في خطوة تكشف مدى توغل الدولة البوليسية في ملاحقة الكلمة الحرة وتكميم الأفواه، أقدمت الحكومة السعودية على حجب حسابات عدد من المعارضين البارزين المقيمين في الخارج. وتأتي هذه الرقابة الرقمية الصارمة لتمنع المواطنين داخل المملكة من الوصول إلى الآراء السياسية البديلة، مما يعكس ذعر السلطات من أي صوت ينتقد سياساتها القمعية، ومواصلتها التضييق على الفضاء الإلكتروني وتحويله إلى ساحة خاضعة للمراقبة الأمنية المطلقة.

حظر شامل لحسابات الزهراني والقرني داخل المملكة

أعلن المعارضان البارزان، عمر عبد العزيز الزهراني وناصر عوض القرني، أن حساباتهما الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي الرئيسية “إكس، إنستغرام، سناب شات، وتيك توك”، جرى حجبها بالكامل ولم تعد متاحة للمتصفحين من داخل أراضي المملكة العربية السعودية. وجاء هذا الإجراء التعسفي بعد سلسلة من المواقف والآراء التي عبر فيها المعارضان عن رفضهما لسياسات النظام الحاكم، مما دفع الأجهزة الأمنية إلى استهداف منابرهم الرقمية لمنع وصول رسائلهم إلى العموم.

التواطؤ التقني للشركات وحجب الحسابات المفردة

يرى خبراء تقنيون أن هذا الإجراء الاستبدادي يأتي مستنداً إلى آليات تقنية حديثة باتت تتيح لشركات الاتصالات المملوكة للدول، أو الخاضعة لإشرافها المباشر، حجب حسابات معينة بذاتها وعزلها عن النطاق الجغرافي للدولة دون الحاجة إلى حظر المنصة الاجتماعية بالكامل. ويسهل هذا التطور التقني على الأنظمة القمعية ممارسة الرقابة الذكية والمنتقاة، واستهداف الشخصيات المؤثرة والنشطاء بشكل مباشر لتقويض نفوذهم الرقمي داخل مجتمعاتهم.

استنساخ التجربة الإماراتية في مصادرة الحريات

لا يعد السلوك السعودي بدعاً في المنطقة، بل يأتي استنساخاً لممارسات أمنية مشابهة اتبعتها حليفتها أبوظبي؛ حيث استخدمت السلطات الإماراتية ذات الخاصية التقنية لحجب عشرات الحسابات العائدة لمغردين ونشطاء معروفين عبر منصة “إكس”. ويعكس هذا التنسيق غير المعلن تبادل الخبرات القمعية بين الأنظمة الديكتاتورية في الخليج لحصار حرية التعبير وإخضاع الفضاء الافتراضي لإرادة الأجهزة الاستخباراتية.

إمعان في النهج البوليسي وإلغاء الرأي الآخر

تؤكد هذه الخطوة أن السلطات السعودية لا تزال متمسكة بنهجها البوليسي القائم على الترهيب وإلغاء أي هامش للرأي الآخر، حتى لو كان صادراً من خارج حدودها الجغرافية. إن مطاردة حسابات المعارضين وإخفائها قسرياً عن أعين المواطنين تثبت زيف الادعاءات الرسمية حول الانفتاح والتحديث، وتؤكد أن البنية الأمنية للمملكة تزداد شراسة في التصدي لحقوق الإنسان الأساسية، وعلى رأسها الحق في التعبير والمعرفة.

اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين