يحيي الشعب الفلسطيني في الـ 17 من نيسان/أبريل “يوم الأسير الفلسطيني”، وهي المحطة الوطنية التي أقرها المجلس الوطني عام 1974، لتتحول هذا العام من مجرد ذكرى تضامنية إلى “معركة وجودية” ضد منظومة تشريعية صهيونية تسعى لشرعنة القتل بدم بارد عبر “قانون إعدام الأسرى”.
“مقبرة” القوانين العنصرية
يأتي يوم الأسير وسط ظروف هي الأصعب منذ عقود؛ حيث يقبع خلف القضبان قرابة 10 آلاف أسير، بينهم نساء وأطفال ومرضى، يواجهون ذروة التوحش الإسرائيلي:
-
التشريع الدموي: مصادقة الكنيست على قانون الإعدام تمثل صكاً قانونياً لتنفيذ “اغتيالات رسمية” بحق المقاومين.
-
غياب الرقابة: تحولت السجون إلى ساحات تعذيب مُمنهج بعيداً عن عيون المنظمات الدولية، وسط خطاب تحريضي يقوده “إيتمار بن غفير” الذي توعد بجعل زيارات الأهالي لأبنائهم “في القبور”.
شهادات من “برزخ الانتظار”
خلف الأرقام، تكمن قصص إنسانية ممزقة؛ تروي زوجة الأسير خالد مسعود لـ “العربي الجديد” كيف تحول غياب زوجها منذ عام 2023 إلى “صاعقة” نفسية بعد سماعها بقرار الإعدام، بينما تعيش سهام الخطيب، زوجة الطبيب الأسير رائد مهدي، قلقاً مضاعفاً على زوجها المصاب بالضغط في ظل انقطاع أخباره تماماً وتفشي سياسة الإهمال الطبي.
الحركة الأسيرة: تاريخ من الدم والصمود
أكدت مؤسسات الأسرى أن سجل الحركة الأسيرة حافل بالتضحيات التي لا تتوقف:
-
قوافل الشهداء: ارتقاء 326 أسيراً داخل السجون، ولا يزال الاحتلال يحتجز جثامين العديد منهم في “مقابر الأرقام”.
-
الاعتقال الإداري: توسع الاحتلال في سجن الفلسطينيين بلا تهمة ولا محاكمة، كأداة للعقاب الجماعي.
-
انتهاك الكرامة: سياسات التجويع، ومنع الملابس ومواد النظافة، والاعتداءات الجسدية اليومية التي تطاول الرموز الوطنية.
صرخة نحو “الضمير العالمي”
رئيس نادي الأسير، عبد الله الزغاري، شدد على أن السجون تحولت إلى “ساحات تنكيل” تفتقر لأدنى المعايير البشرية، داعياً أحرار العالم للتحرك العاجل لإسقاط قانون الإعدام الذي يمثل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية. فيما أكدت لجنة الأسرى للقوى الوطنية أن شعار هذا العام “واجبنا تحريرهم، ليسقط قانون الإعدام” هو رسالة للعالم بأن الصمت الدولي هو ما شجع الاحتلال على سن أكثر من 30 قانوناً عنصرياً ضد الفلسطينيين.
خلاصة “العدسة”
يوم الأسير ليس مجرد مناسبة للذكرى، بل هو صرخة بوجه “عنجهية الاحتلال” التي تحاول استبدال العدالة بالمقصلة. إن إقرار قانون الإعدام وتصاعد التنكيل يعكسان حالة “الإفلاس الأخلاقي” للكيان الصهيوني، ويضعان المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي: هل سيبقى متفرجاً على شرعنة القتل، أم سينتصر لآلاف الأسرى الذين يمثلون بصلابة صمودهم عنوان الكرامة الفلسطينية؟