كشفت إذاعة جيش الاحتلال الصهيوني، في تقرير مفصل، عن تراجع حاد وغير مسبوق في جاهزية قوات الاحتياط الإسرائيلية، مؤكدة أنها باتت على شفا الانهيار الفعلي تحت وطأة استمرار العمليات العسكرية المستنزفة في قطاع غزة وجنوب لبنان. ونقلت الإذاعة شهادات صادمة لجنود وضباط احتياط شاركوا في المعارك، أكدوا فيها أن الألوية والكتائب تعاني نقصاً حاداً في العديد والعتاد، وتزايداً مخيفاً في حالات الإرهاق والضغوط النفسية، ما يرسم صورة مغايرة تماماً للروايات الرسمية التي تصدّرها القيادتان السياسية والعسكرية للجمهور وصناع القرار.

وأوضحت الشهادات الميدانية أن الخسائر الكبيرة التي تجرعها جيش الاحتلال، لاسيما تدمير وتضرر عدد هائل من الدبابات والآليات المدرعة في جنوب غزة ولبنان، أجبرت القيادة العسكرية على المناورة بالأرقام لتقليص استدعاء الجنود والهروب من فضيحة العجز البشري.

1. “فارغة من مضمونها”: تآكل الوحدات العسكرية والخدع اللوجستية

تُفكك اعترافات ضباط الاحتياط البنية اللوجستية المتآكلة لجيش الاحتلال، والتي تسببت في إفراغ الوحدات القتالية من كفاءتها العملياتية:

  • كتائب وسرايا غير مكتملة: أكد أحد قادة الاحتياط لوسائل الإعلام العبرية أنه لا توجد كتيبة أو حتى سرية واحدة تعمل بكامل طاقتها البشرية والمادية على الأرض، واصفاً الترويج لعمل الألوية بكفاءة تامة في لبنان بـ”الوهم التضليلي”.

  • التلاعب بنسب الالتحاق: يعمد الجيش إلى تقليص طلبات الاستدعاء الفعلي بهدف الحفاظ على نسب التحاق مرتفعة “ظاهرياً” أمام الرأي العام، متجاهلاً حقيقة أن الأعداد المسجلة ورقياً عاجزة عن الصمود الميداني الطويل بسبب الإنهاك والمشكلات العائلية والمهنية المتراكمة.

  • تدمير سلاح المدرعات: أدى الاستهداف الممنهج لآليات جيش الاحتلال في جبهتي الشمال والجنوب إلى نقص حاد في الدبابات والناقلات الصالحة للاستخدام، مما حدّ من القدرة على المناورة البرية الواسعة.

2. تصدع سلسلة القيادة والاعتماد على جنود غير مؤهلين

امتد الاستنزاف البشري ليضرب مفاصل القيادة الميدانية الوسطى والتكتيكية، مما انعكس سلباً على التوجيه العسكري وإدارة المعارك في الجبهات المشتعلة:

  • شغور مناصب الضباط: كشف التقرير أن إحدى سرايا الاحتياط المقاتلة بجنوب لبنان لم يتبقَّ فيها سوى ضابط نظامي واحد، بعد تصفية وإصابة أو إبعاد قائد السرية وغياب نوابه بالكامل.

  • إسناد القيادة لغير المؤهلين: واجه الجيش هذا الشلل القيادي بإسناد مهام قيادة السرايا والوحدات لجنود غير ضباط، مما تسبب في تراجع حاد في الكفاءة والقدرة على اتخاذ القرارات القتالية الحرجة بالميدان.

3. تمرد صامت بطلبات شطب جماعية من لوائح الخدمة

لم تتوقف الأزمة عند الكفاءة العسكرية، بل تغلغلت لتضرب الروح المعنوية والتماسك الداخلي لجنود النخبة، والذين بدأوا في صياغة تمرد صامت على الواقع المفروض عليهم:

  • تراجع معنويات الكوماندوز: تقدم عناصر من وحدات النخبة (الكوماندوز)، الذين أنهوا الخدمة الإلزامية وانخرطوا في لواء الاحتياط 551 الشهير، بطلبات رسمية لوقف مشاركتهم الفورية في العمليات العسكرية.

  • ضغوط نفسية وحياتية: أرجع جنود الكوماندوز طلباتهم إلى الضغوط النفسية والجسدية الهائلة التي تعرضوا لها على مدار أشهر طويلة، بجانب الانهيار المستقبلي لحياتهم الشخصية ودراستهم الجامعية، مما اضطر القادة إلى الموافقة على شطب أسمائهم تدريجياً من قوائم الخدمة خوفاً من اتساع رقعة التمرد المباشر.