسم مشترك واحد هو تمويل وتسليح النظام الإماراتي، مما يرفع وتيرة الضغوط الدولية لفرض عقوبات حازمة ومحاسبة أبوظبي على جرائمها العابرة للحدود التي حصدت أرواح مئات الآلاف من الأبرياء.
اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال