قال أستاذ القانون بجامعة تورنتو الكندية، “محمد فاضل”، إن الرغبة الصادمة في مهاجمة المسلمين والعرب الأمريكيين من قبل الأنظمة العربية تكشف عن حالة أعمق وأكثر إزعاجا بين العالم العربي ومغتربيه.

واعتبر “فاضل”، في مقاله بموقع “ميدل إيست آي”، أن خروج الأمريكيين بأعداد قياسية للتصويت بانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر الماضي وجه رفضا كاسحا للرئيس “دونالد ترامب” والحزب الجمهوري وكراهية الأجانب العنصرية التي هي قوام الترامبية.

كما لفت إلى أن نجاح امرأتين أمريكيتين مسلمتين من الحزب الديمقراطي؛ هما الأمريكية الفلسطينية “رشيدة طليب” واللاجئة الصومالية “إلهان عمر”، في الوصول إلى الكونجرس مجرد غيض من فيض مما كان تحركا سياسيا غير مسبوق للمسلمين والعرب الأمريكيين موسم انتخابات 2018.

ويعد الانتصار الانتخابي لـ”رشيدة” و”إلهان” دليلا على استمرار وجود تيار قوي، بل ومهيمن، للحياة السياسية الأمريكية التي ترفض التخلي عن الوعد كديمقراطية تعددية يتساوى فيها جميع المواطنين بغض النظر عن العرق أو الدين.

لكنه يمكن بوضوح سماع أصوات الخوف والاستياء، مثلما زعم قس مسيحي (من مؤيدي “ترامب”) بأن الكونجرس سيأخذ الآن مظهر “جمهورية إسلامية”.

وأشار فاضل إلى أنه حتى قبل اكتمال نتائج الانتخابات، حذر كاتب مصري بصحيفة الأهرام الموالية للحكومة من تحالف بين “جماعة الإخوان المسلمين الدولية” والحزب الديمقراطي للإطاحة بترامب.

ولم يكتف بذلك بل صرح بأن الإخوان المسلمين يسيطرون بالفعل على عدة ولايات، بما فيها فلوريدا وكاليفورنيا وتكساس وشيكاغو وميشيغان، وأن الجماعة خصصت خمسين مليار دولار لدعم حملة انتخابات حلفائها في الولايات المتحدة.

ومثل هذه الادعاءات- يضيف الكاتب- مجرد تخاريف تغذي المؤامرات الدولية لتفسير نجاح الساسة الأمريكيين العرب المسلمين المناهضين لترامب.

وقال إن هذا الاحتضان السافر للإسلاموفوبيا الأمريكية من قبل النخب السياسية العربية المناهضة للديمقراطية، يكشف عن صلات هذه النخب العميقة بشبهة اليمين السلطوي في أي شيء ينم عن “العولمة”.

وأردف بأن النخب العربية المناهضة للديمقراطية تفوق حلفاءها الغربيين في رذيلة التطابق، فكما أنهم يحتقرون القيم العالمية سواء في شكل الإسلام أو الليبرالية، فإنهم أيضا متمسكون برفضهم لأي نوع من الديمقراطية لشعوبهم. وتبعا لذلك يجب محاربة كل حركة ديمقراطية وكل طموح ومطلب ديمقراطي على أنه دليل على هذه العولمة الشريرة، ولهذا فليس من المفاجئ أن تكون النخب الاستبدادية في العالم العربي الحليف الطبيعي لترامب وهي التي ترى في “الترامبية” المنقذ لأنظمتها المترنحة.

وأوضح الكاتب أن ربط دول مثل الإمارات والسعودية مصائرها بترامب يظهر جهلا مطبقا بواقعيات السياسة الأمريكية وعمق سمية ترامب، وأنها إذا لم تتحرك بسرعة لفسخ علاقتها به فسوف توصم بنفس تلك السمية.

وأشار إلى أن يوم الحساب قد بات قريبا جدا مع التقارير المتواترة بأن المدعي الخاص روبرت مولر بدأ يوجه انتباهه لعلاقات ترامب بإسرائيل والسعودية والإمارات، ومن المحتمل جدا، خصوصا بعد هجمات هذه الدول الشريرة على العرب والمسلمين الأمريكيين، أنه لا السعودية ولا الإمارات ستجدان أي مجموعات محلية داخل الولايات المتحدة تقف بجانبهما عندما يأتي يوم الحساب بعد ترامب.

وكانت قد نشرت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية الشهر الجاري مقالا للصحافية البريطانية المصرية وطالبة الدراسات العليا بجامعة نيويورك علا سالم، ناقشت فيه الحرب التي شنتها السعودية والإمارات على الساسة الأمريكيين المسلمين، وبشكل خاص المسلمتين اللتين انتخبتا حديثا في مجلس النواب الأمريكية رشيدة وإلهان.

وبدلا من الاحتفاء بالإنجاز التاريخي لعمر وطليب تقوم ملكيات الخليج بشن حرب عنصرية والترويج لأخبار مزيفة لنزع المصداقية عن الحدث التاريخي في أمريكا، حيث أشارت سالم للحملات العنصرية التي يشنها اليمين الأمريكي ضد عمر الملتزمة بالإسلام والتي ترتدي الحجاب.