في تقرير نشرته صحيفة الشرق الأوسط، المعروفة بمواقفها المناهضة للمقاومة الفلسطينية وترويجها لسياسات محمد بن سلمان، كشفت الصحيفة عن تفاصيل مشروع إعادة إعمار غزة على “الطريقة الصينية”، وهو المشروع الذي تسوقه جهات أميركية وإسرائيلية كخطة اقتصادية، لكنه في الواقع يحمل أبعادًا خطيرة تهدف إلى تفريغ غزة من سكانها وضرب البنية التحتية التي بنتها المقاومة الفلسطينية على مدار السنوات الماضية.
التقرير، الذي نقلته الصحيفة عن لقاءات أجراها ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، يكشف أن الخطة تتضمن إنشاء أبراج سكنية شاهقة بارتفاع 50 طابقًا، تُمنح للعائلات الفلسطينية التي تقبل بالسكن الدائم فيها، لكن بشروط قاسية، أبرزها التنازل عن حق العودة إلى الأراضي التي هجرت منها العائلات الفلسطينية خلال نكبة 1948.
كما تشمل الخطة مشاريع اقتصادية في مجالات التكنولوجيا، السياحة، والزراعة، لكن اللافت أن كل هذه “الفرص” مشروطة بالالتزام بسياسات الاحتلال الإسرائيلي، في خطوة تهدف إلى تحويل الفلسطينيين إلى عمال في مشاريع تتحكم فيها إسرائيل والولايات المتحدة.

الشرق الأوسط وترويج مشروع التهجير
لم يكن مستغربًا أن تكون الشرق الأوسط هي الجهة التي سربت تفاصيل هذا المخطط، فالجريدة، التي تعبر بشكل دائم عن توجهات النظام السعودي بقيادة محمد بن سلمان، دأبت على مهاجمة المقاومة الفلسطينية ووصفها بأنها عائق أمام السلام، متجاهلة حقيقة أن المقاومة ليست خيارًا بل رد فعل على عقود من الاحتلال والتصفية الممنهجة للحقوق الفلسطينية.
التقرير يشير إلى أن الخطة تتضمن أيضًا تحويل أنفاق المقاومة إلى شبكة قطارات تصل إلى مصر، السعودية، الأردن، والضفة الغربية، وهو ما يعني عمليًا القضاء على أهم إنجاز عسكري للمقاومة في غزة، تحت ذريعة “التنمية الاقتصادية”. فهل هذه المشاريع تأتي لخدمة الفلسطينيين أم لتفكيك بنيتهم المقاومة وتحويل القطاع إلى منطقة بلا سيادة أو قدرة على مواجهة الاحتلال؟
ابن سلمان وتمهيد الطريق لإنهاء المقاومة
موقف الشرق الأوسط من المشروع ليس مفاجئًا، فمحمد بن سلمان، الذي تسوق الصحيفة لرؤيته السياسية، يسعى منذ سنوات إلى تقديم نفسه كشريك استراتيجي للولايات المتحدة وإسرائيل في مرحلة ما بعد المقاومة. ومن خلال الترويج لهذا المشروع، تحاول الصحيفة تقديم خطة إعادة الإعمار وكأنها “فرصة ذهبية”، بينما هي في الحقيقة مشروع تهجير جديد تحت غطاء اقتصادي، يستهدف دفع الفلسطينيين إلى مغادرة القطاع والعيش في دول أخرى، تمامًا كما اقترح عدد من المسؤولين الإسرائيليين في فترات سابقة.
في ظل هذا المخطط، لا يبدو أن الحديث عن إعادة الإعمار يحمل أي نوايا صادقة لمساعدة الفلسطينيين، بل هو امتداد لسياسات التصفية التي تعمل عليها إسرائيل منذ عقود، واليوم تجد دعمًا غير مسبوق من أنظمة عربية، على رأسها نظام ابن سلمان الذي لا يخفي رغبته في إنهاء المقاومة بأي وسيلة ممكنة.