في مشهد يعكس تصاعد موجات الكراهية ضد المسلمين في الولايات المتحدة، شهدت ولايتا تكساس وكاليفورنيا أعمال تخريب طالت عدة مساجد، تم خلالها رسم رموز معادية، أبرزها نجمة داود، على جدران المساجد والمراكز الإسلامية، ما أثار موجة من القلق والإحباط في أوساط الجاليات المسلمة.
هذه الاعتداءات ليست الأولى من نوعها، لكنها تأتي في سياق متوتر تعمّق مع استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة، التي فجّرت مشاعر عداء متصاعدة تجاه المسلمين والعرب، وسط بيئة إعلامية وسياسية تروّج لخطاب شيطنة ممنهج.
في مسجد نويثيس بمدينة أوستن بولاية تكساس، أظهرت لقطات كاميرات المراقبة أحد الأشخاص وهو يضع رموزا مرتبطة بإسرائيل على جدران المسجد، في ما اعتُبر هجوما ذا طابع ديني وسياسي في آن. وتكرر المشهد في مسجدين آخرين في نفس المدينة، خلال الليلة ذاتها، مما دفع مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (CAIR) لوصف ما حدث بأنه “نمط مقلق من الحوادث بدافع الكراهية”، مطالبًا بتكثيف التواجد الأمني وحماية أماكن العبادة.

مناخ الكراهية وتبعات الحرب على غزة
الاعتداءات المتكررة على المساجد تأتي ضمن مناخ معادٍ للمسلمين تعزّز منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في أكتوبر 2023، حيث تم توثيق موجة غير مسبوقة من التهديدات والاعتداءات ضد المسلمين في أميركا. وعبّرت راوند عبد الغني، عضو مجلس إدارة أحد المساجد المتضررة، عن قلقها من أن الخطاب الإعلامي والسياسي المناهض للفلسطينيين والمهاجرين قد خلق بيئة خصبة لأعمال الكراهية.
ويؤكد مسؤولون في CAIR أن هذه الحوادث لا تحدث بمعزل عن البيئة العامة التي تحرّض ضد المسلمين، مشيرين إلى حادثة مروّعة في إلينوي قُتل فيها طفل فلسطيني مسلم يبلغ من العمر 6 سنوات في هجوم عنصري، وهو ما يعكس تنامي الخطر الحقيقي الذي يواجهه المسلمون.
في كاليفورنيا، لم يكن الوضع أفضل حالًا، حيث تم استهداف المركز الإسلامي في جنوب الولاية بعبارات مسيئة ورموز دينية على جدرانه. واعتبر المتحدث باسم المركز، عمر ريتشي، أن ذلك يمثل هجومًا متعمدًا في ظل ما وصفه بـ”الإبادة الجارية في غزة”. وبينما أعلنت شرطة لوس أنجلوس فتح تحقيق في جرائم الكراهية، فإن غياب المتهمين حتى الآن يطرح تساؤلات حول جدية التعاطي مع هذه القضايا.
أصابع خارجية في تغذية الكراهية.. الدور الإماراتي
رغم أن هذه الحوادث تبدو داخلية في ظاهرها، إلا أن خبراء في حقوق الإنسان والإعلام يحذّرون من دور خارجي في تأجيج الإسلاموفوبيا، وفي مقدمتهم دولة الإمارات العربية المتحدة، التي وُثّقت مشاركتها في تمويل حملات دعائية تحرّض على الإسلام والمسلمين في الغرب، خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا.
تُتهم أبو ظبي بتبني سياسات منهجية تروّج لفكرة “الإسلام السياسي” كخطر عالمي، وتستغل علاقاتها بالإعلام الغربي ومراكز الأبحاث لنشر هذا الخطاب. وتشير تقارير إلى تمويل الإمارات لحملات تشويه ضد جماعة الإخوان المسلمين ومؤسسات إسلامية أميركية، مستغلة مناخ ما بعد 11 سبتمبر، ثم ما بعد ثورات الربيع العربي، لترسيخ صورتها كحليف للغرب في “محاربة الإسلام المتطرف”، وهي حجة كثيرًا ما تُوظَّف لتبرير قمع المسلمين عمومًا.
وقد وثّق مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (CAIR) أكثر من 8600 شكوى مرتبطة بتمييز ضد المسلمين في عام 2024 فقط، وهو رقم قياسي منذ بدء توثيق التقارير الحقوقية في عام 1996. ويقول المسؤولون إن هذه الشكاوى تتنوع بين التمييز في العمل، وخطابات الكراهية، والاعتداءات اللفظية والجسدية، وصولاً إلى التخريب والتهديدات الإرهابية.
في هذا السياق، يحذر ناشطون من أن ترك مثل هذه الحوادث دون رد قانوني ومجتمعي سيشجع المزيد من التطرف والعنف، مطالبين الحكومة الأميركية بتشديد الرقابة على الجرائم الدينية، ومعاقبة المحرّضين أيا كانت خلفياتهم، بما في ذلك الجهات الخارجية التي تسعى لتأجيج الانقسامات.
هل تتحرك واشنطن قبل فوات الأوان؟
أعمال التخريب الأخيرة في تكساس وكاليفورنيا ليست سوى عرض من أعراض موجة متزايدة من الكراهية تستهدف المسلمين، تغذّيها الحروب في الشرق الأوسط، والتواطؤ الإعلامي والسياسي، بل وأجندات دولية مشبوهة.
وعلى الرغم من محاولات المنظمات الإسلامية لحماية مجتمعاتها ومراكزها، فإن غياب الردع القانوني والسياسي يجعل هذه الجهود غير كافية. فهل تتحرك الإدارة الأميركية لمعالجة هذه الظاهرة بشكل جاد، أم أن خطاب الكراهية سيظل يجد من يغذيه داخليًا وخارجيًا دون محاسبة؟
اقرأ أيضًا : رد حماس على ويتكوف يُبرز التباين الأمريكي – الإقليمي.. والوسطاء يؤكدون: الزخم ما زال قائمًا