فجّر بنيامين نتنياهو مفاجأة سياسية محرجة لأبوظبي، بعدما أعلن أنه أجرى زيارة سرية إلى الإمارات في ذروة الحرب مع إيران، التقى خلالها محمد بن زايد في مدينة العين لساعات، في لقاء قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إنه قاد إلى “اختراق تاريخي” في العلاقات بين الجانبين.
إعلان نتنياهو لم يكشف مجرد زيارة عابرة، بل فضح مستوى التحالف العسكري والأمني بين الإمارات والاحتلال، ووضع أبوظبي في موقف بالغ الحرج، بعدما سارعت وزارة خارجيتها إلى نفي الزيارة ووصفت التقارير بأنها “لا أساس لها”. لكن النفي الإماراتي بدا محاولة لاحتواء الفضيحة أكثر من كونه تفنيداً حقيقياً لمسار كامل من التعاون السري والعلني مع تل أبيب.
فالتفاصيل التي تزامنت مع إعلان نتنياهو تكشف ما هو أبعد من لقاء سياسي مغلق. تقارير صحفية تحدثت عن زيارات متكررة لرئيس الموساد ديفيد برنياع إلى الإمارات خلال الحرب مع إيران لتنسيق تحركات عسكرية، بينما كشف السفير الأمريكي لدى إسرائيل أن تل أبيب شاركت منظومتها الدفاعية مع أبوظبي، وأرسلت بطاريات من القبة الحديدية وخبراء عسكريين لتشغيلها خلال الحرب.
بهذا المعنى، لم تعد الإمارات مجرد دولة مطبّعة مع الاحتلال، بل تحولت إلى شريك أمني وعسكري مباشر، يستقبل قادة إسرائيل سراً، وينسق مع أجهزتها الاستخباراتية، ويستعين بمنظوماتها العسكرية، ويتحرك معها داخل محور إقليمي واحد، بينما يحاول أمام الشعوب العربية إنكار حجم هذا التورط.
ومنذ اتفاقيات أبراهام عام 2020، ذهبت أبوظبي أبعد من غيرها في تحويل التطبيع إلى تحالف فعلي، لا يقتصر على السفارات والاستثمارات والرحلات التجارية، بل يمتد إلى الدفاع والاستخبارات وتنسيق السياسات الإقليمية. وما كشفه نتنياهو اليوم لا يبدو بداية جديدة، بل لحظة انكشاف لمسار طويل حاولت الإمارات تغليفه بلغة “السلام” و“الاستقرار”.
وتزداد خطورة هذا التحالف في لحظة يواجه فيها نتنياهو اتهامات بارتكاب إبادة في غزة، وصدرت بحقه مذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية، بينما تواجه الإمارات اتهامات واسعة بدعم قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب فظائع جماعية في السودان. أي إن ما يجمع الطرفين ليس فقط المصالح الأمنية، بل الهروب المشترك من المساءلة عن جرائم وانتهاكات واسعة.
زيارة نتنياهو السرية، إن صحت كما أعلنها بنفسه، لا تكشف فقط علاقة خاصة بين تل أبيب وأبوظبي، بل تفضح موقع الإمارات الحقيقي داخل مشروع الاحتلال في المنطقة: شريك في الأمن، وغطاء عربي للتحالفات العسكرية، ومنصة لتوسيع النفوذ الإسرائيلي بعيداً عن أعين الشعوب.
أما النفي الإماراتي، فلا يمحو جوهر الفضيحة. فحين يتحدث نتنياهو عن زيارة سرية و“اختراق تاريخي”، وتتزامن التقارير مع زيارات للموساد وتعاون في القبة الحديدية وتنسيق عسكري خلال الحرب، فإن السؤال لم يعد هل زار نتنياهو الإمارات أم لا، بل إلى أي مدى تورطت أبوظبي في التحالف العسكري مع الاحتلال؟