في خطوة جديدة تُعيد تشكيل المجلس العسكري في السويداء، تم اعتماد شعار جديد ورموز ذات دلالات قوية تُثير جدلاً واسعاً في الأوساط الأمنية والسياسية بالمنطقة وهو ما يدل على محاولات جديدة لإعادة اشتعال الصراع في سوريا عبر الفصائل المسلحة.

جاء هذا التطور في اجتماع حضره ممثلون عن فصائل عسكرية محلية وقادة أمنيين ناقشوا خلاله التحديات الأمنية الراهنة في المحافظة والظروف السياسية المتقلبة التي يشهدها المشهد السوري.

تميز الاجتماع باعتماد شعارات تنم عن نزعة انفصالية فقد صُمم الشعار ليجمع بين الرموز العسكرية التي تشير إلى الحماية والدفاع، في الوقت الذي تدعو فيه الدولة السورية إلى تسليم السلاح.

وقد تضمن التصميم خريطة لسوريا تُبرز محافظة السويداء باللون الأصفر مع نجمة تحمل ألوان العلم الدرزي، فيما لاحظت بعض الجهات أن الخريطة تجاوزت الحدود الإدارية للمحافظة لتشمل أجزاءً من ريف درعا وريف دمشق.

https://x.com/ablsham/status/1893673637732814895/photo/1

مخطط المجلس العسكري بالسويداء

وضع المجلس العسكري أهداف علنية منها تعزيز الأمن والاستقرار في محافظة السويداء، وتنسيق الجهود بين الفصائل العسكرية المحلية لمواجهة أي تهديدات أمنية، علاوة عن حماية المدنيين والممتلكات العامة من أعمال العنف والتخريب، وكذلك تعزيز التعاون مع الجهات الأمنية الأخرى في المنطقة.

لكن الحقيقة الكامنة وراء تشكيله لا تخلو من تأجيج الصراع في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة السورية الوصول إلى أرضية موحدة مع كل الفصائل وهو ما لا يبشر بالخير في وقت الحديث عن الوحدة السورية.

الدروز ومن ورائهم الاحتلال

يأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المرحلة الانتقالية في سوريا الجديدة محاولات لتأجيج الصراع، إذ تتصاعد تحركات بعض الأطراف؛ حيث يسعى الدروز، ومن ورائهم الاحتلال الإسرائيلي وفلول النظام، إلى تعطيل جهود الإصلاح وإعاقة مسيرة النهوض بالدولة.

يرى بعض المحللين أن هذه الخطوات قد تُعد مؤشرًا على توجهات نحو انفصال جزئي أو كلي عن دمشق، خاصة مع استمرار قوى مثل قوات سوريا الديمقراطية في توسيع نفوذها، وتحرك قوى أخرى لاستغلال الفراغ وتوسيع نطاق سيطرتها باتجاه درعا ودمشق.

فيما تبقى الأوضاع في السويداء في حالة من الترقب، وسط مشهد سياسي وأمني معقد تتداخل فيه مصالح محلية وإقليمية، فيما يأمل المواطنون في استقرار يأخذ بيد المرحلة الانتقالية دون أن تتحول هذه التحركات إلى وسيلة لتأجيج النزاعات القديمة، في الوقت الذي ينتظر فيه الاحتلال الفرصة للانقضاض على البلاد.

اقرأ أيضًا : عودة طلاب غزة للمدارس.. شعب لا يعرف الانكسار