أكد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، أن مخزونه الغذائي داخل قطاع غزة قد نفد بالكامل، في إعلان كارثي يعكس عمق المأساة الإنسانية التي يعيشها أكثر من مليوني إنسان محاصر.

وفي منشور عبر منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، طالب البرنامج بالسماح الفوري بإدخال المساعدات إلى غزة، محذرًا من أن أكثر من مليوني شخص باتوا يعتمدون كليًا على المعونات الغذائية للبقاء على قيد الحياة.

وأوضح البرنامج الأممي أن القطاع لم يتلق أي شحنات غذائية منذ أكثر من سبعة أسابيع، وهي أطول مدة يشهد فيها قطاع غزة إغلاقًا حدوديًا كاملًا منذ بدء العدوان الإسرائيلي واسع النطاق في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. 

وعلى الرغم من وجود أكثر من 116 ألف طن من المساعدات الغذائية الجاهزة للدخول عبر المعابر، فإن إصرار الاحتلال الإسرائيلي على إغلاقها يُبقي هذه الشحنات عالقة، ويجعل شبح المجاعة واقعًا يفتك بالأطفال والنساء وكبار السن.

سياسة الإبادة: إسرائيل تحكم الحصار بدعم أمريكي وتواطؤ عربي

إغلاق المعابر لم يكن حدثًا عابرًا، بل سياسة ممنهجة ضمن مشروع الإبادة الجماعية الذي تنفذه إسرائيل بحق سكان غزة بدعم مطلق من الولايات المتحدة الأمريكية. 

فمنذ الثاني من آذار/ مارس 2025، فرض الاحتلال إغلاقًا تامًا على كافة المعابر، بما فيها معبر كرم أبو سالم الحيوي، مانعًا دخول الغذاء والدواء والمساعدات الإغاثية، ما أدى إلى تفاقم كارثي للأوضاع الإنسانية.

وبحسب التقارير الدولية، ارتفعت أعداد الضحايا إلى أكثر من 168 ألف شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى أكثر من 11 ألف مفقود لا يزال مصيرهم مجهولًا تحت الأنقاض أو في المعتقلات الإسرائيلية. كل ذلك يجري تحت سمع وبصر العالم، الذي اكتفى بالشجب اللفظي، في ظل انحياز غربي فج، وصمت عربي مريب.

ولم تقتصر الكارثة على الحصار الإسرائيلي المباشر، بل شاركت بعض الأنظمة العربية، وعلى رأسها نظام عبد الفتاح السيسي في مصر، بدور خفي لكنه فعال في إحكام الخناق على غزة.

فقد تغاضت السلطات المصرية عن استخدام معبر رفح كمنفذ إنساني حقيقي، بل وفرضت قيودًا مشددة على حركة المساعدات، تحت ذرائع واهية تتعلق بالتنسيق الأمني مع الاحتلال. وهكذا، تحول معبر رفح، الذي يفترض أن يكون شريان حياة للقطاع المحاصر، إلى أداة إضافية لخنق أهل غزة.

مشهد سياسي مرتبك: نتنياهو يرفض السلام ويختار التصعيد

وسط هذه الكارثة الإنسانية، كان هناك بصيص أمل حين دخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 19 كانون الثاني/ يناير 2025، برعاية مصرية-قطرية ودعم أمريكي. ونجحت المرحلة الأولى منه بالفعل في تبادل بعض الأسرى ووقف إطلاق النار جزئيًا.

غير أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب، سرعان ما تنصل من استحقاقات المرحلة الثانية من الاتفاق، خضوعًا لضغوط الأحزاب اليمينية المتطرفة داخل ائتلافه الحاكم. 

هذه الخطوة عكست مرة أخرى أن إسرائيل لا تبحث عن تهدئة أو تسوية سياسية، بل تستغل الهدنات المؤقتة لإعادة ترتيب أوراقها العسكرية ومواصلة مشروع الإبادة في غزة.

في هذا السياق، فإن رفض فتح المعابر والسماح بدخول المساعدات ليس مجرد قرار عسكري أو أمني، بل هو جزء من سياسة ممنهجة تقوم على تجويع السكان، وإجبارهم إما على النزوح الجماعي أو الموت البطيء، ما يرقى إلى جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان بحسب القانون الدولي.

خاتمة مفتوحة: العالم يتفرج.. والفلسطينيون يصمدون

اليوم، مع إعلان برنامج الأغذية العالمي عن نفاد مخزون الغذاء في غزة، تدخل الكارثة الإنسانية مرحلة جديدة أكثر خطورة. ملايين الأرواح على حافة المجاعة، فيما تستمر آلة الحرب الإسرائيلية في القصف والتدمير والحصار.

إن صمت المجتمع الدولي، وتواطؤ بعض الأنظمة العربية، وصلف الاحتلال الإسرائيلي، كلها عوامل تدفع غزة نحو كارثة إنسانية غير مسبوقة.

ومع ذلك، يواصل الفلسطينيون صمودهم في وجه واحدة من أعتى محاولات الإبادة في التاريخ الحديث، مؤكدين للعالم أن غزة رغم الجراح والجوع، ستبقى عنوانًا للصمود والكرامة.

اقرأ أيضًا : غضب فلسطيني متزايد من محمود عباس.. 78% يطالبون باستقالته