في جريمة جديدة تعكس الوجه السادي والفاشي لإدارة سجون الاحتلال الصهيوني، كشفت عائلة القيادي الفلسطيني البارز وعضو اللجنة المركزية حركة فتح، الأسير مروان البرغوثي، والمعتقل منذ عام 2002، عن تعرضه لاعتداء دنيء وهمجي بإطلاق رصاصة مطاطية على ساقه بشكل مباشر داخل زنزانته، وتركه ينزف دون تقديم أي علاج طبي له، في محاولة تصفية واغتيال بطيء وممنهج ضد الرموز الوطنية الفلسطينية.
وقالت المحامية فدوى البرغوثي، زوجة القيادي الأسير، في منشور على صفحتها الرسمية في فيسبوك، أمس الاثنين: “أطلق أحد السجانين رصاصة مطاطية على ساق مروان، ما تسبب له بنزيف وإصابة مؤلمة، في حلقة جديدة من الاعتداءات المتواصلة عليه”، محملة حكومة الاحتلال الفاشية المسؤولية الكاملة عن حياته.

استهداف سادي في زنازين النقب بلا إسعاف
وفي كشف إضافي لحجم التواطؤ والتعذيب الإجرامي، أكد عرب البرغوثي، نجل القائد الأسير، لوكالة “فرانس برس”، أمس الاثنين، أن هذه الجريمة وقعت في وقت ما من الأسبوع الماضي داخل سجن “غانوت” المقام في صحراء النقب المحتلة.
وأوضح نجله أن عائلته علمت بالحادثة عبر محاميه، أفيغدور فيلدمان، وهو محام إسرائيلي بارز في مجال الحقوق المدنية، والذي أرسل رسالة احتجاج عاجلة وموثقة إلى مصلحة السجون الإسرائيلية يشتكي فيها من إصابة البرغوثي بطلقة مطاطية ونزيفه في السجن دون تلقي أي رعاية طبية، وسط محاولات بائسة من مصلحة السجون الصهيونية لإنكار الجريمة وادعاء كذبها كعادتها للتغطية على جرائم السجانين.
سجل حافل بالبطش والتحريض المباشر من بن غفير
ولا يمثل هذا الاعتداء حادثاً معزولاً، بل هو امتداد لسياسة قمع ممنهجة وتشفٍ بوليسي يقوده وزير الأمن القومي المتطرف، إيتمار بن غفير، الذي ظهر في مقطع فيديو شاركه في أغسطس/آب 2025 وهو يهدد ويتوعد مروان البرغوثي الذي بدا نحيلاً وهزيلاً بفعل التجويع والتعذيب الممارس ضده وضد رفاقه الأسرى.
- تكسير الضلوع: وكان نجل البرغوثي قد كشف في أكتوبر/تشرين الأول الماضي أن والده تعرض لضرب وحشي مبرح على أيدي حراس إسرائيليين أثناء نقله تعسفياً بين السجون في سبتمبر/أيلول، مما أدى إلى كسر أربعة من أضلاعه وإصابته بجروح بالغة في الرأس، دون مراعاة لسنه أو حالته الصحية.
غضب عربي ودعوات للتحقيق الدولي
وأثار هذا التطور الخطير ردود فعل منددة بفاشية الكيان؛ إذ دعت جامعة الدول العربية في بيان رسمي أصدرته، الأحد، إلى “تشكيل لجنة تحقيق دولية عاجلة في الاعتداءات المتكررة” التي يتعرض لها البرغوثي، مطالبة بـ “تقديم السجانين والجناة للمحاكمة الدولية” لكبح جماح الإرهاب الصهيوني في المعتقلات.
ويحظى مروان البرغوثي، الذي يقضي خمسة أحكام بالسجن المؤبد بتهمة قيادة عمليات الانتفاضة الثانية عام 2000، بشعبية طاغية في الشارع الفلسطيني؛ حيث يلقبه أنصاره بـ “مانديلا فلسطين”، وقد أثبتت استطلاعات الرأي المتتالية تصدره خيارات الشعب الفلسطيني للرئاسة، وحقق أعلى نسبة أصوات خلال إعادة انتخابه عضواً في اللجنة المركزية لحركة فتح في مايو الماضي، مما يجعله خطراً سياسياً داهماً يخشاه الاحتلال، الذي سارع في أكتوبر 2025 إلى استبعاد الإفراج عنه في أي صفقة لتبادل الأسرى، ممعناً في سياسة الحقد والانتقام العسكري ضد رمز حريتهم الصامد خلف القضبان.
اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال