كشف المركز الحقوقي العربي داخل الأراضي المحتلة “عدالة” عن توثيق شهادات مروعة وصادمة لمئات الناشطين الدوليين المشاركين في “أسطول الصمود العالمي”. وأكد المركز، في بيان رسمي، أن المتطوعين المختطفين يتعرضون داخل سجن “كتسيعوت” في صحراء النقب وميناء أسدود لاعتداءات جسدية ونفسية واسعة وممنهجة على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي، مشيراً إلى أن هذه الممارسات تجري بصورة غير قانونية وخارجة عن أي إطار تشريعي أو إنساني دولي.

وحشية مفرطة: تكسير أضلاع وصعق بالكهرباء وإطلاق رصاص مطاطي

وبحسب الإفادات المتطابقة التي تلقاها الطاقم القانوني لمركز “عدالة” والمحامون المتطوعون، فإن سلطات الاحتلال استخدمت عنفاً سادياً شديداً يكشف عن نمط متعمد لتعذيب الناشطين؛ حيث تم توثيق عشرات الحالات المصابة بكسور في الأضلاع، وصعوبات حادة في التنفس جراء الضرب المبرح، ونقل ثلاثة ناشطين إلى المستشفيات في حالة حرجة. كما أكدت الشهادات استخدام أجهزة الصعق الكهربائي بشكل متكرر ضد المحتجزين، وإطلاق الرصاص المطاطي عليهم عن قرب أثناء عملية القرصنة في المياه الدولية وخلال نقلهم قسراً إلى الزوارق العسكرية.

حرب على الكرامة: وضعيات مهينة وانتزاع قسري للحجاب وإهانات جنسية

لم يتوقف إجرام الاحتلال عند التعذيب الجسدي، بل امتد ليشمل إذلال الكرامة الإنسانية للمتطوعين الذين ينتمون لـ 44 دولة حول العالم؛ حيث أُجبر الناشطون على السير وهم منحنون بالكامل إلى الأمام تحت وطأة دفع الحراس لظهورهم بعنف، والجلوس على الركب لفترات طويلة. وفضح التقرير الحقوقي تعرض الناشطات والناشطين لإهانات قاسية ومضايقات ذات طابع جنسي، قيام جنود الاحتلال بانتزاع الحجاب بالقوة عن رؤوس عدد من الناشطات المسلمات المشاركات في الأسطول، في سلوك يعكس الفاشية والعنصرية المتأصلة لدى أجهزة الكيان الصهيوني.

توثيق الجريمة بالفيديو: بن غفير يُشعل غضباً دولياً واستدعاء جماعياً لسفراء الكيان

وفي تحدٍ سافر للمجتمع الدولي، تفاخر وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير بنشر مقطع فيديو يوثق إساءة معاملة المتطوعين والتنكيل بهم، مما فجّر موجة غضب وإدانات عالمية واسعة. واستدعت سبع دول أوروبية—بينها إسبانيا وفرنسا وإيطاليا—سفراء الاحتلال للاحتجاج على هذه الهمجية، وسط بيانات إدانة حادة من تركيا وبريطانيا وألمانيا، ووصف منظمة العفو الدولية للجريمة بأنها “عمل مخز وغير إنساني”.

وتأتي هذه الهجمة المسعورة ضد 428 ناشطاً جاءوا بهدف إنساني لكسر الحصار عن 2.4 مليون فلسطيني يعيشون حرب إبادة جماعية وتجويع في قطاع غزة، لتؤكد للعالم أجمع أن إجرام الاحتلال الإسرائيلي لا تحده حدود جغرافية، وأنه يرى في كل من يحاول إنقاذ أطفال غزة من الموت عدواً يستحق السحق والتعذيب.

اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين